يوم غضب جديد في فلسطين شهد مواجهات دامية قصف خلالها جيش الاحتلال بالدبابات والاسلحة الثقيلة مدينة رام الله, اضافة للاسلحة الرشاشة في مختلف المناطق ما أسفر عن أربعة شهداء وعشرات الجرحى وسط تأهب اسرائيلي خوفا من عمليات استشهادية جديدة, واستنفار عسكري على الحدود مع لبنان وسوريا في وقت سعت الادارة الامريكية لاحتواء الانتفاضة باقتراح رفضه الفلسطينيون بإعلان دولة صغيرة على مناطق السلطة الحالية وتلويح باراك بخطة لمواجهة اعلان الدولة من جانب واحد. فبعد هدوء نسبي واستجابة لنداء الفصائل الفلسطينية باشعال يوم غضب جديد خرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين بعد صلاة الجمعة امس في مظاهرات عارمة عمت مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة اندلعت على اثرها المواجهات مع جيش الاحتلال الاسرائيلي تخللتها اشتباكات مسلحة متقطعة. وكان أعنف المواجهات عند المدخل الشمالي لرام الله قصفت خلالها قوات الاحتلال بالدبابات والاسلحة الثقيلة والرشاشات المتظاهرين ما أسفر عن شهيد وعشرات الجرحى بالتزامن مع قصف مماثل لأحياء في مدينة البيرة المجاورة. كما اندلعت مواجهات مماثلة في مدينتي قلقيلية وطولكرم أسفرت عن شهيدين واصابات عديدة تعذر حصرها بعد تعرضهم لنيران الرشاشات الاسرائيلية من عيار 500 و800 ملم. ونقلت الى المستشفى امرأة فلسطينية حامل تعرضت لاعتداءات المستوطنين قرب طولكرم. وعند المدخل الشمالي لمدينة البيرة اشتبك حوالي خمسة آلاف متظاهر مع قوات الاحتلال التي فتحت النار عليهم فأصابت سبعة بعيارات نارية وحوالي اربعين بعيارات معدنية مغلفة بالمطاط. واصيب العشرات في مدينة جنين اثر مواجهات مماثلة كان اخطرها اصابة الشاب فادي احمد (19 عاما) برصاصة في الرأس. وفي مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال غزة خرجت مسيرة تضم سبعة آلاف شخص دعت إليها حركة المقاومة الاسلامية حماس تحت عنوان (مسيرة بيعة الدم والشهادة). وطافت المسيرة شوارع المخيم وقد تقدمها ثلاثون ملثما يلبسون ملابس بيضاء (أكفان) وكتب على صدورهم (شهيد كتائب عز الدين القسام). وقد سار أحد الملثمين من بينهم وهو يلف حول جسده حزاما ناسفا ويمسك في يده قنبلة. وقال مسئولون في حركة حماس ان الحركة (ستستأنف عملياتها الجهادية حتى دحر الاحتلال الاسرائيلي والانتقام لدماء الشهداء). وقد شارك في المسيرة العديد من قيادات الحركة (والجناح السياسي) وقد رد المشاركون بصوت واحد على أحد القياديين الذي تحدث عبر مكبر الصوت (هل تريدون السلام .. والمفاوضات). ورد المشاركون (لا), (هل تريدون أن تفجروا أنفسكم في سبيل الله) فردوا (نعم). وحذر الدفاع المدني الفلسطيني المواطنين من خطر اجسام مشبوهة تقذفها قوات الاحتلال نحو المناطق الفلسطينية يخشى ان تكون مواد متفجرة. تزامن ذلك مع تأهب اسرائيلي كبير في مختلف مناطق دولة الاحتلال تحسباً لهجمات استشهادية كان بدأها عضو الجهاد الاسلامي نبيل العرعير في قطاع غزة امس الاول. وامس شيعت مظاهرة عارمة في غزة تقدمها رجال الشرطة الفلسطينية الذين اطلقوا النار في الهواء جثمان الشهيد العرعير حيث القي خلال التشييع خطاب بخط يده اهدى عمليته للشهيد الطفل محمد الدرة وحث على اتباع دربه. فيما كان اللافت التغطية الاعلامية الفلسطينية الرسمية للتشييع. وبموازاة ذلك أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال رون كتيري اغلاق منطقة جبل الشيخ واجراءات امنية اضافية وحالة استنفار على الحدود مع لبنان وسوريا تحسباً لاشتعال هذه الجبهة. وفيما يقترب موعد 15 نوفمبر حاملاً استحقاق اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك امس من انه اعد خطة لمواجهة اعلانها من جانب واحد. ومن جهة أخرى, هاجم مسئول فلسطيني بشدة امس تصريحات لرئيس الاركان الاسرائيلي شاؤول موفاز التي قال فيها إن (الجيش الاسرائيلي سيبادر قريبا بالقيام بعمليات مخطط لها سلفاً) في حال ما أسماه (استمرار أعمال العنف). وقال الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية إن هذه التصريحات تؤكد ما كانت السلطة الوطنية الفلسطينية قد أعلنته قبل خمسة شهور بأن (هناك خطة إسرائيلية قد تم الاعداد لها للعدوان على الشعب الفلسطيني لفرض التسوية). وقال عبد الرحيم ان القيادة والشعب الفلسطيني (رفضت في كامب ديفيد, هذه الخطة .. وحذرنا حينها راعي عملية السلام والدول الكبرى من خطورة الاقدام على تنفيذ هذه الخطة المسماة بــ (حقل الاشواك)). واتهم المسئول الفلسطيني الحكومة الاسرائيلية (بتبييت النوايا العدوانية وأنها هي التي كانت وراء تفجير الوضع لتنفيذ خطة معدة سلفا). وحذر المسئول من أن (قيام الجيش الاسرائيلي بهذه العمليات .. لن يؤدي إلا إلى تفجير الوضع بكامله, فالسلطة الوطنية ستدافع بكل قوتها عن شعبها وبكل الوسائل المتاحة). وكانت التقارير الصحفية العبرية كشفت عن هذه الخطة المسماة (حقل الاشواك) التي تتضمن اعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية وتجريدها من السلاح اضافة لخطة الفصل العنصري بين الفلسطينيين. وفي هذا الاطار كشفت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اعد خطة سيعرضها على باراك الذي من المرجح ان يلتقيه الاربعاء المقبل والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تتضمن اعلان الدولة الفلسطينية المصغرة على مناطق السلطة الحالية ومن ثم متابعة التفاوض حول بقية المناطق وهو ما سارعت السلطة عبر مصدر مسئول لرفضه, فيما دعا السفير المصري في واشنطن نبيل فهمي الادارة الامريكية لطرح اقتراحات تتماشى مع الحقوق الفلسطينية المشروعة. وروجت الصحف الاسرائيلية الى مطالبة عرفات بلقاء الرئيس الامريكي في السادس عشر من نوفمبر وهو ما يتجاوز موعد 15 نوفمبر في دلالة على عزمه عدم الاعلان عن الدولة من جانب واحد, فيما بدأ الرجل الثاني في السلطة محمود عباس (ابو مازن) محادثات في موسكو مع وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف بعد الهجوم الدبلوماسي الاسرائيلي باتجاه روسيا. القدس المحتلة ــ عبدالرحيم الريماوي:
السلطة ترفض اقتراحاً امريكياً بإعلان دولة مصغرة, 4 شهداء في يوم الغضب والدبابات الاسرائيلية تقصف رام الله
