لفظت الانتفاضة الفلسطينية تفاهم الهدنة الذي توصل إليه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والوزير الاسرائيلي شيمون بيريز حيث تواصلت المواجهات أمس بعد ليلة من القصف والمعارك المسلحة في مختلف مناطق الضفة وقطاع غزة أمس سقط خلالها 3 شهداء برصاص جنود الاحتلال, كما شهد يوم أمس ثلاث هجمات بالرصاص على مواقع الاحتلال أسفرت عن اصابة ثلاثة جنود اسرائيليين في ظل استمرار القصف وحشود الدبابات والحصار والتأهب الأمني الصهيوني تحسبا لخمسة تفجيرات لسيارات مفخخة بالتزامن مع اعلان وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي تعهد واشنطن باستخدام الفيتو في مجلس الأمن ضد نشر قوات دولية لحماية الفلسطينيين. وفيما كان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يرفض ضغوط اليمين اليهودي المتطرف قائلا في حفل تأبين إسحق رابين (لن نكافئ العنف ولن ننجر في مغامرة قد تكون نتائجها خطيرة جدا على إسرائيل), ذكرت صحيفة (معاريف) العبرية أمس ان الأجهزة الأمنية الاسرائيلية توصلت لمعلومات مفادها ان فلسطينيين نجحوا في ادخال خمس سيارات مفخخة إلى داخل دولة الاحتلال لتفجيرها على غرار عملية القدس أمس الأول. وتتعقب هذه الأجهزة ما قالت انه عربي يدعى نصار أحمد إبراهيم ريحان يتخفى في ذي شرطي اسرائيلي يخطط لعملية ناسفة رجحت أن يكون عضوا في حركة حماس. وفي هذا الاطار أعلنت قوات الاحتلال حالة التأهب القصوى في كافة مدن الدولة العبرية وتجمعاتها السكنية. وفيما كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يرفض عبر شبكة (سي ان ان) اصدار بيان بصوته كما تريد اسرائيل بوقف العنف أكد أحمد عبدالرحمن أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني ان على اسرائيل أن تقتنع بأن الانتفاضة ستستمر حتى الاستقلال ودحر الاحتلال. ورغم محاولات الشرطة الفلسطينية ابعاد المنتفضين عن جبهات المواجهة ومنعها مهرجانا لحركة الجهاد الإسلامي قرب معبر المنطار في قطاع غزة استمرت الاشتباكات ومن ضمنها المسلحة في كافة المناطق الفلسطينية. وكان أعنفها ثلاث هجمات مسلحة في القطاع أبرزها عند رفح حيث زرع مقاومون عبوة ناسفة اكتشفها الصهاينة وقاموا بابطالها لينهال عليهم رصاص المقاومين ما أسفر عن اصابة ثلاثة جنود اسرائيليين في حصيلة أولية. وخلافا لمزاعم جيش الاحتلال أبقى هذا الجيش على حصار المدن الفلسطينية وبدأ عمليات تضليل باستخدام السيارات المدنية كما عاد لحشد دباباته عند معبر المنطار فيما ردت الدبابات على هجوم رفح بقصف المدينة. وفي الضفة اندلعت مواجهات عنيفة عند أحد مداخل طولكرم أسفرت عن استشهاد الفلسطيني خليل بارود (25 عاما) وفهيد فتحي اللوح (25 عاماً) برصاص في الصدر. وشهدت مدينة القدس مظاهرات عقب صلاة الجمعة رفع الفلسطينيون خلالها اعلامهم داخل الحرم الشريف وخاضوا مواجهات أسفرت عن عشرات الاصابات فيما تعرضت دورية للاحتلال لقنبلة يدوية الصنع زعم انها لم تسفر عن اصابات. كما استشهد في مواجهات بلدة حزمة قرب القدس محمود عبد الجواد سعيد (19 عاماً) برصاصة قاتلة في الصدر. وفي بيت لحم في الضفة الغربية افاد شهود عن اصابة خمسة فلسطينيين بجروح برصاص الجنود الاسرائيليين في مواجهات بالقرب من قبر راحيل عند المدخل الشمالي للمدينة. وفي الخليل, اصيب سبعة فلسطينيين برصاصات مطاطية. كما سجلت مواجهات في رام الله وجنين. وفي قطاع غزة اصيب ستة فلسطينيين بالقرب من خان يونس (جنوب) برصاص جنود اسرائيليين اطلقوا عليهم النار ردا على رشقهم بالحجارة. وقالت مصادر فلسطينية ان اسرائيل أدمنت المراوغة والتضليل وخرقت التفاهم الذى سعت اليه بضغط أمريكى مساند لتخفيف وقع مأزقها أمام الانتفاضة منذ الاعلان عنه رغم قيامها بتحركات مسرحية لدباباتها عند مداخل المدن. ودللت المصادر على ذلك بأن الدبابات الاسرائيلية تحركت من المدخل الشمالى للبيرة لمسافة قصيرة تبلغ تسعة أمتار فقط وما زالت الدبابات ترابط على المدخل الشمالى لمدينة سلفيت وغيرها. الى ذلك ذكر المواطنون ان قوات الاحتلال الاسرائيلى قامت باطلاق نيران أسلحتها من موقع الجيش الاسرائيلى العسكرى (عش الغراب) باتجاه مدينة بيت ساحور وفى مدينة بيت جالا, قامت الدبابات الاسرائيلية بقصف المدينة بقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة واستمر القصف حتى صباح امس. وفى جنين لا تزال قوات الاحتلال تفرض نظام حظر التجول على قرية سيلة الظهر والفندقومية ووقعت مصادمات عند حاجز الجلمة بسبب اعتداءات بعض الجنود على المارة واستفزازهم. وفى نابلس فرضت قوات الاحتلال حظر التجوال على بلدة حوارة فى المحافظة. وذكر شهود عيان ان الدبابات الاسرائيلية لا تزال موجودة على الجبل الشمالى وجبل جرزيم فى نابلس وحدثت مواجهات محدودة. وفي ظل هذه الأجواء واصلت واشنطن تحيزها إلى جانب دولة الاحتلال في المحافل الدولية استعدادا للجلسة المغلقة لمجلس الأمن المقررة الأربعاء المقبل لبحث طلب فلسطيني بنشر ألفي جندي من القوات الدولية لحماية الفلسطينيين. فقد أعلن وزير الخارجية الاسرائيلية عقب لقاءات في الولايات المتحدة كان آخرها مع أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان ان واشنطن ستحبط هذا القرار. وقال بن عامي للصحفيين (بحثت هذا مع الامريكيين ووعدوني بانهم سيستخدمون الفيتو ضده قطعا وان هذا شيء لن يقبلوه بأي حال). واضاف (اقترحت عليهم ان ينسقوا مع اعضاء اخرين (في مجلس الامن) كي يكون هناك فيتو مشترك). ولم تستطع ماري الين جلين المتحدثة باسم البعثة الامريكية لدى الامم المتحدة ان تؤكد على الفور ان البعثة ستستخدم الفيتو لاحباط مشروع قرار لارسال قوة حماية تابعة للمنظمة الدولية. لكن المتحدثة قالت (نعتقد ان الامر سيأتي بنتيجة عكسية للوفد الفلسطيني اذا طرح مشروع قرار بدون مناقشته مع الاسرائيليين وقد حثثناهم على القيام بذلك). وسئل وزير الخارجية الاسرائيلي عما سيحدث اذا نقل الفلسطينيون اقتراحهم الى الجمعية العامة للامم المتحدة حيث لا يتمتع اي عضو بحق النقض (الفيتو) فقال (بطبيعة الحال سنحاول اقناع كل اصدقائنا وكل العقلاء في الامم المتحدة بالتصويت ضده). واضاف (وسنوصي بان يكف الفلسطينيون عن استخدام كل هذا القدر من الطاقة في اعداد مشروعات قرارات وان يركزوا اولا على وضع نهاية للقتال وثانيا على استئناف محادثات السلام). القدس المحتلة ـ غزة ــ (البيان):