تجددت المواجهات في الأراضي الفلسطينية أمس وأسفرت عن شهيد وسقوط عشرات الجرحى اصابة بعضهم خطيرة, فيما دفعت اسرائيل بتعزيزات وحشود عسكرية اضافية تحسبا لتصاعد الانتفاضة التي دخلت أمس الشهر الثاني, وأعرب وزير خارجيتها بالوكالة شلومو بن عامي عن رفضه لاستئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني في ظل استمرار المواجهات, مدعيا ان سقوط الشهداء لن يثير أي مشاعر ضد الكيان الاسرائيلي. وأفاد شهود ومصادر طبية ان 34 فلسطينيا أصيبوا بجروح بينهم ثلاثة اصابتهم خطيرة خلال مواجهات مع الجيش الاسرائيلي جرت أمس في قطاع غزة. ووقعت المواجهات قرب خان يونس ورفح الواقعة على الحدود مع مصر ومعبر كارني بين قطاع غزة واسرائيل حسب المصادر نفسها. وأكد شهود عيان ان المتظاهرين أحرقوا بواسطة الزجاجات الحارقة خمس حافلات نقل اسرائيلية كانت متوقفة عند معبر بيت حانون نقطة العبور الرئيسية بين القطاع واسرائيل. في الوقت ذاته شارك المئات في غزة في جنازة الشهيد جابر أحمد المشعل (23 عاما) وتشييع ثلاثة شهداء آخرين في الضفة الغربية. ووقعت مواجهات عقب ذلك في مدن غزة ورام الله وطولكرم وقلقيلية تركزت عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة الملاصقة لرام الله وحاجز التفاح وبوابة صلاح الدين جنوب مدينة غزة. وقالت مصادر طبية فلسطينية ان قناصة الجيش الاسرائيلي المتمركزين على حاجز تل السلطان غرب رفح (أصابوا تسعة مواطنين منهم اثنين في حالة حرجة). وأصيب فتى فلسطيني يبلغ من العمر 18 عاماً بعيار ناري اخترق الرأس وخرج من العين, ونقل إلى مستشفى الشفاء في غزة في حالة خطيرة. وفي هذه الاثناء ذكر المراسلون أن قوات الجيش الاسرائيلي دفعت بتعزيزات وحشود عسكرية إضافية تحسباً لتصاعد الانتفاضة. في الوقت الذي دعت فيه شخصيات فلسطينية إلى تشكيل حكومة طوارئ وطنية انسجاما مع متطلبات المرحلة الراهنة. وأكدت مصادر فلسطينية الانباء التي تحدثت عن مقتل إسرائيلي بالقرب من المنطقة الصناعية في مدينة رام الله سلم للجانب الاسرائيلي. وقالت مصادر في المدينة ان الاسرائيلي الذي يشتبه في أنه مستوطن يهودي لا يعرف كيف ومتى قتل وقد وجد داخل سيارة تحمل لوحة صفراء اسرائيلية وقد أضرمت فيها النيران بشكل كامل. وذكر شهود عيان أن أجزاء آدمية وجدت أمام بنك الاسكان القريب من الحادث وطلقات نارية فارغة على الارض, مما يوحي بأن اشتباكاً مسلحاً قد وقع قبل تنفيذ عملية القتل ضد الاسرائيلي. ورفض المسئولون الفلسطينيون التعقيب على الحادث. من ناحية أخرى صرحت مصادر فلسطينية بأن رجلا فلسطينيا كان قد أصيب في اشتباكات مع الجنود الاسرائيليين قبل عدة أسابيع, استشهد متأثرا بجروحه. كما أعلنت مصادر طبية في المستشفى الانجيلي بنابلس دخول الشاب فادي أمين 20 سنة حالة موت سريري. وكان فادي قد أصيب الجمعة برصاصة في الرأس خلال المواجهات في شارع جنين ـ الناصرة والشاب من سكان جنين. من جهته اعتبر بن عامي في مقابلة مع اسبوعية (فوكوس) الألمانية في عددها الذي يصدر يوم الاثنين انه يستحيل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين حاليا بسبب المواجهات. وقال بن عامي (ان الطرفين يعلمان ان التفاوض غير منطقي طالما تتزايد اعمال العنف. لو كانت برلين تحت الرصاص لما كنتم تتفاوضون ايضا). وزعم بن عامي ان الفلسطينيين يستخدمون اطفالهم (بطريقة دنيئة). واعتبر في مقابلته ان (عرفات يستخدم دم شعبه. انه امر مؤسف لكنني لست على ثقة بأن عدد القتلى يثير فيه اي مشاعر) وذلك على حد تعبيره. وقال الوزير الاسرائيلي ان عرفات ربما (اعتقد ان الخسائر البشرية الفلسطينية ستكون امكانية يتوصل بها الى شرعية دولية). ورحب بن عامي بزيارة المستشار الألماني جيرهارد شرويدر الى الشرق الاوسط قائلا (ان الاعتدال الذي يمكن ان تؤثر به المانيا على الدول المجاورة يمكن ان يكون مهما جدا). وبدأ شرويدر أمس جولة في المنطقة تستغرق خمسة أيام تشمل مصر ولبنان والأردن وسوريا وإسرائيل والأراضي الفلسطينية. وأجرى المستشار الألماني في مستهل جولته محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك حول الوضع في المنطقة والقمة العربية التي قررت تقديم الدعم للفلسطينيين. وسيلتقي شرويدر اليوم عصمت عبدالمجيد الأمين العام للجامعة العربية. وكان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون قد بحث هاتفيا الجمعة لمدة 20 دقيقة مع المستشار الألماني الوضع في الشرق الأوسط. واشار المتحدث باسم البيت الأبيض بي جي كروالي الى ان كلينتون وشرويدر قارنا بين وجهات نظرهما فيما يتعلق بالوضع الراهن في الضفة الغربية وقطاع غزة وبحثا في جميع مسارات عملية السلام في الشرق الاوسط بما فيها المسار السوري واللبناني. واوضح كراولي ان الرئيس الامريكي والمستشار الالماني شددا على ضرورة احترام قرار مجلس الامن الدولي الرقم 425. القدس المحتلة ــ (البيان) والوكالات: