وقع انفجار في القدس امس اسفر عن مقتل اسرائيليين احدهما ابنة زعيم المستوطنين اسحق ليفي زعيم الحزب الوطني الديني واصابة 11 آخرين وذلك قبل لحظات من الاعلان رسمياً عن الاتفاق الشفهي الذي توصل اليه عرفات وبيريز فجر أمس, حيث حملت حكومة الاحتلال السلطة الفلسطينية مسئولية هذا الانفجار وطالبتها باعتقال عناصر حماس والجهاد التي تبنت العملية الفدائية وشككت في جدوى الاتفاق الذي دعت السلطة في اطاره شعبها للنضال السلمي, فيما احجمت دبابات الاحتلال عن الانسحاب اثر تواصل المواجهات التي اسفرت عن شهيد وعشرات الجرحى بعد اعلان الفصائل الفلسطينية, وفي مقدمتها (فتح) رفض وقف المواجهات. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي ان ايهود باراك رئيس الحكومة والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ينويان التوجه قريباً وربما خلال اسبوع الى واشنطن لاجراء لقاءات منفصلة مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون, فيما اكدت تل ابيب ان المفاوضات مع الفلسطينيين مستمرة للتوصل الى تنفيذ وقف اطلاق النار. وفيما كان ينتظر الجميع اعلاناً متبادلاً ومتزامناً بين باراك وعرفات بوقف العنف إثر اتفاق توسط فيه وزير التعاون العبري شيمون بيريز دوى صوت انفجار هائل في أحد أزقة سوق محنى يهودا الرئيسي بالقدس الغربية غير ان اسرائيل اكدت ان اتفاق وقف النار ساري المفعول ولن يتأثر بهذا الحادث. واكدت مصادر الشرطة الاسرائيلية انها اشتبهت بسيارة بيضاء وطاردتها على الاقدام فانعطفت في شارع شومرون الضيق المحاذي لسوق محنى يهودا ثم انفجرت مخلفة قتيلين اسرائيليين هما رجل وامرأة اضافة لـ 11 جريحاً نقلوا للمستشفيات فيما تعذر معرفة نوع السيارة نظراً لشدة الانفجار. وعلم من مصادر في الشرطة ان احدى ضحيتي الانفجار هي ابنة اسحق ليفي, زعيم الحزب الوطني الديني الذي يمثل المستوطنين. وقال مسئول في الشرطة لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه (ان ايليت ليفين ابنة اسحق ليفي, هي احدى ضحيتي الانفجار.). وكان الحزب الوطني الديني الممثل في الكنيست بخمسة نواب, طرفا في الائتلاف الحكومي برئاسة ايهود باراك حتى التاسع من يوليو الماضي, وكان ليفي يشغل منصب وزير الاسكان قبل انسحابه احتجاجاً على قمة كامب ديفيد. وهرع خبراء الجيش الاسرائيلي لمكان الانفجار بحثاً عن متفجرات جديدة وسط تأكيد قائد شرطة القدس يائير اسحقي ان مدبري الانفجار تمكنا من الهرب. وفور ذلك تجمع متطرفو اليهود من انصار حركة (كافي) العنصرية المحظورة هاتفين للانتقام من العرب و(الموت لعرفات) واعتدوا على فلسطيني يعمل في منطقة قريبة. وقال شاهد عيان عرف نفسه باسم يهودا لراديو الجيش الاسرائيلي (رأيت السيارة. كانت تنتظر في شارع ضيق للغاية ثم وقع انفجار واندلعت النار وتصاعد الدخان). وقال بن برومبرج (19 عاما) الذي كان في مركز تجاري بالقرب من موقع الانفجار (سمعت انفجارا هائلا. واهتز المبنى. وخرج الناس يركضون من الشارع الضيق وسط سحابة من الدخان والنار). وحمل الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف الرئيس عرفات المسئولية (جزئياً) عن الانفجار. وعلى الفور سارع نائب وزير الحرب الاسرائيلي افرايم سنيه لتحميل السلطة الفلسطينية مسئولية الانفجار, فيما طالب رئيس الوزراء ايهود باراك السلطة بتوقيف ناشطي حماس. وقال سنيه ان السلطة مسئولة لانها افرجت عن عناصر حركتي حماس والجهاد الاسلامي مطالبا إياها باعتقالهم اذا ارادت التحدث في مفاوضات جادة مع حكومته في المستقبل. من جهتها رفضت السلطة الفلسطينية اتهامات اسرائيل بشأن الانفجار قائلة ان اسرائيل مستعدة لتوجيه الاتهامات حتى للرئيس عرفات. وذكرت الاذاعة العسكرية العامة ان وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث اتصل برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ليعرب له عن (اسفه العميق) للاعتداء بالسيارة المفخخة الذي وقع في قلب القدس. واوضحت الاذاعة ان (شعث اعرب عن اسفه العميق وقال ان السلطة الفلسطينية امرت اجهزة الشرطة باعتقال المسئولين عن الاعتداء وتعهدت بالقيام بكل ما في وسعها لكي لا تتكرر مثل هذه الاعمال). واعلنت حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية مساء امس مسئوليتها عن الانفجار. وقالت الحركة في بيان وزعته بالفاكس في دمشق, ان (سرايا الذراع العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين تعلن مسئوليتها عن العملية البطولية التي وقعت في قلب القدس المحتلة). وأضاف البيان ان (مجموعة الشهيد البطل نبيل العرير الذي نفذ قبل عدة أيام هجوما ناريا بدراجة نارية على موقع عسكري إسرائيلي, قامت بتفجير السيارة). وتوعد البيان بالمزيد من العمليات وقال (هذا هو ردنا على جرائم العدو.. إننا قادمون). من جهته رفض الزعيم الروحي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الشيخ احمد ياسين تأكيد او نفي تنفيذ حركته للانفجار. وقال الشيخ ياسين للصحفيين في مدينة غزة (لا استطيع تأكيد او نفي مسئولية حماس). واضاف ان (سياستنا تقضي بعدم التعرض للمدنيين. اننا لا نحب شن هجمات عليهم, انه امر واضح). وتابع ان الانتفاضة الفلسطينية المندلعة في الاراضي المحتلة منذ اكثر من شهر ستستمر. ومضى يقول ان (الانتفاضة ستستمر. ما حصل اليوم على الارض يؤكد استمرار الانتفاضة وان جميع الاتفاقات لا معنى لها). وفي نفس السياق اعلنت منظمة اسلامية مجهولة امس في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس في بيروت مسئوليتها عن الاعتداء بالسيارة الملغومة في القدس الغربية الذي اسفر عن مقتل اسرائيليين. واعلن المتحدث الذي اكد انه فلسطيني يتصل من لارنكا )جنوب قبرص( مسئولية (مجموعات شهداء الاقصى- الحرس الثوري) عن العملية. وقال المتحدث (نعلن مسئوليتنا عن وضع عبوات في السيارة التي انفجرت وليس عن عملية استشهادية انتحارية. هذه بداية عملنا وهذا هو ردنا الاول ولن يكون الاخير). واضاف (لا امن للاسرائيليين والمستوطنين في فلسطين), مؤكدا انه لم يسقط اي شهيد للمنظمة في العملية. كما قال بيان اصدره مكتب باراك (يطالب رئيس الوزراء السلطة الفلسطينية باعادة جميع السجناء الذين افرجت عنهم على مدى الاسابيع الاخيرة الى السجن والعودة لمكافحة الارهاب). وفي أول اشارة الى فشل اتفاق وقف المواجهات الشفهي الذي كان تم التوصل اليه تواً قال سنيه (يتعذر استمرار هذا الوضع وأن تصفه بوقف النار). واعلن الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية نحمان شاي ان الاسرائيليين والفلسطينيين واصلوا مفاوضاتهم للتوصل الى صيغة لوقف لاطلاق النار كان يفترض ان تصدر قبل اربع ساعات. وقال شاي لشبكة (سي ان ان) الامريكية ان (الطرفين لم يتفقا بعد حول صيغة الاعلان). واوضح انه لا يعرف متى تنتهي المفاوضات لكنه اكد ان الحكومة الاسرائيلية تبقى ملتزمة بوقف اطلاق النار هذا وتأمل في ان يبدأ تطبيقه (في اسرع وقت ممكن). وأعلن الدكتور نبيل شعث ان الرئيس ياسر عرفات رفض صدور بيان واحد فلسطينى اسرائيلى حول وقف اعمال العنف, وقال ان لكل طرف ان يعبر عن موقفه بالطريقة التى يريدها وقد عبر الرئيس عرفات عن موقفه وعليهم ( الاسرائيليون ) ان يعبروا عن موقفهم بطريقتهم. وقال شعث فى تصريحات للتلفزيون المصرى عبر الهاتف مساء امس ان الرئيس عرفات القى بيانا امام اجتماع القيادة الفلسطينية وقد تبنت القيادة البيان. وكان باراك اتصل هاتفياً بعرفات قبل الانفجار لتنسيق بيان متزامن حول وقف العنف تأخر عن موعده ولم يحسم مصيره, حيث قدم له التعازي باستشهاد خالد الخطيب )17 عاما( خلال مواجهات استمرت رغم الاتفاق في قرية حزما شمال القدس واسفر عن عشرات الجرحى بينهم حالات خطرة في قطاع غزة. وأصيب صباح امس تسعة مواطنين بجراح اثر اطلاق قوات الاحتلال الاسرائيلى الرصاص عليهم بالقرب من مستوطنة (كفار دروم) المقامة على اراضى المواطنين الفلسطينيين فى مدينة دير البلح. وذكرت قناة فلسطين الفضائية امس ان الجرافات الاسرائيلية دمرت محلا لبيع مواد البناء عند المدخل الشمالى لمدينة دير البلح. كما قصفت المروحيات الحربية الاسرائيلية مخيم عقبة جبر فى اريحا رافقه اطلاق نار مكثف من الرشاشات الثقيلة وقذائف المدفعية. وكانت القيادة الفلسطينية عقدت اجتماعا ظهر امس برئاسة عرفات اصدرت في ختامه بيانا قالت فيه ان القيادة الفلسطينية التي حرصت دوما على الطابع السلمي والشعبي للانتفاضة ومارست ضبط النفس طوال المرحلة الماضية في وجه الاعتداءات والانتهاكات المستمرة, تدعو جماهير شعبنا المكافحة وقواه الوطنية الى الحرص على وحدة موقفها والاستمرار بمظاهر التعبير الشعبية والتمسك بالوسائل السلمية في جميع التحركات واشكال العمل الوطني). واكدت القيادة في بيانها على (اصرار شعبنا على انجاز حقوقه الوطنية المشروعة وتطبيق قرارات الشرعية الدولية والتوصل الى سلام عادل وشامل). واضافت القيادة (انها ترى ان قيام الحكومة الإسرائيلية بردع ولجم قطعان المستوطنين الذين يرتكبون جرائم متواصلة ضد أبناء شعبنا هو عنصر اساسي لوقف الاعتداءات والعنف والارهاب الذي لا يزال يتعرض له شعبنا). وسارع الرئيس الفلسطيني لاطلاع كل من الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني هاتفياً على مضمون الاتفاق الذي ينص على رفع الحصار عن المدن الفلسطينية وسحب الدبابات الاسرائيلية عن مداخلها. وفيما كان المتحدث باسم جيش الاحتلال يزعم تنفيذ ذلك الاتفاق اكد شهود عيان ان الاحتلال سحب دباباته بضعة امتار فقط وقام باخفاء بعضها في خنادق تم حفرها مسبقاً. وذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال مازالت فى مواقعها وأن كانت قد خففت قليلا من مظاهر الاستفزاز باخفاء أسلحتها الثقيلة وناقلات الجنود والدبابات فى المستوطنات داخل الاراضى الفلسطينية. وأكدت المصادر أن اسرائيل لم تنفذ شيئا ملموسا على الارض فهى مازالت تحاصر المدن والقرى وتفرض الطوق الامنى ومازالت تطلق النار على المسيرات السلمية على الرغم من الاعلان عن التوصل لاتفاق. وكانت حركتا حماس والجهاد الاسلامي اعلنتا رفضهما لاتفاق وقف القتال, كما اكد احد قادة ميليشيا حركة فتح المسلحة التي تقود الانتفاضة للبيان رفض الحركة وقف المواجهات واستمرار الانتفاضة الى حين الاستقلال فيما أصدرت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين بيانات مماثلة. وفي اطار ردود الفعل الدولية على الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي رحبت بريطانيا امس باتفاق وقف المواجهات فى الاراضي الفلسطينية المحتلة مؤقتا. وقال وزير الخارجية البريطاني روبن كوك ان من الحيوى ان يستثمر الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي هذه الفرصة لكسر دائرة العنف والعودة الى طاولة المفاوضات. واشاد الوزير بجهود قادة الطرفين لاتخاذ هذه الخطوة والتراجع عن حافة الهاوية مناشدا الجانبين ضرورة تنفيذ هذا الاتفاق. وفي القاهرة وصف وزير الخارجية المصرى عمرو موسى الاتفاق بأنه خطوة ايجابية فى الاتجاه الصحيح لكنه أكد أهمية تنفيذه. وأضاف موسى الذى كان يتحدث للصحفيين قبيل ورود أنباء عن تجدد أعمال العنف (الاتفاق تطور ايجابى وقد أبلغنا الجانب الفلسطينى بأنه ينفذ التزاماته بموجبه, ونحن نتابع الموقف). وفي باريس اعرب الرئيس الفرنسى جاك شيراك عن ترحيب بلاده بالاتفاق. وقال مسئولون فى القصر الرئاسي الفرنسى ان هذا الترحيب جاء فى اتصال هاتفي اجراه شيراك مع كل من عرفات وشيمون بيريز. وفي عمان افادت وكالة الانباء الاردنية الرسمية )بترا(, ان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني اعرب امس عن امله في نجاح الاتفاق. واوضحت الوكالة ان العاهل الاردني, عبر عن ذلك في اتصالين هاتفيين مع باراك وياسر عرفات. واعرب العاهل الاردني عن (امله في ان يسفر الاتفاق عن نتائج ايجابية سريعة تسهم في اعادة الامور الى مسارها الصحيح تمهيدا لاستئناف عملية السلام). غزة ــ ماهر ابراهيم والوكالات
اتفاق عرفات ـ بيريز في انتظار التنفيذ, مصرع واصابة 13 اسرائيلياً بانفجار سيارة في القدس, باراك وعرفات إلى واشنطن خلال أسبوع للقاء كلينتون
