رفض لبنان مجدداً طلب الأمم المتحدة نشر الجيش اللبناني على الحدود مع فلسطين المحتلة قبل استكمال الانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا واطلاق الاسرى والمخطوفين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية, محملا اسرائيل مسئولية تهديد الاستقرار, فيما أكدت سوريا انها لن تفاجأ بلجوء اسرائيل للقيام بعدوان في جنوب لبنان, بالتزامن مع تكثيف الضغوط الامريكية على دمشق عبر تحذير شخصي شديد اللهجة وجهه الرئيس الامريكي بيل كلينتون للرئيس السوري بشار الاسد زاعما ان تصرفاته (غير مسئولة) وانها ستحرق المنطقة كلها. وجاء رفض لبنان خلال اجتماع مجلس النواب لمناقشة البيان الوزاري للحكومة التي يترأسها الحريري وطلب خلالها النائب المعارض البير مخيبر اجابة من الحكومة على تقرير للامين العام للامم المتحدة كوفي عنان دعا فيه حكومة لبنان الى تولي (السيطرة الفعلية) على كل المنطقة التي انسحبت منها اسرائيل في جنوب لبنان في مايو الماضي لمنع وقوع استفزازات خطيرة هناك. وقال الحريري في اطار رده على طلب مخيبر (ان اسرائيل هي التي تتحركش (تستفز), ان الوضع في الجنوب مستقر لكن استقراره هش لان اسرائيل ترفض السلام). واضاف الحريري (ما يحل المشكلة هو اقامة سلام دائم وشامل في المنطقة الذي لن يتحقق الا بانسحاب اسرائيل من الجنوب ومن الجولان السوري المحتل وباقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس). واشار الحريري الى ان الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب لم يكن كاملا لانه لم يتضمن الانسحاب من مزارع شبعا المتنازع عليها مع اسرائيل. اذ ان لبنان يصر على اعتبارها جزءاً من اراضيه فيما تقول اسرائيل انها ارض سورية احتلتها في العام 1967. كما اعتبر الحريري ان استمرار اسرائيل باعتقال 19 لبنانيا هو بمثابة عدوان دائم على لبنان وان انسحابها غير كامل بسببه. وكان عنان قال الليلة قبل الماضية في تقرير الى مجلس الامن الدولي في اطار شرحه لمهمة قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان المؤلفة من 5700 فرد في ظل عدم نشر الجيش اللبناني لقواته في الجنوب انه سيكون هناك (خطر من ان يصبح لبنان مرة اخرى ساحة.. حتى ان لم تكن الوحيدة.. للصراع بين اخرين). وقال عنان ان القوة الامنية التي نشرها لبنان في اغسطس الماضي في الجنوب والمؤلفة من الف من رجال الشرطة والجيش اللبناني (يعملون في شتى انحاء المنطقة ووجودهم ونشاطهم يطردان). ولكنه قال في اشارة الى خط الانسحاب الاسرائيلي الذي رسمته الامم المتحدة بطول الحدود (بالقرب من الخط الازرق تركت السلطات من الناحية الفعلية السيطرة لحزب الله). وقال عنان (ينبغي ان تنسحب القوات الاسرائيلية وينبغي عدم القيام بأي عمليات عسكرية جديدة وينبغي اعادة السلطة الفعلية للحكومة اللبنانية). واضاف عنان انه بعد ذلك تكون الحكومتان الاسرائيلية واللبنانية مسئولتين بالكامل عن منع اي اعمال عدائية من ارض اي منهما ضد اراضي الاخرى. وعلى صعيد متصل طلب الرئيس اللبناني اميل لحود مندوب لبنان لدى الامم المتحدة اجراء اتصالات لضم الخروقات الاسرائيلية للقرار 425 الى التقرير الذي سيقدم الى عنان. من جانبها قالت صحيفة (البعث) السورية انه ليس غريبا ان تترافق الاعمال العدوانية التي تقوم بها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني متواصلة مع التهديدات وقرع طبول الحرب ضد سوريا ولبنان. واضافت لن نفاجأ بعد هذه اللغة المسعورة التي استخدمها (رئيس الوزراء) ايهود باراك وطاقمه العسكري من ان يتخذ هؤلاء اية ذريعة او يختلقوا أي سبب في جنوب لبنان او تجاه المقاومة اللبنانية ويقدموا على ارتكاب حماقات جديدة. من جهة ثانية ذكرت مصادر امريكية ان كلينتون بعث تحذيراً شخصياً شديد اللهجة الى بشار الاسد واوضح فيه حسب صحيفة (معاريف) العبرية ان تصرفاته غير مسئولة في الفترة الاخيرة وستحرق المنطقة كلها. وحسب المصادر فان كلينتون يخشى من تشجيع بشار لحزب الله لتصعيد العمليات في الجنوب. وفي نفس الوقت توجهت الولايات المتحدة إلى عدة دول عربية في المنطقة والتي تربطها علاقات جيدة مع سوريا مثل مصر, السعودية, الكويت والاردن وطلبت منها ارسال رسالة واضحة للاسد. وقالت المصادر ان كلينتون اختار التدخل بنفسه وارسل رسالة شخصية مما يدل على خطورة الوضع في الشمال من الزاوية الامريكية. من جهة اخرى اكد مبعوث الرئيس الايراني مساعد وزير الخارجية محمد الصدر وقوف بلاده الى جانب سوريا في حال تعرضها لعدوان اسرائيلي. وقال الصدر في تصريح صحفي لدى مغادرته دمشق متوجها الى بيروت ان التهديدات الصهيونية ليست جديدة مؤكدا انه فيما لو نفذ الكيان الصهيوني تهديداته ضد سوريا فان ايران وكافة الدول الاسلامية ستقف في وجه هذه التهديدات. وأضاف ان الكيان الصهيوني وبسبب اندحاره من جنوب لبنان على ايدي حزب الله وانتفاضة الشعب الفلسطيني يعاني ازمة داخلية ويحاول نقل هذه الازمة الى الخارج. القدس المحتلة ـ (البيان) والوكالات: