نسف رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك خيار المفاوضات لحل الصراع العربي الاسرائيلي باعلانه وقف عملية السلام تحت ذريعة الرد على القمة العربية واستمرار الانتفاضة, وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية اعلان حرب وصفعة للعرب بالتزامن مع استمرار المواجهات المسلحة في فلسطين والتي اسفرت عن سبعة شهداء وحشد المزيد من القوات الاسرائيلية على الحدود اللبنانية واختراق مقاتلات الاحتلال للأجواء اللبنانية. وفيما كان مكتب باراك يعلن ان قرار وقف عملية السلام يأتي رداً على قرارات القمة العربية كشفت مصادر اسرائيلية انه هدف بهذه الخطوة قطع الطريق على قمة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تعد لها واشنطن كان عرفات أبدى استعداده للرئيس الامريكي بيل كلينتون الليلة قبل الماضية لحضورها. وجاء في البيان الصادر عن مكتب باراك (اننا مضطرون, بعد القمة العربية وفي ضوء نتائجها, الى اجراء توقف هدفه اتاحة اعادة النظر في وضع العملية السياسية, في ضوء تطورات الاسابيع الاخيرة) اي الانتفاضة الفلسطينية. ووصف البيان هذا التوقف بأنه (ضرورة اكيدة) و(طبيعية) لكنه لم يوضح مدته. غير أن متحدثاً باسمه قال في وقت لاحق ان التوقف سيستمر الى حين توقف العنف. واوضح ان هذا الاجراء (لا يستدعي قرارا حكوميا) الامر الذي يؤكد ضمنا ان باراك واجه معارضة لقراره داخل الحكومة. والذي اعلنه اربعة وزراء في حكومته. وحرص البيان على التقليل من اهمية القرار عبر الاشارة الى (حصول توقف مماثل مرات عدة خلال العقد الماضي أكان من جهتنا او من قبل الجهة الاخرى) اي الطرف الفلسطيني معتبرا ان الامر ليس (جديدا). واضاف البيان ان ( اسرائيل ستواصل تطلعها الى السلام والسعي بكل الوسائل لتحقيقه, لكن يجب ان يكون المرء اعمى على الصعيدين السياسي والامني لكي يواصل هذه العملية كما لو ان شيئا لم يحصل)!. وبرر باراك التوقف عبر القول ان (الفلسطينيين لا يطبقون) الترتيبات التي تم التوصل اليها في السابع عشر من اكتوبر خلال قمة شرم الشيخ لوضع حد للعنف. واضاف البيان (هناك استعدادات لارتكاب اعتداءات على الارض, وحملة تحريض عامة على العنف, والتظاهرات مستمرة وكذلك اطلاق النار, كما لا يوجد اي تعاون (من قبل اجهزة الامن الفلسطينية) ولم يعتقل (الارهابيون) الذين تم اطلاق سراحهم). وتابع البيان (لا نستطيع عدم اخذ هذا الوضع في الاعتبار الامر الذي يفرض علينا التحرك حفاظا على مصالحنا الامنية الحيوية). وفيما يتعلق بالتحالفات السياسية فان باراك اكد انه يتطلع الى (توسيع الحكومة لشكيل حكومة طوارىء وطنية). وتابع باراك حسبما نقل عنه البيان (ليس لدي ادنى شك في ان حكومة الطوارىء الوطنية في حال تشكيلها ستتطلع الى اقامة سلام مع الفلسطينيين رغم الخلافات في المقاربة). وعلى الفور رد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بالقول (ان باراك قابل قرارات القمة العربية التي تمسكت بخيار السلام (الاستراتيجي) باستخفاف آخر وتحد آخر وبصفعة أخرى للعالم العربي بأن أعلن رسمياً وقف المفاوضات المتوقفة اساسا). واضاف (باعتقادي ان اسرائيل لن تتوقف عن لغة الغطرسة والقوة والعمى السياسي والخروج من عملية السلام والاستمرار في الاستيطان وفرض الامر الواقع ومواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني. وقال وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث ان قرار باراك هذا يشكل مزيداً من الحرب والعدوان وهو وحده يتحمل نتيجة ذلك كله). واضاف شعث (ان باراك الذي امتدح حكمة القمة العربية عاد بأعلن توقفا في عملية السلام واختار الحرب والعدوان). واعتبر ان قرار باراك يشكل (تصعيداً اسرائيليا جديدا يتحمل هو وحده مسئوليته). وفي موازاة اغلاق باب المفاوضات تواصلت الانتفاضة الفلسطينية الباسلة في قطاع غزة كان أشدها عند معبر بيت حانون (ايريز) اسفرت عن استشهاد طفل وثلاثة آخرين اعلن موتهم سريرياً اضافة لعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة. وفي الضفة الغربية وقعت عدة اشتباكات مسلحة بين المسلحين الفلسطينيين وجنود الاحتلال وقطعان المستوطنين حيث استشهد اثنان من الفلسطينيين في مواجهات مع الاحتلال في قريتين قرب الخليل التي كانت مروحيات الاحتلال قصفتها بالصواريخ الليلة قبل الماضية وتستعد لقصفها مجدداً. وفيما يعزز احتمال الحرب المحدودة حلقت ظهر أمس ثلاث مقاتلات اسرائيلية على نحو منخفض لمدة ساعة في أجواء منطقة صور في جنوب لبنان اضافة للمناطق المحررة. كما ارسل جيش الاحتلال الاسرائيلي المزيد من الحشود العسكرية الى مزارع شبعا اللبنانية المحتلة. وقالت مصادر أمنية لبنانية ان قوة اسرائيلية قوامها 15 دبابة ميركافا و12 ناقلة جند مدرعة انتشرت ظهرا في اربعة مواقع هي مرصد جبل الشيخ ورويسة العلم وتلة السماقة ورمتا على طول الحدود مع الاراضي المحررة اللبنانية في هذه المنطقة. وكانت مصادر امنية لبنانية قد اكدت ان الشريط الشائك الذي يفصل بين الاراضي اللبنانية المحررة وتلك التي لا تزال تحتلها اسرائيل في منطقة مجاورة لمزارع شبعا تم قطعه في عدة اماكن مساء الجمعة حيث جرى اشتباك بين ثلاثة مسلحين لم تتضح هويتهم والجيش الاسرائيلي. وفي هذا الاطار حذر نائب الرئيس السوري محمد زهير مشارقة امس من ان اسرائيل توجه تهديداً للامن القومي العربي برمته (وما من بلد عربي بمنجى منه قرب هذا البلد من ساحة الصراع أم بعد عنها. وقال مشارقة في كلمة ألقاها في افتتاح ندوة اللغة العربية والتعليم ان مواجهة (المشروع) الاسرائيلي الذي يلقى (الدعم والمساندة من الولايات المتحدة الامريكية سياسيا واقتصاديا وعسكريا والمعزز بترسانة إسرائيل الحربية المتطورة لا يمكن أن يتم بصورة منفردة بل يتطلب تضافر الجهود والقدرات والطاقات العربية وتوظيفها في معارك الامة جميعها). ــ الوكالات