دخلت (انتفاضة الاستقلال) في فلسطين أمس مرحلة جديدة تمثلت بالهجمات المسلحة واستهداف دبابات الاحتلال بالشحنات الناسفة ما أسفر عن مقتل شرطي اسرائيلي واصابة آخر في حال حرجة بالقدس الشرقية اضافة لاصابة ضابط اسرائيلي بتفجير في رفح التي ردت قوات الاحتلال بقصفها بقذائف الدبابات والصواريخ ما أسفر عن شهيد, اضافة لـ 105 جرحى منهم ثمانية في حال الخطر وسط اعطاء ايهود باراك قواته الخاصة الضوء الأخضر لشن هجمات داخل المناطق الفلسطينية واستهداف حركة فتح التي طالبت على لسان أمين سر الحركة في الضفـة الغربيـة مـروان البرغوثــي في حــوار لـ (البيان) بتشكيل حكومة انتفاضة, وأعلنت حالة الاستنفار لمواجهة العدوان والتهديدات الاسرائيلية. وعلى طريق قرب رفح المتاخمة للحدود مع مصر انفجرت أمس شحنة ناسفة بدبابة ومدرعة اسرائيليتين تبعها هجوم بالرصاص على أفرادهما من قبل مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم (قوات الشهيد عمر المختار) قالت سلطات الاحتلال انه أسفر عن اصابة ضابط وجندي آخر رجحت بعض المصادر الفلسطينية أن يكون برتبة عقيد. وعلى الفور ردت قوات الاحتلال باطلاق قذائف الدبابات والصواريخ بشكل مكثف على أحياء رفح ومخيمها بكثافة ارفقتها برشقات الرشاشات من عيار 500 و800 ملم ما أدى لتدمير العديد من المنازل واصابة نحو عشرة فلسطينيين. وفي شرق مدينة غزة حيث معبر المنطار تجددت الاشتباكات مع قوات الاحتلال الذي عزز تواجده في المنطقة بعدد آخر من الدبابات وقد القيت القنابل الحارقة على الجنود الذين أطلقوا نيران أسلحتهم ورشاشات الدبابات مما أدى إلى اصابة العشرات من الفلسطينيين. وأكد الدكتور هزاع عابد مدير الطوارئ في مستشفى الشفاء عن اصابة علاء محمد صبحي الجرو (13 عاما) بجروح بالغة حيث أصيب برصاصة من عيار (500) في الرأس وانه بدأ يدخل حالة الموت السريري اضافة لخمسة آخرين في حال الخطر. كذلك اندلعت المواجهات أكثر عنفا في الخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وطولكرم أسفرت عن عدة اصابات وتخللتها اشتباكات متقطعة بالرصاص, اضافة لمواجهات مماثلة في جنين وبيت جالا وبيت ساحور. وفي تحول غير مسبوق قتل امس شرطي اسرائيلي واصيب آخر اصابة بالغة بهجوم مسلح اثناء توليهما حراسة مؤسسة تأمين اسرائيلية في القدس الشرقية. وقال مسئول في الشرطة الاسرائيلية ان شابا مسلحا بمسدس فتح النار على الرجلين من الخلف وهرب. وقال شاهد انه اطلق النار عن مسافة متر تقريبا واصاب الرجلين في الرأس. وأعلنت جماعتان أطلقت الأولى على نفسها (مجموعة شهداء انتفاضة الأقصى) والثانية (سرايا صلاح الدين) مسئوليتهما عن قتل الشرطي وقالتا انهما ستواصلان الهجمات. هذه التطورات قابلتها اسرائيل بالمزيد من الخطوات التفجيرية, حيث اعلن قائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز امس انه حصل على الضوء الاخضر من ايهود باراك للبدء بهجمات داخل مناطق السلطة الفلسطينية. واكد موفاز خلال اجتماع لرئاسة الاركان في تل ابيب ان (الجيش لن يكتفي بعد اليوم بسياسة الرد, لكنه سيعمد الى تطبيق سياسة المبادرة مستهدفا التنظيم) في اشارة لحركة فتح. وقال نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه من جهته ان جيش الاحتلال سيغير تكتيكه ولن يقتصر عدوانه على الرد على رصاص فتح وان وحدات من القوات الخاصة الاسرائيلية ستبدأ تنفيذ هجمات. وقالت مصادر امنية اسرائيلية ان هذه الوحدات لديها الضوء الاخضر لاحتلال منازل فلسطينية وحتى اقتحام مناطق السلطة الفلسطينية مشيرة الى انه تم نشر وحدات من القوات الخاصة بالفعل قرب بيت جالا المتاخمة للقدس. وكثف الطيران الاسرائيلي الحربي طلعاته فوق الاراضي الفلسطينية منذ صباح امس بصورة غير طبيعية ويقوم باختراق حاجز الصوت ويطير على ارتفاع منخفض في صورة استفزازية واستعراض للقوة. وفي المقابل حذر مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية والمستهدف من قبل الاحتلال الاسرائيلي من عواقب اقتحام مناطق السلطة ودعا فتح واجهزة الامن الفلسطينية لاعلان حالة الاستنفار القصوى لمواجهة العدوان الجديد قائلا ان موفاز (سيدفع ثمنا لا يمكن تصوره). كما أكد البرغوثي والذي بات المطلوب (رقم 1) اسرائيليا, ان الانتفاضة الفلسطينية باتت على مقربة من طرد المحتل الاسرائيلي وانه لم يعد في وسع أحد ايقافها, حيث على الاسرائيليين الاذعان وقبول بدء المفاوضات في ظل المواجهات بعد سبع سنوات من المراوغة ورفض الالتزام بالاتفاقات. ودعا البرغوثي في حوار خاص مع (البيان) إلى تشكيل (حكومة انتفاضة) تضم كافة الفصائل الوطنية الفلسطينية بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي لتمتين الصف الوطني ومواجهة التطورات المتصاعدة في فلسطين. وأكد ان أهم منجزات الانتفاضة تمثل في نجاحها بكسر الاحتكار الأمريكي لعملية السلام وخصوصا على المسار الفلسطيني, وانه بات لزاما في ظل الظروف الحالية مشاركة فاعلة من قبل الاتحاد الأوروبي وروسيا في هذه العملية وهو ما ينعكس ايجابا عليها نظرا للانحياز الأمريكي إلى جانب اسرائيل. وأضاف ان الجيش الاسرائيلي يتعمد القتل باطلاق الرصاص على الجزء العلوي من الجسم. وقال توفيق الطيراوي رئيس جهاز المخابرات العامة في الضفة الغربية ان (اى تطاول او اعتداء على اى من كوادر فتح او قياداتها هو اعتداء على الشعب الفلسطيني وقياداته. ونحذر موفاز والقيادة العسكرية الاسرائيلية من مثل هذا الاعتداء). وأكد الطيراوي ان السلطة الفلسطينية واجهزتها الامنية (ستدافع عن حركة فتح وكوادرها وعناصرها بكل الوسائل التي يعرفها موفاز او لا يعرفها). وصرح حسين الشيخ امين سر حركة فتح في غزة التي تقود الاحتجاجات الشعبية والمصادمات مع القوات الاسرائيلية التي دخلت شهرها الثاني بأن قرار باراك وموفاز باعطاء صلاحيات واسعة للجيش واستهداف حركة فتح هو (اعلان حرب علنية على حركة فتح). وقال ان فتح كانت اعلنت حالة التأهب منذ بداية (الانتفاضة) اما بعد قرارات موفاز بالتصعيد فان الحركة سوف (ترد) لانها المرة الاولى التي تعلن فيها اسرائيل الحرب على فتح. واستطرد قائلا (بالتالي اى اجراء تصعيدي اسرائيلي سيجعل فتح في حل من اى التزام سياسي). وعلى المستوى السياسي لمح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس عقب زيارة خاطفة لشرم الشيخ حيث التقى الرئيس المصري حسني مبارك إلى احتمال اعلان الدولة الفلسطينية في 15 نوفمبر وأكد ان السلطة تعرف كيف ستحضر أعضاء المجلس المركزي للاجتماع في هذا الموعد إن حاولت اسرائيل منعهم. وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه ان عرفات ومبارك بحثا نشر قوات دولية في الأراضي الفلسطينية. وعلى ايقاع تصريح عبدربه بأن عملية السلام معطلة لكنها لم تمت يحمل وزير الخارجية الأردني عبدالاله الخطيب اليوم الى عرفات رسالة من عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني بعد زيارة الأخير لواشنطن. وفي المقابل قال باراك أمس لدى بدء اجتماعات الكنيست الاسرائيلي حيث يواجه اقتراحا بحجب الثقة انه مستعد للسلام لكن ليس لديه (شريك للتفاوض في الوقت الحالي) على حد زعمه. ونقلت الاذاعة العبرية عنه قوله (انه من بين التعهدات التي على عرفات الوفاء بها اعادة السيطرة الأمنية على مقام يوسف في مدينة نابلس إلى الجيش الاسرائيلي. وقال باراك في أول جلسة برلمانية منذ اندلاع الاشتباكات قبل شهر ان (مساحة الفرصة المتاحة التي نعمل من خلالها تتقوض). وأضاف باراك (أقول لعرفات.. عليك أن تعلم انك لن تحقق شيئا من خلال العنف.. ستجدنا متحدين في مواجهة العنف.. المفاوضات تجري على الطاولة وليس في الشوارع وليس باطلاق النار ورشق الحجارة. ولن تكون هناك مكافأة عن العنف). وزعم ان حكومته لن تدخر وسعا في سعيها من أجل السلام (ان اسرائيل كانت مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة للفلسطينيين). الا ان رئيس الوزراء الذي أعلن منذ اسبوع (تجميدا) لعملية السلام اثر استمرار المواجهات مع الفلسطينيين لم يشر صراحة إلى تشكيل حكومة (طوارئ وطنية) مع المعارضة اليمينية التي يقودها حزب الليكود بزعامة ارييل شارون. من جهته أبدى شارون خلال الجلسة استعداده للانضمام فورا إلى حكومة الحرب إذا تم التوصل إلى اتفاق مع باراك حول ما أسماه ردود الفعل الواجب اتخاذها تجاه اعلان الدولة الفلسطينية. غزة ــ ماهر إبراهيم: