غزة ــ ماهر ابراهيم والوكالات: تمخض الهدوء النسبي في مواجهات فلسطين عن أول هجوم استشهادي فجر خلاله امس احد عناصر حركة الجهاد الاسلامي نفسه أمام موقع لجيش الاحتلال في قطاع غزة زعمت اسرائيل ان أحد جنودها فقط اصيب فيه, وسارعت لفصل جنوب القطاع عن شماله في اطار حالة تأهب قصوى لهجمات مماثلة وشيكة داخل الدولة العبرية, متهمة السلطة الفلسطينية باعطاء الضوء الاخضر لهذا الهجوم الذي نفت اية صلة لها به. من جهته رد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على تصريحات الرئيس الامريكي بيل كلينتون بالقول انه ليس بوسعه وقف الانتفاضة بزر كهربائي. وفيما بدا انه تغير في تكتيك الانتفاضة بعد تراجع ملحوظ في حدة المواجهات التي اقتصرت على اشتباكات محدودة في مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة قاد شاب فلسطيني يدعى نبيل فرج العرعير (23 عاما) دراجة هوائية حاملاً حقيبة مدرسية محشوة بنحو ستة كيلو جرامات من مادة (تي ان تي) المتفجرة ظهر امس الى موقع عسكري اسرائيلي بين خانيونس ومستوطنة كفاردروم بقطاع غزة وفجر نفسه امام الموقع بعد ان تعذر اختراقه. واكد شهود عيان سقوط عدد من القتلى والجرحى بين جنود الموقع, لكن المتحدث باسم جيش الاحتلال ياردين فاتيكاي زعم ان جندياً عملية استشهادية ضد العملية الاستشهادية التي نفذها العرعير وهو من سكان حي الشجاعية في شرق مدينة غزة. وسارع المتحدث لاتهام السلطة الفلسطينية باعطاء الضوء الاخضر للهجوم إثر اطلاقها نشطاء حركتي حماس والجهاد الاسلامي. ورد قائد الشرطة الفلسطينية في غزة عبدالرزاق المجايدة بالقول ان هذه الاتهامات محض اكاذيب وافتراء. واعلنت حركة الجهاد في بيان امس مسئولية ذراعها العسكرية (سرايا القدس) عن الهجوم الاستشهادي. وقال البيان (اننا في هذه المرحلة اذ نعلن مشاركتنا الفعالة في العمل الجهادي بكل اشكاله في انحاء الوطن لنؤكد لقادة العدو المجرم ان هذه العملية الاستشهادية لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة وان غدا لناظره قريب). وفي هذا الاطار رجح المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي فاتيكاي حدوث هجمات مماثلة داخل الدولة العبرية وان هذا الهجوم فتح الباب امام المزيد من الهجمات الاستشهادية التي اعلنت اسرائيل حالة التأهب القصوى في مختلف مناطقها تحسباً لها واغلقت كافة حدودها مع المناطق الفلسطينية لمنع تسلل الفدائيين الاستشهاديين. يذكر ان العملية الاستشهادية وقعت في الذكرى الخامسة لاستشهاد زعيم الجهاد الاسلامي خليل الشقافي برصاص الموساد الاسرائيلي في جزيرة مالطا. وكانت صحيفة (معاريف) العبرية نقلت عن مصادر استخبارية قولها في وقت سابق ان امين سر حركة فتح مروان البرغوثي ينسق مع حماس والجهاد لتنفيذ هجمات استشهادية داخل الدولة العبرية. وقالت هذه المصادر ان الاستعدادات لشن هذه الهجمات (وصلت الى مراحل متقدمة جداً). وتتضمن ايضا ادخال سيارة مفخخة الى مستوطنة غوش قطيف في قطاع غزة. وكانت الدبابات الاسرائيلية قصفت الليلة قبل الماضية بلدة بيت جالا ومخيم عايدة المتاخمين لبيت لحم, كما دمرت منزلاً فلسطينيا خلال قصف مماثل لبلدة بيت ساحور. ونجا أمس ثلاثون تلميذاً فلسطينياً من مجزرة محققة حين تعرضت حافلتهم المدرسية التي كانت تقلهم الى المدرسة جنوب مفرق المطاحن في قطاع غزة لقصف الدبابات الاسرائيلية. واكدت المصادر الفلسطينية وشهود عيان ان الدبابة الاسرائيلية تعمدت اطلاق قذيفتها على الحافلة التي اصيبت بأضرار من الخلف, فيما انتابت الاطفال حالة من الذعر الشديد. في غضون ذلك رد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على مطالبة الرئيس الامريكي بيل كلينتون اياه بكبح العنف بالقول انه ليس بمقدوره اقناع ابطال الانتفاضة الغاضبين جداً بوقف انتفاضتهم. وردا على سؤال عما اذا كان بامكانه وقف اعمال العنف, قال عرفات في حديث هاتفي مع شبكة (اي بي سي) الامريكية الليلة قبل الماضية (لا يوجد زر كهربائي لجميع هؤلاء الناس, الاطفال والشبيبة والطلاب). واضاف ان هؤلاء (يجب ان يقتنعوا بعملية السلام وليس بالدبابات التي تطوق مدنهم). واكد عرفات الذي استقبل مساء الثلاثاء موفدا خاصا من رئيس الوزراء الاسرائيلي انه مستعد للقاء ايهود باراك (اذا دعت الضرورة, ولم لا). يد تقصف واخرى تقتلع المزارع.. دبابة اسرائيلية توجه فوهتها باتجاه سكان غزة وبلدوزر يدمر الحقول بعد العملية الاستشهادية عند مدخل مستوطنة كفاردروم امس أ.ف.ب
