روجت إسرائيل أمس لفشل اللقاءات التي دعا إليها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في واشنطن الخميس المقبل بالكشف عن عزم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك طرح الغاء نقاط تم التوصل لتفاهمات، حولها في (كامب ديفيد 2) تتعلق بالترتيبات الأمنية وتقسيم أحياء القدس, كما أكدت السلطة الفلسطينية ان الانتفاضة نسفت سقف الكامب وسط أنباء عن استعداد كلينتون لاعلان وثيقة الحل الوسط التي تبقي مصير الحرم القدسي الشريف معلقا. ومع تصاعد وتيرة التحركات السياسية استمرت الانتفاضة الباسلة أمس وقدمت شهيدين جديدين وعشرات الجرحى, في مواجهات مع جيش الاحتلال الذي أعد خطة لترحيل مستوطني قطاع غزة بحرا أو جوا. وفيما بدا على انه اصرار على مواصلة الانتفاضة حتى الاستقلال شهدت كافة مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة أمس مواجهات دامية كان أشدها قرب مخيم البريج في القطاع أسفرت عن سقوطه الشهيدين مروان خليل الغمري (28 عاما) برصاصة في القلب وماهر الصعيدي (16 عاما) برصاصة في الرأس. وفي هذا الاطار كشف جيش الاحتلال انه أعد خطة لترحيل مستوطني غزة البالغ عددهم سبعة آلاف عن طريق البحر أو الجو في حال تدهورت الأوضاع أكثر. وفيما يواصل جيش الاحتلال سياسة (الأرض المحروثة) وما تتضمنه من تدمير ممتلكات ومزروعات الفلسطينيين واصل شبان الضفة الغربية مقاومتهم لبطش الاحتلال أمس. واسفرت المواجهات بين المواطنين والجنود الاسرائيليين عن اصابة العشرات جراح اثنين منهم خطيرة فى بلدة تقوع قرب بيت لحم. وعمت المواجهات مناطق بيت لحم والخليل وبيت حانينا ورام الله وجنين. واعترف متحدث عسكرى اسرائيلى باصابة ضابط بجراح اثر رشقه بالحجارة فى منطقة تقوع. كما اندلعت مواجهات عند معبر المنطار حيث عمل المواطنون على اغلاق طريق المعبر ومنطقة مستعمرة نتساريم جنوب مدينة غزة. وفي مؤشر على تصعيد أشد في الطريق كشفت مصادر مطلعة في عمان ان القيادة الفلسطينية اتخذت قرارا بعد التشاور مع القادة العرب وفي مقدمتهم الرئيس المصري حسني مبارك باعلان الدولة المستقلة على كافة مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشريف في الخامس عشر من الشهر الجاري. وقالت المصادر ان الانتفاضة ستتواصل إلى حين بلوغ هذا الموعد وفي حال أقدمت اسرائيل على أي رد تصعيدي ستطلب القيادة الفلسطينية من الدول العربية نجدتها والالتزام بمعاهدة الدفاع العربي المشترك. ولتدارك هذا الأمر يسعى كلينتون جاهدا للخروج باتفاق للالتفاف على هذه الخطوة حيث يلتقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في واشنطن الخميس المقبل ومن بعده رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الأحد. وقد أكد السفير الأمريكي لدى اسرائيل مارتن انديك ان محادثات كلينتون مع عرفات وباراك تركز على كيفية العودة إلى السلام. لكن مصادر اسرائيلية لم تستبعد أن يعجل باراك زيارته لواشنطن إلى الخميس وسط ترجيح وزير التعاون الاسرائيلي شيمون بيريز عقد قمة ثلاثية بعد اللقاءات المنفصلة. وروجت الصحف العبرية أمس لاعتزام كلينتون نشر وثيقة الحل الوسط الأمريكي بعد التشاور مع عرفات وباراك التي قالت انها تتضمن أن تكون القدس الغربية مضموما إليها مستوطنات معاليه ادوميم وجيعات زئيف و11 حيا استيطانيا في شرق المدينة عاصمة لاسرائيل فيما تتحول أحياء القدس الشرقية العربية إلى العاصمة الفلسطينية فيما يبقى مصير الحرم القدسي وجبل المشارف وجبل الزيتون وسلوان معلقا. وبالتزامن مع تأكيد وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي على ضرورة تغيير الترتيبات التي نوقشت في كامب ديفيد وبالذات فيما يخص أمن المستوطنات المتاخمة للقدس, ذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان باراك سيطالب الرئيس الامريكي لدى اجتماعهما فى واشنطن بإلغاء عدد من نقاط التفاهم التي تم التوصل إليها مع عرفات فى قمة كامب ديفيد. واضافت ان باراك سيطالب كذلك بتطبيق ترتيبات امنية جديدة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في ضوء المواجهات العنيفة التي وقعت فى الاراضي الفلسطينية خلال الاسابيع الاخيرة. ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية اسرائيلية قولها ان اسرائيل ستصر على اعادة مناقشة موضوع تقسيم الاحياء فى القدس المحتلة لاعتبارات امنية مشيرة الى ان اسرائيل كانت وافقت فى اطار تفاهم كامب ديفيد على تحويل الاحياء الواقعة فى اطراف القدس الى الفلسطينيين ولكن حوادث اطلاق النار من بيت جالا على حي جيلو الاستيطاني اليهودي فى القدس تدل على احتمال تكرار هذه الحوادث فى محيط القدس الأمر الذي تسعى اسرائيل الى تفاديه. وفي المقابل قال الطيب عبدالرحيم أمين عام الرئاسة في السلطة الفلسطينية الليلة قبل الماضية أن الانتفاضة الشعبية الفلسطينية ستتواصل (جيلا بعد جيل) حتى الاستقلال. وقال عبدالرحيم في برنامج (وجهاً لوجه) الذي بثته القناة الفضائية الفلسطينية ان (على الولايات المتحدة الامريكية إذا أرادت الامن والاستقرار أن يسود منطقة الشرق الاوسط أن تضغط على إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وإعادة الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني على أساس قراري مجلس الامن 242 و338). وقال عبدالرحيم (إن الانتفاضة الفلسطينية نسفت سقف التسوية الذي طرح على القيادة الفلسطينية في كامب ديفيد مؤخرا). وأضاف أن الانتفاضة هي (رسالة للعالم أن الشعب الفلسطيني يريد حقوقه ولن يسلم بالسقف الذي طرح علينا في كامب ديفيد).