في اعقاب اعلان اسرائيل وقف عملية السلام كشفت عدة مصادر ان الادارة الامريكية اعطت الضوء الاخضر لاسرائيل لاجتياح مناطق السلطة الفلسطينية وارتكاب مجزرة رهيبة اطلق عليها (حقل الاشواك) يسقط خلالها نحو ثلاثة آلاف شهيد فلسطيني بحسب المصادر الاسرائيلية. سيناريو الحرب الشاملة هذه والذي يطال مخيمات لبنان والمرجح منتصف الاسبوع المقبل بدأ بحشود عسكرية اسرائيلية غير مسبوقة واغلاق مطار غزة واستهدافه بالنيران. وكشفت المخطط الذي يهدد بتفجير المنطقة برمتها الباحثة الاسرائيلية في جامعة تل ابيب تانيا رينهارت في مقال نشرته صحيفة (هآرتس) العبرية. وقالت الباحثة ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اعطى رئيس وزراء دولة الاحتلال ايهود باراك خلال قمة شرم الشيخ الاخيرة الضوء الاخضر لتنفيذ خطته الصهيونية التي تتضمن اقتحام المدن الخاضعة للسلطة الفلسطينية وتجريد الفلسطينيين من السلاح. واوضحت ان الخطة تتضمن كذلك غارات جوية وقصفا مدفعيا وقمعا دمويا يشبه ما حصل للمسلمين الالبان في اقليم كوسوفو. وأضافت رينهارت بأن التقديرات العامة تظهر أن ما بين 2000 و3000 فلسطيني سوف يلقون مصرعهم في هذه العملية التي قالت انها قد تنفذ في منتصف الأسبوع المقبل. وأشارت الأستاذة الجامعية الاسرائيلية الى أن الجيش الاسرائيلي قد يقوم في اطار العملية المذكورة باخلاء أعداد كبيرة من الفلسطينيين من مساكنهم بحجة حمايتهم من القصف البري والجوي. وما اكد معلومات الباحثة الاسرائيلية تقرير لمجلة (نيوزويك) الامريكية كشف ان جيش الاحتلال اعد خطة سرية لاجتياح مناطق السلطة الفلسطينية اطلق عليها اسم (حقل الاشواك) بهدف استخدام هذا الاجتياح كورقة مساومة في المفاوضات. وهو ماتزامن ايضا مع ترجيح المصادر الامنية اللبنانية ان تتعرض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لضربة اسرائيلية هدفها اجهاض دخول مقاتليها المواجهة على هذه الجبهة. وعلى الارض بدأت الاستعدادات لتنفيذ المخطط العدواني الاسرائيلي الشامل. فقد عادت حكومة باراك لاغلاق مطار غزة الدولي ظهر امس وفتحت النيران عليه لمنع مغادرة طائرة اردنية رابضة على مدرجه وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية تصعيدا خطيرا وانتهاكا لاعلان شرم الشيخ. كما دفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية غير مسبوقة شملت عشرات الدبابات والمدرعات وناقلات الجند الى قطاع غزة الذي اقتحمته اسرائيل بالفعل وفصلت شماله عن جنوبه. كما حاصرت الدبابات الاسرائيلية بلدة بيت جالا المتاخمة لبيت لحم بعد قصف مدفعي وصاروخي لاحيائها السكنية شاركت فيه الدبابات والمروحيات استمر حتى ساعات فجر امس. وغدت كافة المناطق المحيطة بالمستوطنات اشبه بالثكنات العسكرية واحتلت القوات الاسرائيلية الشوارع الرئيسية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وعلى اثر ذلك سارع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لارسال رسالة الى بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني يطالبه فيها بالضغط على اسرائيل والمجتمع الدولي لوقف الحرب الدموية والوحشية التي يشنها الاحتلال ضد الفلسطينيين. كما اتصل كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بمنسق السلام الامريكي دينس روس واستقبل المبعوث الاوروبي ميجيل موراتينوس وسفير اليابان مطالبا اياهم بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ومحذرا من خطوات تصعيدية اسرائيلية تتضمن حسب قوله (محاولة اعادة احتلال بعض المناطق الفلسطينية). وفي ظل اجواء الحرب هذه استمرت المواجهات امس بين المتظاهرين الفلسطينيين من جهة وقطعان المستوطنين من جهة اخرى. واندلعت الاشتباكات العنيفة في قطاع غزة عند معبر بيت حانون ما تسبب في اصابة العشرات ستة منهم في حال الخطر جراء اصابتهم برصاص قناصة الاحتلال في الرأس وغالبيتهم من تلاميذ المدارس. وفي طولكرم بالضفة الغربية استشهدت الفلسطينية ندى السروجي (52 عاما) خلال مطاردة جنود الاحتلال لها في شوارع المدينة في محاولة لاعتقالها. وتواصلت الاعمال الاجرامية للمستوطنين الذين فتحوا النار على عجوز فلسطيني يدعى حسن الهباش (65 عاما) قرب مستوطنة كفاردروم بقطاع غزة ما ادى لاصابته بجروح بالغة الخطورة في الصدر. كما شهدت معظم مناطق الضفة مواجهات مماثلة كان اشدها عند قبة راحيل في بيت لحم اسفرت عن عشرات الاصابات فيما اشتعلت مجددا جبهة نابلس عقب تشييع شهيدين جديدين قضيا متأثرين بجراحهما. القدس المحتلة ــ ماهر ابراهيم والوكالات:
ضوء أخضر أمريكـي لإسرائيل باجتياح مناطق السلطة, (حقل الأشواك) خطة لمجزرة مروعة تحصد ثلاثة آلاف شهيد, حشود إسرائيلية غير مسبوقة وفتح النار على مطار غزة بعد اغلاقه
