بدأ وزراء الخارجية العرب التوافد إلى القاهرة للتحضير للقمة العربية التي تنطلق هناك بعد غدٍ السبت, تحت وطأة المفاجآت التي تفجرت بكشف بيانها الختامي (الهزيل) المعد مسبقا حسبما قال الزعيم الليبي معمر القذافي الذي تعرض أمس لانتقاد مصري صريح. وفيما نفى لبنان ضمنا ما أعلنه القذافي, مؤكدا انه أعد ورقة عمل تدعو لموقف صارم ضد إسرائيل بالدعوة لقطع كل العلاقات معها, دعا الأردن إلى التزام (الواقعية) في بحث كافة الآراء مع التأكيد على حشد دعم عربي للفلسطينيين. وكشفت مصادر في عمان ان مصر والأردن اتفقا على تجميد العلاقات مع إسرائيل بعد القمة العربية حال انتهاك إسرائيل لاتفاق شرم الشيخ. ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية أمس عن وزير الخارجية المصري عمرو موسى قوله ان مصر (تأسف) لقيام القذافي بنشر مشروع البيان الختامي للقمة العربية المرتقب عقدها في 21 و 22 اكتوبر في القاهرة. وقال موسى ردا على اسئلة الصحفيين حول ما ذكر القذافي بهذا الشأن (ان هذه المسودة هي ورقة اولية لا تعتبر نهائية ولا يصح ان تذاع بهذا الشكل). واعرب موسى عن (اسفه) لموقف القذافي الذي قرأ مقاطع من البيان الختامي في مقابلة مع قناة (الجزيرة) الفضائية القطرية والذي اكد ان الوثيقة ارسلت فعلا الى المشاركين. واعتبر القذافي ان الوثيقة لا مضمون لها وتقتصر على (تنديد وادانة) اسرائيل لاعتداءاتها على الشعب الفلسطيني. واكد القذافي (ان مشروع الاعلان وزع فعلا للبلدان العربية وهكذا وصل الي واتحدى من يريد ان يكذبني) ورفع امام كاميرات التلفزيون نصا من عدة صفحات. وفي تزامن مع (الأسف) المصري, ذهب رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص إلى نفي ما قاله الزعيم الليبي. وقال تعليقا على ذلك (لا نستطيع قول ذلك أبدا. بالطبع سيكون هناك بيان ختامي وأعتقد انه سيكون بيان مؤثر ومهم). وقال الحص الذي يحمل كذلك حقيبة وزارة الخارجية في تصريح صحفي قبيل مغادرته بيروت متوجها الى القاهرة للمشاركة في الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية العرب الذي ينعقد اليوم الخميس تمهيدا للقمة (احمل ورقة عمل لبنانية تنص على وجوب اتخاذ مواقف حازمة وصارمة من اسرائيل). واضاف (من الاجراءات التي نراها ضرورية وقف عمليات التطبيع وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية واستئناف المقاطعة لاسرائيل على اوسع نطاق الى ان تتحقق التسوية الشاملة والعادلة على كل المسارات لانه بغير ذلك يمكن ان تستمر المسارات الى ما لا نهاية ويمكن الا تفضي الى اية نتيجة). واعتبر الحص الذي بدأت حكومته منذ الاثنين بتصريف الاعمال حتى تشكيل حكومة جديدة لانها اصبحت مستقيلة بسبب تسلم برلمان جديد مهامه ان قمة شرم الشيخ الرباعية (التي لم تحقق الاهداف المرجوة منها) يجب ان تكون (سببا لتوطيد التضامن العربي في مواجهة الاخطار الاسرائيلية المحدقة). واجتمع الحص في القاهرة أمس مع أمين عام الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد الذي أشار إلى ان الجامعة تلقت من سوريا طلبا لتفعيل المقاطعة وانه يجري بحث هذا الموضوع ليتم عرضه على الاجتماع الوزاري اليوم. وكشفت مصادر مطلعة في عمان عن اتفاق مصري أردني بتجميد العلاقات مع إسرائيل بعد القمة العربية المقبلة في حال عدم التزام الدولة العبرية باتفاق شرم الشيخ. وقالت المصادر ان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وضع الرئيس السوري بشار الأسد في صورة قمة شرم الشيخ تمهيدا لموقف موحد بينهما خلال قمة السبت العربية. وقالت المصادر ان العاهل الأردني أبلغ الرئيس السوري بوجود اتفاق أردني مصري يقضي باعلان البلدين تجميد علاقاتهما الدبلوماسية مع اسرائيل بعد انتهاء القمة العربية إذا لم تلتزم اسرائيل بتنفيذ كل ما تم الاتفاق بشأنه في قمة شرم الشيخ. من جانبه اكد وزير الاعلام الاردني طالب الرفاعي أمس ان القمة العربية المقبلة تهدف في المقام الاول الى (حشد دعم عربي للفلسطينيين) ودعا الى (الواقعية) في بحث كافة الاراء التي تتطرق الى دعم القضية الفلسطينية. وقال الرفاعي في مؤتمر صحفي انه (اذا كانت قمة شرم الشيخ (التي انتهت امس الأول) تهدف الى رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني فان القمة العربية هدفها هو حشد دعم عربي للاخوة الفلسطينيين وما يريده الاردن من القمة هو رسالة واضحة جامعة تؤكد اننا جميعا خلف الفلسطينيين). وردا على سؤال حول ما اذا كان الاردن ومصر, الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان وقعتا معاهدة سلام مع اسرائيل ستقومان بقطع علاقاتهما الدبلوماسية مع اسرائيل ردا على القمع الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية, اوضح الوزير ان (كل ما من شأنه ان يصب في المصلحة المباشرة للشعب الفلسطيني هناك اتفاق عليه). واضاف ان (الاردن سيوظف امكاناته في هذه القمة لكي تصب في المصلحة الفلسطينية ولكن علينا ان نكون عمليين وواقعيين في بحث كافة الاراء التي يمكن ان تصب في المصلحة الفلسطينية). وحول عدم قيام الحكومة الاردنية باتخاذ قرار باغلاق السفارة الاسرائيلية في عمان مثلما يطالب الرأي العام الاردني قال الرفاعي ان (الحكومة تتخذ قراراتها في الوقت المناسب ولتحقيق الاهداف التي تريدها ولكي توظف بالتالي امكاناتها لصالح فلسطين). إلى ذلك أعلن وزير الدولة للشئون الخارجية الكويتي ماجد الشاهين بعد لقاء مع موسى ان بلاده لن تطرح موضوع أسراها لدى العراق أثناء القمة قائلا: (هذه القمة قمة طارئة تركز فقط على دعم القضية الفلسطينية ووضع استراتيجية عربية لمواجهة التعنت الإسرائيلي). عمان ــ خليل خرمة, القاهرة ــ الوكالات