بيروت ــ وليد زهر الدين: كلف الرئيس اللبناني اميل لحود رسميا رئيس الحكومة السابق الملياردير رفيق الحريري بتشكيل حكومة جديدة خلفا للدكتور سليم الحص, بعد ان حظي الحريري بتأييد 106 نواب من اصل 128 نائبا في مشاورات اجراها لحود امس, امتنع خلالها حزب الله عن تسمية الحريري وابقى على خيار المشاركة في حكومته. وتؤدى الحكومة الجديدة والرابعة في سجل الحريري اليمين نهاية الاسبوع الحالي, وقاد الحريري خلال سنواته الست في السلطة مشروعا كبيرا لم يكتمل لاعادة اعمار ما دمرته الحرب الاهلية التي عصفت بلبنان بين عامي 1975 و 1990 وادت كلفته التي قدرت بنحو 60 مليار دولار الى اثقال كاهل لبنان بدين عام بلغ يوم مغادرته السلطة نحو 18 مليار دولار. وقد ارتفع اجمالي الدين العام للبنان خلال العامين الماضيين الى 7.21 مليار دولار او ما يوازي 135 في المئة من اجمالي الناتج المحلي. وجاء في بيان صادر عن لحود الليلة الماضية (استدعى فخامة الرئيس (اميل لحود) دولة الرئيس رفيق الحريري وكلفه تشكيل الحكومة الجديدة). وينبغي للحريري بموجب الدستور ان يجري مشاورات مع اعضاء المجلس النيابي قبل اعلان تشكيلته الحكومية. وقال الحريري في تصريح صحفي ادلى به في القصر الجمهوري في بعبدا (شرق بيروت) اثر اجتماعه مع لحود (ابلغني فخامة الرئيس نتائج الاستشارات النيابية التي اجراها وفقا للدستور وكلفني استنادا اليها بتشكيل الحكومة). واضاف (انا شاكر لفخامته وللزملاء النواب الثقة الغالية التي اولوني اياها واسأل الله التوفيق بحيث نكون جميعا في مستوى تطلعات المواطنين). وقال الحريري (سأنصرف فورا الى العمل, بالتعاون مع رئيس الجمهورية, واجراء المشاورات مع النواب والقوى والفعاليات السياسية من اجل ان نتوصل الى فريق عمل حكومي قادر على مواجهة المرحلة وتحدياتها). واستنادا الى ما اعلنه النواب امام وسائل الاعلام بعد لقائهم لحود فقد ايد تولي الحريري رئاسة الحكومة الجديدة 106 نواب وامتنع 20 نائبا عن تسمية مرشحهم كما غاب عن المشاورات نائبان من مجموع اعضاء المجلس النيابي البالغ 128 نائبا موزعين مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. ومن ابرز الذين اعطوا اصواتهم للحريري نواب عرفوا سابقا بمعارضتهم الشديدة مثل النائب حسين الحسيني رئيس البرلمان الاسبق وعمر كرامي رئيس الوزراء الاسبق والنائب المسيحي الماروني المستقل نسيب لحود. اما ابرز الذين لم يسموا الحريري فهم نواب حزب الله الذي تمثله في المجلس كتلة مؤلفة من 11 نائبا وقد قال رئيس الكتلة النائب محمد رعد ان حزب الله قدم للحود المواصفات التي يجب توفرها في رئيس الوزراء وهي تلخص بالحرص على المسلمات الوطنية بدعم المقاومة ضد اسرائيل. ولكن رعد لم يستبعد مشاركة حزب الله في الحكومة المقبلة اذا كانت هناك نقاط التقاء بين برنامجها وبرنامجه. وفي اتصال هاتفي اجرته (البيان) من بيروت قال رئيس الحكومة الحالية الدكتور سليم الحص انه بدوره رشح الحريري (وذلك انطلاقا من ان احدا سواه لن يتمكن من ادارة حكومة تنقذ الوضع الاقتصادي الهش في البلاد). الجدير ذكره ان الحريري كثف بدوره اتصالاته باتجاه تكليفه بتشكيل الحكومة خلال اليومين الماضيين, وزار لهذا الغرض رئيس جهاز الامن والاستطلاع السوري في عنجر بالبقاع العماد غازي كنعان حيث تركز البحث على آلية تشكيل حكومة لبنانية جديدة تجمع نوابا قدامى وضباطا متقاعدين وخبراء ماليين, من دون ان يكون اي وزير من حكومة الحص شريكا فيها. وكشفت مصادر لبنانية لـ (البيان) ان الاتفاق على الصيغة الحكومية تم في لقاء جانبي عقد بين الرئيسين اللبناني لحود والسوري بشار الاسد على هامش القمة العربية في القاهرة يوم الاحد الماضي. وتفيد المصادر ان ثمة حرصا لبنانيا سوريا مشتركا على تدعيم الداخل السياسي اللبناني في مواجهة الاستفزازات الاسرائيلية, وانه جرى الاتفاق في ذلك اللقاء على ان تتألف الحكومة اللبنانية الجديدة من 24 وزيرا. ووفق معلومات اولية ستكون على النحو الاتي: * عن الموارنة: خليل الهراوي, سليمان فرنجية, مخايل ضاهر, فريد روفايل (او نعمة الله ابي نصر). * روم كاثوليك: ميشال موسى, غسان سلامة. * روم ارثوذكس: ميشال المر (وزيرا للداخلية), كرم كرم, عصام فارس (نائب رئيس مجلس الوزراء من دون حقيبة). * ارمن: سيبوه هوفنانيان. * اقليات: باسل فليحان. * السنة: رفيق الحريري (رئيس الحكومة), نجيب ميقاتي, غنوة جلول, غازي سيف الدين, عدنان عرقجي او عبدالرحيم مراد. * شيعة: محمد عبدالحميد بيضون, محمود ابو حمدان, علي قانصو, ناصر قنديل. * دروز: اكرم شهيب, وغازي العريضي.
