رسالة ممهورة بدماء الشهداء وجهها الفلسطينيون امس الى القمة العربية التي تعقد اليوم في القاهرة حيث خرج عشرات الآلاف منهم في مسيرات عمت الضفة الغربية وقطاع غزة, تطالب الزعماء العرب بقرارات حازمة, تحولت بفعل العدوان الاسرائيلي المتواصل الى مواجهات مسلحة وقصف مروحيات الاحتلال لبلدة بيت ساحور مما اسفر عن عشرة شهداء ونحو 400 جريح وسط دعوة رئيس وزراء دولة الاحتلال الاحزاب الاسرائيلية لحكومة طوارىء حربية وتهديده بتعليق العملية السلمية بعد القمة العربية. وعشية القمة العربية خرج أكثر من 15 الف فلسطيني في مسيرة ضخمة بمدينة رام الله في الضفة الغربية بعد صلاة الجمعة حاملين الاعلام العربية ومرددين هتافات تدعو الزعماء العرب لقرارات حازمة وداعمة لحرب الاستقلال الفلسطيني. ورد المتظاهرون على رشقات الرصاص الاسرائيلية عند مداخل المدينة بالحجارة في مواجهات تحولت الى مسلحة ما اسفرت عن شهيد في التاسعة عشرة من العمر واكثر من 40 جريحاً معظمهم في حالة خطرة. وفي بلدة البيرة المتاخمة لرام الله اندلعت مواجهات مماثلة استشهد خلالها طفل وأصيب العشرات فيما استشهد طفل آخر في مواجهات بلدة سلفيت القريبة من نابلس. اما في القدس ورغم تحويلها لثكنة عسكرية من قبل الاحتلال اندلعت المواجهات في البلدة القديمة قرب الحرم الشريف ما ادى لاصابة عجوز فلسطيني وشرطي احتلال فيما اشتدت المواجهات في مخيم شعفاط المتاخم للمدينة المقدسة. كما حاصر المستوطنون وجنود الاحتلال اكثر من خمسين مزارعا فلسطينيا في حقول الزيتون بقرية كفر قليل جنوب الخليل. لكن أشد المواجهات كانت على حدود مدينة نابلس ومخيم عسكر المتاخم لها والذي شهد معركة أمس الاول حيث استشهد امس ستة فلسطينيين هناك واصيب العشرات حالاتهم حرجة جدا برصاص جنود الاحتلال. وحاولت سيارة جيب عسكرية للاحتلال اقتحام مناطق السلطة الفلسطينية في مدينة طولكرم فتصدى لها افراد الشرطة الفلسطينية ودارات معركة مسلحة اسفرت عن اصابة ستة من الجنود الاسرائيليين قال جيش الاحتلال ان اثنين منهم في حالة خطرة. وامتدت المواجهات ايضا الى بيت لحم والخليل وقطاع غزة الذي تركزت المواجهات فيه حول المستوطنات ما أسفر عن عشرات الاصابات تعذر احصاؤها. وافاد شهود عيان ان مروحيات جيش الاحتلال أطلقت امس نيران رشاشاتها باتجاه بلدة بيت ساحور قرب بيت لحم اثر تبادل لاطلاق النار بين مسلحين فلسطينيين وجنود العدو. وذكرت تقارير من القدس أن اشتباكات بالايدي وقعت بين الشرطة الاسرائيلية وشبان فلسطينيين عندما حالت دون وصولهم إلى المسجد الاقصى المبارك. وشوهد المئات من جنود الجيش والشرطة الاسرائيلية التي منعت وصول المواطنين إلى داخل البلدة القديمة باتجاه المسجد الاقصى لتأدية صلاة الجمعة. وقال مواطنون ان قوات الجيش أقامت الحواجز على أبواب البلدة القديمة وعلى جوانب الطرقات والشوارع, وخاصة المؤدية إلى الحرم القدسي الشريف, وانتشر العشرات منهم على أسطح المنازل وسور القدس. وقال شهود عيان ان قوات الامن الاسرائيلية اعتقلت فتى فلسطينياً يبلغ من العمر 15 عاماً من بين يدي والده, بعد أن ضربوه بأعقاب البنادق وأصابوه بجروح دامية في رأسه في منطقة باب الاسباط احدى بوابات الحرم. وزعم ناطق عسكري ان المروحيتين اطلقتا النار باتجاه بيت ساحور وزعترة في اعقاب اطلاق نار مصدره سيارة ومنزل في بيت ساحور وانهما ردتا عليه. واعلن جيش الاحتلال أن ستة جنود اسرائيليين اصيبوا بالرصاص امس اصابة اثنين بالغة بعد ان دخلت حافلة كانت تقلهم خطأ حسب قوله في ضواحي مدينة طولكرم. وزعم الجنرال اسحق ايتان ان مطلقي النار من الشرطة الفلسطينية وشبيبة فتح. ونفى محافظ طولكرم عز الدين الشريف سقوط جرحى. واضاف انه عندما وصلت الحافلة الى الحاجز (احاطها رجال الشرطة الفلسطينية واطلقوا النار في الهواء). واعلن لوكالة فرانس برس ان (شبانا فلسطينيين اتوا لرشق الحافلة بالحجارة). ومضى يقول ان (الجنود القوا بعد ذلك اسلحتهم من نوافذ الحافلة واوقفهم الشرطيون قبل ان يسلموهم الى لجنة الارتباط الاسرائيلية الفلسطينية). وامرت السلطات الاسرائيلية باغلاق نابلس بعد الاشتباكات التي استغرقت عدة ساعات. وفيما رأت القيادة الفلسطينية ان هناك تصميما اسرائيليا لمواصلة الاعتداءات في جميع الأراضي الفلسطينية زعم وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي في رسالة وجهها الى نظرائه الاجانب ان اسرائيل خلافا للفلسطينيين تحترم الترتيبات التي تم التوصل اليها خلال قمة شرم الشيخ. واتهم بن عامي تنظيم شبيبة فتح بانتهاك ما تم التوصل اليه في شرم الشيخ عبر (اطلاق النار على حي جيلو اليهودي (القدس الشرقية) والتسبب الخميس بحادث خطير حسب وصفه على جبل ايفال) المشرف على مدينة نابلس حسبما جاء في الرسالة التي نشرت نصها وزارة الخارجية الاسرائيلية. ويخشى المواطنون في نابلس من اقدام الجيش الاسرائيلي والمستوطنين على ارتكاب مجزرة وحشية في المدينة خلال الساعات المقبلة للايقاع بأكبر عدد من الشهداء والاصابات الخطيرة في صفوف الفلسطينيين العزل. وقصفت قوات الاحتلال منازل المدنيين في رفح واطلقت نيران المدفعية الثقيلة شرق بيت ساحور. وقد حملت السلطة الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية كامل المسئولية عن المجازر التي ترتكبها بحق الفلسطينيين واكدت انها خرق جديد لما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ وتحد جديد للقمة العربية. وكانت صحيفة (كول هعير) العبرية كشفت امس ان جيش الاحتلال اعد خططه لاخلاء عشرات الآلاف من سكان المستوطنات الصغيرة وغير المحمية وانشاء كتل استيطانية كبرى بالتزامن مع المضي قدما في خطط الفصل الآحادي التي تتضمن احتلال اراض فلسطينية وعزل مناطق السلطة عن بعضها بحواجز عسكرية وكتل اسمنتية. وسط هذه الاجواء دق رئيس الوزراء الاسرائيلي مجددا امس طبول الحرب بدعوته الاحزاب اليهودية للمسارعة الى الانضمام لحكومة طوارىء حربية. وقال خلال زيارة قام بها الى مستوطنة جيلو اليهودية في القسم الشرقي من القدس (اعتقد ان الفرص لهذه الحكومة جيدة الا انه لا بد ان نكون اثنين ليتم ذلك) في اشارة الى الارهابي ارييل شارون. واعتبر باراك ان حكومة من هذا النوع باتت (ضرورية للشعب وللبلاد) مضيفا انه يعتقد (ان الشركاء المحتملين واعون لذلك وسيتحركون على هذا الاساس). ونقلت الاذاعة العبرية امس عن باراك تهديده باعلان وقف المسيرة السلمية بعد القمة العربية المقررة اليوم في القاهرة. وقال رئيس وزراء دولة الاحتلال متابعاً حملة التضليل الاسرائيلية انه اذا لم يلتزم الفلسطينيون باتفاق شرم الشيخ الذي انقضت مهلته فإنه سيعلن تعليق عملية السلام مؤقتاً من أجل اعادة تقييم الاوضاع. القدس المحتلة ــ (البيان):

