عمدت اسرائيل أمس لمحاولة نسف اتفاق شرم الشيخ وجر المنطقة الى حرب اقليمية تمتد الى دول عربية وقعت معها معاهدات سلام عبر الكشف عن استعدادات جيش الاحتلال لهذا الاحتمال وفتح الخزائن المالية أمامه بالتزامن مع اطلاق المستوطنين لمحاولة اقتحام مقام يوسف المحرر في نابلس, ما أدى الى مواجهات عنيفة وقصف اسرائيلي بالرشاشات والصواريخ أسفر عن استشهاد فلسطيني ومقتل اسرائيلي, الامر الذي اعتبره رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك انتهاكا من جانب السلطة لترتيبات قمة شرم الشيخ, فيما اعتبرت السلطة من جانبها ان هذه الاحداث اثبتت خرق الدولة العبرية لبنود القمة عبر تخفيف صوري للحصار. مخطط العدوان الاسرائيلي استمر رغم اتفاق شرم الشيخ واتخذ شكل التضليل الاعلامي عبر اعادة فتح مطار وميناء غزة ومعبر رفح لكن مع خنق حرية الحركة تماماً عبر هذه المنافذ الفلسطينية مع ابقاء الحصار مضروباً على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. وعلمت (البيان) ان الاوضاع الامنية في مخيم عسكر نابلس في تدهور كبير بعد ان اطلق المستوطنون وقوات الجيش الاسرائيلي تحذيرات لسكان المخيم بضرورة اخلاء منازلهم توطئة لعملية نوعية يعتزمون القيام بها انتقاماً لما جرى للمستوطنين. واوضح شاهد عيان لـ (البيان) ان مجموعات ميليشيا بلاطة المسلحة قد تمكنت من محاصرة مجموعة من المستوطنين وتم تبادل اطلاق النار مما ادى الى استشهاد المواطن زاهي العارضة واصابة سبعة مواطنين من المسلحين. وشدد على ان الاوضاع خطيرة جداً في نابلس وقال اتوقع ان يلجأ الاسرائيليون الى عمليات نوعية ضد المخيم لكن ليس بالقصف الجوي كما حصل في رام الله وغزة. وتوقع ان يلجأ الاحتلال الى عمليات نوعية مثل عمليات تنفذ من المستعربين كالاغتيالات أو التفجيرات لمنازل أو اقتحام بيوت بعض شبان الميليشيا. واعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي مقتل مدني اسرائيلي امس في مواجهات مع فلسطينيين بالقرب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية. واضاف المصدر ان القتيل كان ضمن مجموعة من ثلاثين متنزها كانت هدفا لفلسطينيين من قرية عسكر. وقال التلفزيون الاسرائيلي انه بعد ساعات من اطلاق نار كثيف ادى الى اصابة اربعة اسرائيليين بجروح تمكن الجيش من اجلاء 30 من 37 حوصروا فوق تلة تشرف على القرية الفلسطينية. واعلن الجيش ان المجموعة كانت تضم مستوطنين كانوا يتنزهون فوق جبل ايفال المشرف على نابلس لزيارة مقام يوسف. واكد الفلسطينيون من جانبهم ان المواجهات اندلعت بعد استشهاد شاب فلسطيني برصاص المستوطنين. وعززت سلطات الاحتلال من حشودها في مختلف مناطق الضفة وغزة ودفعت بهذه التعزيزات لابقاء غالبية المحافظات الفلسطينية مغلقة. وقال وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث ان اسرائيل تسحب ظاهرياً دبابة ثم تعيد أخرى الى مكان متاخم للموقع في اجراءات شكلية حتى أن طائرة اردنية اضطرت لمغادرة مطار غزة من دون أي راكب. وارفقت اسرائيل ذلك بحملة تضليل اعلامية تركزت في اتهام السلطة الفلسطينية بعدم الالتزام باتفاق شرم الشيخ حيث دعا رئيس وزراء دولة الحرب والاحتلال المجتمع الدولي للضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. كذلك قال وزير خارجيته بالوكالة شلومو بن عامي الذي كان حذر من ان مجموعة كوماندوز فلسطينية تعد لهجوم استشهادي في القدس أو تل أبيب, قال للاذاعة العبرية أمس السلطة الفلسطينية تترك عمداً لميليشيا فتح المسلحة حرية التصرف أو تغض الطرف عنها وهو ما يشكل انتهاكاً لشرم الشيخ وكافة الاتفاقات السابقة متهما السلطة بتطبيق الاتفاق الأخير بطريقة (مريبة) حسب زعمه, من جهته اعتبر المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية نخمان شاي انه في حال استمرار عمليات العنف فان اسرائيل ستعيد النظر في الوضع وكل ما اتفق عليه في شرم الشيخ. رد على ذلك وزير المنظمات الاهلية الفلسطينية حسن عصفور بمطالبته بنزع اسلحة المستوطنين الارهابيين والقوات السرية التي أكدت عزمها على المضي قدماً في مخطط اختطاف فلسطينيين بزعم مشاركتهم في قتل الجنديين الاسرائيليين في رام الله هو ما ينذر بتصعيد خطير. وكان قادة المستوطنين طالبوا حكومة باراك بتسليحهم وإطلاق يدهم فيما كانت السلطة في المقابل تعيد اعتقال نشطاء حماس ومن بينهم قياديا كتائب القسام محمد حنيف ومحمود أبو هنود. وفي هذا الاطار أقدمت مجموعة من المستوطنين بحماية جنود الاحتلال ظهر أمس على محاولة اقتحام مقام يوسف في نابلس المحرر بزعم انشاء مركز مراقبة على جبل جرزيم المتاخم له فتصدى لهم المتظاهرون الفلسطينيون وصقور فتح في معركة بالرصاص والحجارة سارع جيش الاحتلال للتدخل فيها وفتح النار على الفلسطينيين ما أدى لاستشهاد زهير الأردح (34 عاما) واصابة العديد من بينهم شرطيان فلسطينيان فيما نجح المتظاهرون في اصابة ثلاثة من المستوطنين سارعت مروحية للاحتلال لاجلائهم وقامت مروحيتان باطلاق صواريخ باتجاه الفلسطينيين. كما شهدت العديد من مناطق الضفة اشتباكات مسلحة قرب القدس وبيت لحم وفي قطاع غزة الذي لم تنقطع المواجهات فيه حيث عثر جيش الاحتلال على عبوة ناسفة سارع لابطالها. وكانت منظمة سرية فلسطينية جديدة تحمل اسم (قوات الشهيد القائد عمر المختار) اعلنت مسئوليتها عن (هجوم بالاسلحة والقنابل على حافلة صهيونية للمستوطنين ودورية عسكرية) وهجوم مسلح آخر في قطاع غزة الليلة قبل الماضية. وفي موازاة ذلك ترأس باراك أمس اجتماعاً طارئاً في مقر وزارة الحرب قيل انه تم خلاله بحث خطة الفصل الاحادي التي تتضمن ضم أراضٍ فلسطينية. لكن صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية قالت ان جيش الاحتلال اعد خططاً عاجلة لحرب اقليمية تعقب تدهور الاوضاع. وبحسب الصحيفة فإن الجيش الاسرائيلي على قناعة بأن الحريق الاقليمي الشامل قادم رغم اتفاق شرم الشيخ وان اختبار هذه القناعة الحقيقي يأتي في اعقاب القمة العربية المقررة غداً السبت. وقالت انه من أجل هذه الخطط عقد قائد هذا الجيش شاؤول موفاز اجتماعاً مع وزير المالية الاسرائيلي افراهام شوحاط الذي فتح خزائن وزارته كاملة للجيش. ورجحت الصحيفة نقلاً عن مصادر عسكرية ان تشتعل الجبهة اللبنانية ورسمت سيناريو يتضمن تدخل سوريا في حرب محدودة يتبعها اقدام مصر والاردن والمغرب على تجميد العلاقات الدبلوماسية مع الدولة العبرية ومن ثم التدخل عبر ما وصفته بخطوات عسكرية محدودة. وفي هذا الاطار اعلن مسئول عسكري ايراني امس ان اكثر من مئة الف من عناصر ميليشيا الباسيدجي المشاركين حاليا في مناورات نظمت (تضامنا مع الشعب الفلسطيني) مستعدون للتوجه للمشاركة في الانتفاضة الفلسطينية (اذا لزم الامر). وقال مسعو جزايري رئيس الشعبة الثقافية لحراس الثورة (باسدران), قوات النخبة الايرانية, المشاركة في تنظيم التدريبات في تصريح نقلته صحيفة (كيهان) ان (110 الاف من الباسيدجي) المشاركين في التدريبات جنوب طهران, (مستعدون للذهاب اذا لزم الامر مباشرة الى فلسطين). ويتدرب المشاركون في المناورات المسماة (أتباع الامام علي في الطريق الى القدس) على القيام بهجوم على (عدو وهمي) بمساعدة القوات الجوية والطوافات التابعة للباسدران. وتقررت المناورات (تضامنا مع الانتفاضة) الفلسطينية. القدس المحتلة ــ (البيان) والوكالات: