عشية يوم غضب جديد بذكرى الاسراء والمعراج قدم الفلسطينيون امس ثلاثة شهداء واكثر من مئة جريح في مواجهات عمت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة رغم الامطار الغزيرة, في وقت اطلقت حكومة ايهود باراك العنان لقطعان المستوطنين الذين اعادوا احتلال تلال الضفة الغربية, وقصفت دبابات الاحتلال أهدافاً فلسطينية في رام الله واستعداد حكومته لمواجهات تمتد لأكثر من عام مع احتمال الحرب المحدودة اثر انفجار متوقع للجبهة اللبنانية, فيما تعكف السلطة الفلسطينية على بحث حكومة وحدة وطنية لمواجهة استمرار العدوان الاسرائيلي ومواصلة قصف بيت جالا بالتزامن مع تواجد الشرطة الفلسطينية فيها. واعلنت حركة فتح ان الانتفاضة مستمرة حتى دحر الاحتلال واقامة الدولة المستقلة. ومازالت اجواء الحرب تخيم على فلسطين بدفع الاحتلال لحشود عسكرية مدرعة مكثفة لشمال الضفة الغربية بعد اقتحام قطاع غزة امس الاول, حيث احكمت الدبابات الاسرائيلية حصار مدن نابلس وطولكرم وجنين وسلفيت وقلقيلية وطوباس, كما أعلنت حالة الطوارىء القصوى في الاغوار الفلسطينية في اعقاب تقارير عن تسلل مسلحين الى فلسطين عبر الحدود الاردنية. واضافة لاستقدام بحرية الاحتلال لغواصة ثالثة على وجه السرعة وصلت امس اعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي رون كيتري ان الجيش يستعد لمواجهات تمتد لأكثر من عام في فلسطين. واضاف (يجب ان نستعد ايضا لاحتمال ان تتوسع رقعة المواجهة ولا سيما عند الحدود الشمالية مع حزب الله اللبناني. وقد تنجر سوريا ايضا الى نزاع في لبنان). ومضى يقول (اننا نراقب ايضا ما يحصل في العراق مع تحركات قواته. باختصار, يجب ان نستعد لسنة عمل مثقلة جدا من الناحية المعنوية او المالية او الانسانية). وحول احتمال ان تعلن الدولة الفلسطينية من جانب واحد قال كيتري (نظن ان ثمة فرصة كبيرة لحصول ذلك). لكنه اضاف (كما قال رئيس الوزراء, سنرد على ذلك باعتماد الفصل الذي قد يسمح لنا مثلا بضمان امن مستوطني يهودا والسامرة (الضفة الغربية) عبر بناء طرقات التفافية جديدة خصوصا). وصرح رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك للصحفيين أثناء زيارة لبلدة كريات مالاخي الاسرائيلية بأن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (اختار طريق العنف في محاولة لانتزاع تنازلات بالقوة). وذكر راديو اسرائيل ان باراك اوضح ان عرفات لن يحصل على اي شيء من خلال استخدام القوة.. مؤكدا ان اسرائيل تعرف كيف يجب مواجهة العنف. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ان وضع الطوارىء يستلزم بلورة موقف اسرائيلي موحد ووضع المصالح الشخصية والنزاعات الحزبية جانباً. وجدد باراك من جهته دعوته للارهابي ارييل شارون للانضمام الى حكومة طوارىء حربية مجددا اتهام عرفات باختيار طريق العنف وزاعماً ان دولة الاحتلال ستنتصر. وابدى عرفات استغرابه لاتهام باراك للفلسطينيين باختيار طريق العنف مؤكداً ان الشعب الفلسطيني انما يدافع عن نفسه امام الآلة العسكرية الاسرائيلية. واكد الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية من جانبه ان تلك التصريحات (انما تكشف نوايا الحكومة الاسرائيلية ضد عملية السلام برمتها واستمرارها في عدوانها ضد شعبنا). واضاف ان (الذي اختار طريق العنف هو باراك نفسه الذي لم ينفذ اي اتفاق تم التوصل اليه ووضع توقيعه عليه ويدفع آلياته العسكرية ومستوطنيه على طريق العنف). وتابع ان (ما ينفذه الجيش الاسرائيلي من عمليات قتل وحصار واغلاق وانتهاك للمقدسات واستخدام كل انواع الاسلحة هي خطة مبيتة وضعتها الحكومة الاسرائيلية منذ اشهر وقام الجانب الفلسطيني بتحذير اكثر من مسئول اسرائيلي وكذلك الدول الكبرى من عواقب الاقدام عليها وتنفيذها لأنها ستفجر الوضع كله وعلى كافة الاصعدة). واشار عبدالرحيم الى ان الشعب الفلسطيني قد (اعد نفسه للصمود طويلا في مواجهة هذا العدوان الاسرائيلي). وقال ان (الشعب الفلسطيني سيظل صامدا ولن يهزم ابدا في مواجهة الحصار والدبابات الاسرائيلية لمدننا). واضاف (اننا قد مددنا ايدينا للسلام العادل لكن تمادي الحكومة الاسرائيلية في هذا العدوان يضع علامات استفهام كبيرة على كون اسرائيل شريكة في عملية السلام في المنطقة ولهذا ليس امامنا الا الدفاع عن شعبنا مهما كان الثمن فلن يفرضوا علينا الحل الذي يريدون وان المخرج الوحيد هو وقف العدوان وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة والالتزام بمرجعية عملية السلام ). وفي خطوة تصعيدية خطيرة ترجح انفجار الاراضي المحتلة اليوم في ذكرى الاسراء والمعراج حيث من المقرر ان ينطلق الفلسطينيون باتجاه الحرم القدسي الشريف اعطى نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه إذناً رسمياً لقطعان المستوطنين باعادة احتلال تلال الضفة الغربية التي كانوا أجلوا منها في وقت سابق وسارع هؤلاء لاقامة المنازل المتنقلة على التلال المحيطة بالقدس. ورغم الأمطار الغزيرة التي عمت فلسطين أمس واصل ابطال الانتفاضة الباسلة مواجهاتهم مع الاحتلال والمستوطنين تركزت اشدها في قطاع غزة وخصوصاً عند معبر بيت حانون والمناطق المحيطة بالمستوطنات اسفرت عن شهيد وأكثر من مئة جريح بالتزامن مع اعلان استشهاد طفل متأثراً برصاص القنص الصهيوني. وفي الخليل اشتدت المواجهات في شارع الشلالة وسط المدينة في اعقاب تشييع جثمان الشهيد عبدالعزيز محمود طه ابوسنينة وتواصل حظر التجول المشدد والحصار العسكري على جميع انحاء الخليل. واسفرت المواجهات عن اصابة العشرات برصاص الاحتلال وصفت بين المتوسطة والطفيفة. وكان الشهيد ابو سنينه قضى الليلة قبل الماضية خلال عمليات القصف الصاروخي الوحشية لمنازل المواطنين في الخليل والذي تجدد للمرة السابعة على التوالي وقصفت (8) احياء رئيسية في الخليل بالمدافع والصواريخ والدبابات, حيث اصيب ابو سنينة اصابة مباشرة بمقذوف في الرأس ادى الى تطاير نصف الجمجمة تقريباً. كما اصيبت المسنة الفلسطينية مقبولة حسن جيوسي (73 عاما) بشظايا رصاص محرم استخدامه دوليا أطلقه جنود الاحتلال باتجاه السيارة التي كانت تستقلها غربي طولكرم في اسفل الظهر. واندلع تبادل قصير لاطلاق النار بالقرب من نابلس شمالي الضفة الغربية حيث فتح الفلسطينيون النار على موقع عسكري إسرائيلي ورد الجنود عليها بزخات الرصاص. وفي بيت جالا المتاخمة للقدس تعرضت البلدة للقصف الصهيوني لليوم الثالث على التوالي رغم اتفاق مع الشرطة الفلسطينية لدخول البلدة واعتقالها احد عملاء الاحتلال الذي كان يطلق النار لتبرير القصف الصهيوني. وشهداء الامس الثلاثة هم نضال محمد زهدي الدبيكي (16 عاماً من غزة) وآياد شعث (13 عاماً من خانيونس) ونمر يوسف مرعي (22 عاماً من جنين). وذكر مسئول أمني فلسطيني أن الجيش الاسرائيلي قصف امس مدرسة ابتدائية تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) بالقرب من مستوطنة كفار داروم في دير البلح. وقال المسئول في تصريح صحفي ان دبابة إسرائيلية أطلقت (صاروخاً من نوع لاو باتجاه المدرسة, بحجة أنها ترد بذلك على مصادر للنيران أطلقت من شبان فلسطينيين). ونفى ثابت أبو بكر قائد شرطة منطقة بيت لحم بشدة تقارير إسرائيلية عن توصل الجيش الاسرائيلي والشرطة الفلسطينية ليل الاثنين إلى اتفاق يقضي بتوقف الفلسطينيين في بيت جالا عن إطلاق النار على ضاحية جيلو في القدس. وبموجب الاتفاق المزعوم, ستفرض الشرطة الفلسطينية حظر تجول على بيت جالا, إذا اقتضى الامر, فيما ستتوقف إسرائيل من جانبها عن إطلاق قذائف الدبابات ونيران المروحيات القتالية على القرية الفلسطينية كما فعلت ليلة الاثنين ــ الثلاثاء. وذكر راديو إسرائيل أن أبو بكر نفى وجود تعاون أمني بين إسرائيل والفلسطينيين (هذه الايام). وازاء هذا الوضع ابلغ زكريا الآغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير (البيان) ان السلطة الفلسطينية تعكف الآن على بحث تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة تضم كافة التيارات مهمتها التعبئة الوطنية والاستعداد لمواجهة العدوان الاسرائيلي المتوقع تصاعده في ضوء محاولات باراك تشكيل حكومة حرب مع الارهابي شارون. وقالت حركة فتح في بيان نشر في غزة امس ان (نضال شعبنا لن يتوقف وانتفاضته سوف تستمر حتى يتم دحر الاحتلال الصهيوني الغاشم وتحرير كامل الاراضي الفلسطينية المحتلة واستكمال المشروع الوطني الفلسطيني واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف). واعتبر البيان ان (مقاومة الاحتلال الصهيوني الغاصب والتصدي لهذا العدوان الاسرائيلي البربري الذي يتعرض له شعبنا في كافة انحاء الوطن, لهو حق كفلته الشرعية الدولية). وفي بيان آخر دعت الجبهة الديمقراطية الى مقاطعة اسرائيل ورحبت باغلاق مكتب الارتباط الاسرائيلي في الرباط. غزة ــ ماهر ابراهيم: