توقع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ان تكون الايام المقبلة (اياماً عصيبة مشحونة بالنار والمعارك) مع دعوته الى الوحدة الوطنية. ورغم بدء مهلة الـ 48 ساعة للتقيد باتفاق شرم الشيخ واصدار القيادة الفلسطينية أوامرها بوقف العنف انتهكت اسرائيل الاتفاق باقتحام جنودها وقطعان المستوطنين مناطق للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة وعززت حصارها للضفة الغربية وفق خطة فصل عنصرية كما وصفها الوزير الفلسطيني ياسر عبدربه وفتحت نيران مدافعها على مظاهرات سلمية مما فجر مواجهات دامية في مختلف المناطق الفلسطينية اسفرت عن عشرات الجرحى معظمهم من الاطفال الذين تعرضوا لكواتم الصوت الصهيونية. وجاء التصعيد من قبل الاحتلال على الارض ليكذب بياناً اصدره مكتب باراك بأن الاخير امر برفع الحصار عن المدن الفلسطينية واعادة فتح مطار غزة ونقاط العبور بين مصر والاردن. فيما أجلت القوات الدولية عائلاتها تحسباً لتصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية. وكانت مهلة الـ 48 ساعة للتقيد باتفاق شرم الشيخ بدأت في الخامسة من عصر أمس بتوقيت الامارات وسارع المتحدث الاسرائيلي نحمان شاي للترويج بأن دولة الاحتلال اعادت فتح الممرات الدولية ومن بينها مطار غزة ومعبر رفح وهو ما نفاه مسئولون فلسطينيون, مؤكدين ان اسرائيل سمحت فقط لبعض الحالات بالخروج من المعبر رافضة السماح لأي كان بدخول المناطق الفلسطينية بالرغم من الاعلان الظاهري بفتحه. وزعم شاي قرب رفع الحصار عن مدن قلقيلية وطولكرم ورام الله ونابلس واريحا والخليل وجنين وذكر بيان رئاسي اسرائيلي أن باراك امر برفع الحصار عن المدن الفلسطينية وقرر ايضا اعادة فتح نقطتي العبور في رفح بين قطاع غزة ومصر وجسر الملك حسين الذي يربط الضفة والاردن بالاضافة الى فتح مطار غزة الدولي. واوضح البيان ان هذه القرارات اتخذت اثر اصدار السلطة الفلسطينية بيانا تتعهد فيه المساهمة في (تهدئة الوضع) وبعد لقاءات عقدت امس في قطاع غزة والضفة الغربية بين مسئولين عسكريين اسرائيليين ومسئولين من اجهزة الامن الفلسطينية. وفيما يتعلق برفع الحصار قال الناطق باسم الجيش الميجور ياردن فيتاكاي لوكالة فرانس برس ان حواجز الجيش ستبقى في مكانها لضمان عدم توجه اي اسرائيلي الى الاراضي الفلسطينية لكن العسكريين تلقوا اوامر بالسماح للفلسطينيين بالتنقل بشكل طبيعي بين المدن. وذلك على حد زعمه. وردا على سؤال حول التدابير المقبلة قال ان (المفتاح في يد الفلسطينيين) اي ان كل شيء يعتمد على وضع حد لأعمال العنف. واضاف انه اذا تراجعت حدة العنف خلال الساعات الــ 48 المقبلة (فسنسحب دباباتنا ومعداتنا الثقيلة التي نشرت) في محيط البلدات الفلسطينية. وحول رفع اغلاق الاراضي الفلسطينية الذي كان يمنع الفلسطينيين من الخروج من الضفة الغربية او من قطاع غزة قال انه لم يتقرر موعد ذلك بعد. وقال (ذلك رهن بالتهديد الارهابي) مذكرا بأن السلطة الفلسطينية افرجت في 12 اكتوبر عن عشرات المعتقلين من عناصر حماس والجهاد الاسلامي الذين ارتكبوا هجمات مناهضة للاسرائيليين منذ 1993. واكد مسئول في الامن الفلسطيني فتح معبر رفح لكنه اوضح ان الترتيبات اللازمة لاعادة فتح مطار غزة سيتم الاتفاق عليها لاحقا. كما اعلنت السلطة الفلسطينية عقب اجتماع امني مع الاسرائيليين التزامها باعلان شرم الشيخ. وجاء في بيان للسلطة عن (تصريح مصدر مسئول) ان القيادة الفلسطينية (تؤكد على ما ورد في بيانها مساء امس الاول من التزام بما ورد في البيان الختامي الصادر عن قمة شرم الشيخ والقاضي بالامتناع عن كل ما من شأنه ان يؤدي الى التوتر والعنف والعمل على تهدئة الاوضاع). وطالب البيان الحكومة الاسرائيلية (بوقف اعتداءات القوات الاسرائيلية والمستوطنين وسحب قواتها العسكرية والتنفيذ الامين والدقيق لتعهداتها والتزاماتها والاتفاقات الموقعة, وتعتبر القيادة الفلسطينية ان ذلك كله يشكل المدخل الحقيقي لاستقرار الاوضاع). لكن ما جرى على الارض اشار الى ان الاتفاق مجرد كلام في الهواء حيث اتهم العميد اسامة العلي رئيس الجانب الفلسطيني في اللجنة الامنية المشتركة اسرائيل بخرق الاتفاق بكشفه ان قوات الاحتلال اقامت الليلة قبل الماضية موقعاً عسكريا في منطقة ابو العجين جنوب قطاع غزة في عمق الاراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية. وقال انه تم نشر دبابة من نوع (مركافاه) مزودة بمدفع في ذلك الموقع, مشيرا إلى أنها المرة الاولى التي يقوم فيها الجيش الاسرائيلي بإخراج هذا النوع من الدبابات من داخل المستوطنات. وأضاف انه تم أيضا نشر دبابات مجنزرة وخمسة أبراج للمراقبة حول الموقع. كما خرج عشرات المستوطنين المسلحين من مستوطنة كفاردروم في القطاع واقتحموا مناطق السلطة فاتحين النار عشوائيا على الفلسطينيين بالتزامن مع اقدام جنود الاحتلال على فتح النار على مظاهرة سلمية نظمها تلاميذ فلسطينيون ما أدى لتفجر المواجهات التي اسفرت عن اكثر من 50 جريحاً معظمهم من الاطفال الذين روعهم استخدام الجنود الصهاينة لكواتم الصوت خلال المواجهات التي وقعت على مفرق دير البلح حيث اضطر مسلحون فلسطينيون لفتح النار على جنود الاحتلال لحماية الاطفال. وأشارت مصادر طبية فى مستشفى ناصر فى خان يونس الى أن الطفل اسماعيل أبو جياب (13عاما) أصيب بعيار نارى اسفل العين نقل على أثره الى مستشفى العيون فى غزة. كما أصيب الطالب احمد محمود العطار(17 عاما) فى خان يونس ايضا بعيار نارى فى البطن وحالته حرجة, مما استدعى دخوله قسم الجراحة بمستشفى الامل لاجراء عملية بواسطة الوفد القبرصى الذى حضر أمس الى غزة. وأصيب الطفل وسام نافذ العبيط (16 عاما) بعيار نارى فى البطن. وامتدت المواجهات في وقت لاحق الى مختلف مناطق الضفة الغربية تخللتها اشتباكات مسلحة, حيث عمدت دبابات الاحتلال لاطلاق نيران رشاشاتها في رام الله ما اسفر عن اشتعال الحرائق في معهد المعلمين هناك. كما انفجرت المواجهات في محيط مدينة البيرة سجل خلالها اصابتان بعيارات نارية في الرأس بين الفلسطينيين. وشهد محيط (قبة راحيل) في بيت لحم مواجهات مماثلة اصيب خلالها العشرات, فيما اشتبك نحو ستة آلاف فلسطيني في الخليل مع جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين وبعدها حلقت على الفور طائرة استطلاع اسرائيلية فوق المدينة. واطلق الجيش الاسرائيلي النار باتجاه سيارة اطفاء في سهل الجلمة شمال جنين اثناء اطفاء محل للنجارة شبت فيه النيران, بينما دارت المواجهات في المنطقة واعطب الرصاص الاسرائيلي اطارات سيارة الاطفاء التي لم تتمكن من التحرك في الموقع). تزامن ذلك مع تشديد الجيش الاسرائيلي حصاره للمناطق الفلسطينية وتسييج قرى رام الله بالكتل الاسمنتية مانعاً التلاميذ من التوجه الى مدارسهم اضافة لتضييق الخناق على قرية بيت جالا المتاخمة لبيت لحم. ورغم ذلك وقعت مواجهات اصيب خلالها فلسطينيان برصاص مغلف بالمطاط. واعتبر وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه (خطة الفصل) التي تعتزم الحكومة الاسرائيلية إقرارها بأنها بمثابة (إعلان حرب من طرف واحد) تهدف إلى عزل المدن الفلسطينية بعضها عن بعض. وقال ياسر عبد ربه في مؤتمر صحفي عقده بمقر الوزارة في البيرة ان (الخطة الاسرائيلية تهدف إلى فصل القرى (الفلسطينية) عن المدن بوضع حواجز اسمنتية وتحويلها إلى حدود وبالتالي تحويل المناطق الفلسطينية إلى معازل عنصرية (كانتونات) معزولة بعضها عن بعض). كما واصل الجيش ولليوم الثاني عشر على التوالي منع التجول في بلدة حوارة جنوب نابلس التي بات الجوع يتهدد سكانها في ظل السماح للمستوطنين بتدمير مرافق البلدة وحقولها واشجار الزيتون. واصيب ستة مواطنين بجراح اثر اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال امس, وانفجرت امس شحنة في قطاع غزة لدى مرور حافلة تقل مستوطنين لكن لم يبلغ عن حدوث اصابات. وعلى الجبهة الأخرى كشف ضابط في قوات الطوارىء الدولية امس عن اجلاء عائلات افراد هذه القوات التي كانت تقيم في شمال فلسطين المحتلة عام 48 الى النمسا الاسبوع الماضي كاجراء احترازي. وقال الضابط طالبا عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس ان (الامانة العامة للامم المتحدة في نيويورك اقترحت اجلاء العائلات الراغبة في ذلك الى فيينا بسبب تصاعد حدة التوتر عند الحدود اللبنانية الاسرائيلية وفي الشرق الاوسط. وقد غادرت معظم العائلات مساء السبت او الاحد). ولم يحدد عدد الاشخاص الذين تم اجلاؤهم بدقة. لكن عدد النساء والاطفال والخدم التابعين لهم الذين كانوا يقيمون في نهاريا في الجانب الاسرائيلي من الحدود قدر قبل الحوادث الاخيرة بنحو مئة شخص. واضاف المصدر ذاته انه طلب ايضا من الموظفين المدنيين في الامم المتحدة الذين لن يعتبر عملهم (ضروريا) المغادرة لكن عدد الاشخاص الذين استجابوا لهذا الطلب غير معروف. غزة ــ ماهر ابراهيم والوكالات
