اذا كان هناك من يريد تقويما حقيقيا, بعيدا عن الكلمات الكبيرة, التي تحفل بها الحياة السياسية في الشرق الاوسط, لقمة شرم الشيخ التي انعقدت وسط اصداء الغضب المتصاعد في شتى ارجاء العالمين العربي والاسلامي, فما عليه الا ان يعقد مقارنة بين سلوك ايهود باراك وتصريحاته قبل القمة, بما فيه من اضطراب وارتباك ظهرا واضحين اشد الوضوح, وبين تماسكه وظهوره بمظهر الرابح الكبير بعد انتهاء القمة. ونتائج هذه المقارنة لايمكن الا ان تحسمها حقا لغة لاتنقصها الصرامة, هي لغة الارقام, حيث تناقلت وكالات الانباء (أخبار الصعود الكبير الذي حققته الاسهم الاسرائيلية بعد خسائرها الكبيرة). واذا كان الجانب الامريكي قد حرص على التنويه بالنقاط الثلاث التي تضمنها بيان القمة, وهي وقف العنف وتشكيل (لجنة التحقيق) فيما جرى في القدس وغيرها من مذابح للفلسطينيين على يد مجرمي المؤسسة العسكرية الاسرائيلية, والعودة الى طاولة المفاوضات في اطار عملية السلام, فلابد لنا من ان ننبه الى ان اول ما صدر عن الرئيس الفلسطيني فور عودته من شرم الشيخ كان التأكيد على انتهاك اسرائيل للاتفاق, الذي لم يجف الحبر الذي كتب به بعد. ونقول: حقا ما اشبه الليلة بالبارحة! وما اصدق الشعب العربي الفلسطيني في فهمه لجوهر الموقف, حين اعلن بقوة على لسان امين سر حركة فتح في الضفة الغربية انه طالما هناك احتلال فسوف تستمر الانتفاضة! وفي غضون ذلك, تتوقع مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية ان مفاوضات جديدة ستجرى في غضون اسبوعين. ويثور التساؤل: في اي اطار ستنعقد هذه المفاوضات؟ ان علامة الاستفهام هذه ستنقلنا, فورا الى تأكيد باراك انه حقق اهدافه من قمة شرم الشيخ, وفي مقدمتها وقف العنف والحيلولة دون انشاء لجنة تحقيق دولية والاكتفاء بتشكيل (لجنة استطلاعية) بحسب الاقتراح الاسرائيلي وانه يعتزم المضي قدما في تشكيل حكومة طوارىء. ومن حق المواطن العربي ان يطرح علامة استفهام كبيرة تضاف الى رصيد الغضب العربي والاسلامي الكبير, لقد اكد باراك انه يعرف مايريد وانه سيحققه, فهل نعرف نحن العرب مانريد؟ ومتى سنحققه؟