بدأت في القاهرة امس جلسات المؤتمر الوزاري التحضيري للقمة العربية الطارئة التي ستعقد غدا وبعد غد وتخصص لبحث الاوضاع الملتهبة في الاراضي الفلسطينية. وقد اقر الوزراء مشروع القرار الخاص بالانعقاد الدوري للقمة العربية في شهر مارس سنويا ومن المقرر عقد اول لقاء للقمة الدورية بالقاهرة في مارس المقبل. وفيما ساد الجلسات توافق كامل والتزام بعدم طرح الخلافات الثنائية, اشارت تقارير غير رسمية الى ان خلافا حول قطع العلاقات مع اسرائيل اطل خلال الجلسات المغلقة, ناقش خلالها الوزراء خمس مسودات للبيان الختامي المقترح للقمة وبدأت فعاليات الاجتماع بجلسة افتتاحية استهلها الوزراء بالوقوف دقيقة صمت حدادا على الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا طوال انتفاضة الاقصى المستمرة منذ 28 سبتمبر الماضي. وتتابع على منصة الخطابة في الجلسة الافتتاحية وزراء خارجية كل من مصر ولبنان وسوريا وفلسطين قبل ان تنعقد جلسات مغلقة استمع خلالها وزراء الخارجية الى تقرير من عمرو موسى وزير الخارجية المصري حول قمة شرم الشيخ المثيرة للجدل, فضلا عن مناقشة مسودة البيان الختامي للقمة والتي قال موسى (انها الخامسة وانتهى الخبراء من اعدادها للتو). وقالت وكالة انباء الامارات (إن المسودة تتضمن اقتراحا بانشاء صندوق لدعم الشعب الفلسطيني وأسر الشهداء تساهم فيه جميع الدول العربية). وعلمت (البيان), ان البيان الختامي سوف يجرى تعديله بحيث يتخذ لهجة متشددة واكثر حدة مما اعلنه القائد الليبي معمر القذافي, وقالت مصادر في الخارجية المصرية ان البيان الختامي للقمة سوف يكون قويا بما يتلاءم مع طموحات الشارع العربي وحالة الغضب التي تسوده, وقالت المصادر ان ليبيا لم تبلغ القاهرة حتى ظهر امس مستوى تمثيلها في القمة العربية لكنها ابلغت انها ستشارك, وتوقعت ان يكون مستوى تمثيلها منخفضا حيث لن يشارك العقيد معمر القذافي في فعاليات القمة وكانت ليبيا هي اقل مستوى في التمثيل في اجتماعات وزراء الخارجية امس حيث مثلها عبدالمنعم الهوني مندوبها في الجامعة العربية. وعلى صعيد متصل وكما قالت مصادر لـ (البيان) فان حدة الخلافات تلاشت في اجتماع وزراء الخارجية العرب امس وكانت حدة المطالبة في جعل جدول الاعمال مفتوحا قد تلاشت على الرغم من ان لبنان وتونس والصومال طالبوا بعكس ذلك. وقالت المصادر ان مشروع البيان الختامي الذي اقره الوزراء يتضمن موضوعين رئيسيين, يتعلق الاول بالوضع في الاراضي العربية المحتلة ويشتمل على حوالي 20 بندا تتضمن العديد من الاجراءات ضد اسرائيل خاصة وقف اجراءات التطبيع. واوضحت المصادر ان هناك تباينا في وجهات النظر تركز حول طلب سوريا تفعيل المقاطعة العربية لاسرائيل حيث تطالب باعادة المقاطعة من الدرجتين الثانية والثالثة وهي التي يطلق عليها المقاطعة غير المباشرة, وقالت المصادر ان هناك اجماعا على المقاطعة المباشرة, وان ذلك لا يشمل مصر باعتبارها موقعة على اتفاقية سلام مع اسرائيل قبل مؤتمر مدريد, واشارت المصادر الى ان هناك اجماعا عربيا على ان يكون الموقف العربي من اسرائيل واضحا في الفترة المقبلة حتى يكون لهذه الاجراءات مردود ايجابي على الموقف العربي, كما تضمن مشروع البيان الختامي بالنسبة للموضوع الثاني الموافقة على الملحق الخاص بآلية الانعقاد الدوري والمنتظم للقمة في شهر مارس من كل عام. وكان الوفد العراقي برئاسة محمد سعيد الصحاف قد ابلغ السفراء العرب المقيمين في بغداد ان بلاده لن تتحدث الا في قضية الصراع العربي الاسرائيلي وآلية انعقاد القمة العربية, فيما اعتبر ذلك تأكيدا على عدم وجود خلافات جوهرية بين الاطراف المشاركة, وكان ذلك واضحا على نبيل شعث وزير التعاون الدولي في السلطة الفلسطينية عقب خروجه من الجلسة المغلقة الصباحية حيث قال (نحن متفائلون والاجواء مرضية.. ولا توجد خلافات). وقالت مصادر لــ (البيان) ان الاجتماع المغلق الذي استمر اكثر من اربع ساعات ونصف الساعة شهد قدراً من الاختلاف فقط حول تفعيل المقاطعة العربية لاسرائيل. وتخطت الاجتماعات الوزارية التحضيرية مخاوف مسبقة, بخلوها من اثارة اي خلافات ثنائية بعد اتفاق جرى الليلة قبل الماضية بين الخبراء على تنحية الموضوعات الخلافية جانباً وهو ما التزم به الوزراء وفي كلمته امام الجلسة الافتتاحية كان وزير الخارجية المصري اعلن انه لا بديل عن السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية. واكد موسى ان (المطلوب هو حشد الطاقات والامكانات العربية على كافة المستويات من اجل دعم الشعب الفلسطيني ومسيرته ودعم الموقف السوري لاستعادة الجولان المحتل وتأييد لبنان في تأكيد سيادته على كل اراضيه). لكن الوزير المصري لم يوضح التدابير التي تفكر مصر في عرضها على القمة العربية للوصول الى هذه الاهداف. وخلت كلمة موسى من اي اشارة لمصير العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل التي ركزت المداخلات اللاحقة على ضرورة قطعها فورا وتفعيل نظام المقاطعة العربية, حيث دعا وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الى وقف كل انواع التطبيع والمصافحات بين العرب واسرائيل وانتقد في الوقت نفسه قمة شرم الشيخ. وكان قد سبقه الى طرح مطلب المقاطعة رئيس الوزراء اللبناني وزير الخارجية سليم الحص الذي استغرب ايضاً الهرولة الدولية لانقاذ الجنود الاسرائيليين الذين اسرتهم المقاومة اللبنانية. واورد المطلب نفسه فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ضمن ثمانية مطالب فلسطينية معروضة امام القمة. القاهرة ــ مكتب (البيان):