بالتزامن مع عودة الهدوء الى ابيدجان التقى رئيس ساحل العاج المنتخب لوران جباجبو امس رئيس الوزراء السابق الحسن واتارا غداة اعنف مصادمات بين انصارهما, واعتقال المئات من انصار واتارا الرافض للاعتراف بجباجبو رئيسا والمشاركة في حكومته وتعهد الاخير, بتشكيل حكومة وحدة وطنية وافق الحزب الديمقراطي على المشاركة فيها وسط مطالبات امريكية بإجراء انتخابات جديدة, واضطرار ابيدجان لنفي شائعات عن تسميم المياه. وبدأ صباح امس اول اجتماع بين الرئيس المنتخب لوران جباجبو ورئيس الوزراء السابق في مقر جباجبو. وتصافح المسئولان عند دخول اوتارا الى مكتب جباجبو واعربا عن أملهما في ان تلقى الدعوة الى الهدوء التي وجهها حزباهما صدى قبل ان يبدأ الاجتماع المغلق بينهما. من جهته اعلن لوران ــ دونا فولوجو الامين العام للحزب الديمقراطي لساحل العاج الذي تولى السلطة في البلاد منذ الاستقلال وحتى ديسمبر الماضي, ان حزبه (سينضم الى الحكومة) التي سيشكلها جباجبو واعلن دونا فولوجو في مؤتمر صحفي اثر لقاء مع الرئيس الجديد (لا يمكنني ان احدد لكم الان عدد الوزراء ولكن اعلموا انه تمت استشارتي وسنتفق في وقت لاحق على عدد الوزراء واسمائهم). في غضون ذلك عين جباجبو أفي نجويسان رئيسا للوزراء وشغل الاخير منصب وزير الصناعة في الحكومة السابقة. واكد واتارا كذلك في مقابلة صحة تقارير عن تعرض منزله للهجوم مع تزايد حدة الاشتباكات في العاصمة امس الاول حيث تتقاتل فصائل سياسية وطائفية بالمناجل والهراوات ويهاجمون المساجد والكنائس. ووقعت اشتباكات بين انصار واتارا وهم مسلمون وانصار جباجبو الذي فاز على الحاكم العسكري روبير جي في انتخابات الرئاسة يوم الاحد الماضي وهم مسيحيون. وفر جي من البلاد عقب احتجاجات شعبية بعد ان زعم فوزه في انتخابات الرئاسة. ويطالب انصار واتارا باعادة الانتخابات التي منع من خوضها بعد شكوك حول جنسيته. وقال واتارا في حديثه مع محطة اوروبا ــ 1 (جاءوا لقتلي جاءوا لاحراق منزلي. نواياهم مؤسفة ومقززة وحاصرتهم قوات الامن والشرطة). كما قال جباجبو الاشتراكي في حديث لصحيفة لو فيجارو الفرنسية نشر امس انه سيدعو حلفاء خصومه السياسيين للانضمام لحكومة وحدة وطنية جديدة. وأضاف ان دولا اجنبية مثل جنوب افريقيا ليس من حقها الدعوة الى اعادة الانتخابات الرئاسية بزعم ان منافسه واتارا منع من خوضها. وقال واتارا انه (لن يقبل بالتأكيد) اى عرض من جباجبو لان يصبح رئيسا للوزراء في حكومته الجديدة. وقال واتارا انه عاد الى منزله عصر الخميس بعد ان لجأ الى السفارة الالمانية للاحتماء بها من هجمات على منزله. ومن ناحية اخرى عاد سكان ابيدجان لاعمالهم بعد توقف استمر ثلاثة ايام بسبب الاشتباكات لكن ترددت انباء عن وقوع اضطرابات في ضاحية يوبوجون. وخرج سكان الضواحي الاخرى لاعمالهم وعاد بعض التلاميذ الى مدارسهم بعد فرض حظر تجوال ليلي ودعوة جباجبو لعودة الحياة الطبيعية الى البلاد. وقال مارسيل زادي كيسي رئيس هيئة المياه لاذاعة ساحل العالج بعد انتشار شائعات حول تسميم المياه الليلة قبل الماضية واتصال السكان هاتفيا بالهيئة حيث تعيش المدينة حظراً ليليا: (اطمئنوا). وانتشرت شائعة تسميم المياه بعد ثلاثة ايام من الاحتجاجات الشعبية العارمة التي اضطرت الحاكم العسكري روبير جي الى مغادرة البلاد والتي تشهد حاليا اشتباكات طائفية بين خصوم سياسيين. وقال فيليب ريكر المتحدث باسم البيت الابيض (من المهم الاستماع الى اصوات مواطني ساحل العاج الذين حرموا من حقوقهم الشرعية وبهذا المعني فانه سيكون من الضروري اجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة). ووصف ريكر الانتخابات التي جرت في ساحل العاج يوم الاحد بأنها (تضمنت عيوبا جوهرية) من بينها استبعاد المعارضين الرئيسيين وتعليق الجنرال روبير جي عمل لجنة الانتخابات عندما اعلن فوزه. ولكن ريكر قال ان جباجبو هو (الفائز الواضح في الانتخابات التي تضمنت عيوبا ) وان عودة الديمقراطية تتطلب اجراء انتخابات في ساحل العاج التي كانت تنعم عادة بالاستقرار حتى ديسمبر الماضي عندما وصل جي الى السلطة في اول انقلاب في ساحل العاج. ونبهت وزارة الخارجية الامريكية الليلة قبل الماضية بعد ان اصدرت تحذيرا من السفر لساحل العاج كل المواطنين الامريكيين الى ضرورة تأجيل سفرهم الى ساحل العاج بسبب الوضع الامني غير المستقر. وامرت برحيل كل افراد عائلات الموظفين الحكوميين الامريكيين وكل الاشخاص الذين لا يعد وجودهم ضروريا. ــ الوكالات
