اعلنت اسرائيل على لسان رئيس وزرائها ايهود باراك نجاحها في انتزاع وتحقيق ما تريد من قمة شرم الشيخ التي اختتمت اعمالها امس, وما ان اعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون تمخض القمة عن اتفاق شفهي, بوقف العنف ورفع الحصار عن المناطق الفلسطينية وتشكيل لجنة تحقيق مبهمة والتحضير لدعوة الجانبين لمفاوضات في واشنطن خلال اسبوعين حتى اعلنت كافة الفصائل الفلسطينية ومن بينها حركة فتح رفضها للاتفاق وتفجرت المواجهات المسلحة مع الاحتلال الذي اتهمه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بخرق الاتفاق المولود وشيكا ما اسفر عن ثلاثة شهداء وعشرات الجرحى واصابة ثلاثة جنود اسرائيليين بالرصاص احدهم في حال الخطر. واطلق جيش الاحتلال الصواريخ على مخيم رفح جنوب غزة رغم اعلانه قبل ذلك نيته سحب الدبابات من المدن خاصة نابلس. وفور اعلان كلينتون ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي اتفقا في شرم الشيخ على اصدار اعلانين لوقف النار والعودة للوضع الذي كان سائدا قبل تفجر انتفاضة الحرم قالت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت انه من المفترض ان يسري الاتفاق الشفهي هذا فورا, لكنها لم تنس تذكير عرفات بضرورة السيطرة على الفلسطينيين. غير ان كافة الفصائل الفلسطينية سارعت لرفض هذا الاتفاق الذي ندد به زعيم حماس الشيخ احمد ياسين داعيا لمواصلة الانتفاضة. وفيما اكد مروان البرغوثي امين سر حركة فتح التي شكلت ميليشيا مسلحة فشل القمة شدد على ان الانتفاضة ستستمر طالما هناك احتلال فيما وصفت عضو المجلس التشريعي حنان عشراوي الاتفاق (بشريط لاصق على جرح عميق!). كما اصدرت الجبهتان الشعبية والديمقراطية بيانين رفضتا فيهما الاتفاق وتمسكتا باستمرار الانتفاضة. ورغم استمرار المواجهات في مختلف مناطق الضفة وقطاع غزة منذ صباح امس الا انها تصاعدت اكثر شراسة بعد اعلان الاتفاق حيث توسع نطاق الاشتباكات المسلحة بين افراد الشرطة الفلسطينية والمتظاهرين من جهة وجنود الاحتلال من جهة اخرى حيث اعلن عن استشهاد شرطي فلسطيني يدعى نبيل خاطر (42 عاما) عند حاجز بيت حانون بغزة فيما نجح الفلسطينيون في اصابة ثلاثة جنود اسرائيليين خلال اشتباكات قرب مستوطنة جيلو قرب القدس احدهم في حال الخطر بعد اصابته برصاصات في الصدر ردت عليه دبابات الاحتلال بنيران مدافعها الرشاشة واخلاء عدة منازل فلسطينية. وكان شهيدان فلسطينيان سقطا خلال المواجهات قبل اعلان اتفاق شرم الشيخ. وسارع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاتهام اسرائيل بانتهاك الاتفاق الوليد, آملا من اسرائيل التنفيذ الدقيق والامين لما تم الاتفاق عليه وهو ما كان شكك فيه الوزيران الفلسطينيان ياسر عبد ربه ونبيل عمرو. وفيما كان وزير الخارجية الاردني عبدالاله الخطيب يؤكد ان كلينتون سيدعو الفلسطينيين والاسرائيليين لاستئناف المفاوضات في واشنطن بعد اسبوعين بدأ الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي التهيؤ لاحتمال الحرب. وابلغ مصدر عسكري فلسطيني (البيان) انه تم اتخاذ تدابير قصوى في غزة شملت تسليح كافة اعضاء الاجهزة الامنية الفلسطينية بالتزامن مع القيام بعملية سرية شملت اخلاء كافة موجودات مبنى السرايا بوسط غزة الذي يضم مقرات الاستخبارات والمخابرات وقوات الـ 17 والامن الوطني والوحدات الخاصة حيث تم نقل كافة الوثائق والاسلحة والذخائر الى اماكن مجهولة تحسبا لعدوان اسرائيلي مفاجىء كما تمت زيادة الدوريات والحراسات الداخلية. وعلى الجانب الاسرائيلي اعلن باراك انه ماض في خطط تشكيل حكومة حرب ائتلافية مع الارهابي ارييل شارون الذي كان ينسق معه طيلة ساعات القمة مع تأكيد انه انتزع ما كان يريد من ابرزه (جهد كبير لوقف العنف والحيلولة دون انشاء لجنة تحقيق دولية) في المجازر. كما اعلنت اجهزة الدفاع المدني في اسرائيل امس اعادة فتح كل مراكز توزيع اقنعة الغاز بشكل تدريجي في البلاد. وقال يائير دروري المسئول عن وحدات الدفاع الجوي للاذاعة العبرية (لقد اعدنا فتح ستة مراكز وسنفتح كل المراكز الاخرى بحلول نهاية الاسبوع على اثر التهديدات التي اطلقها الرئيس العراقي صدام حسين قبل اسبوعين بشن هجمات والاعلان عن نقل قوات عراقية في اتجاه الاردن). وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان طلبات الاستعلامات من المراكز الهاتفية ارتفعت من معدل 200 اتصال في اليوم الى ما بين الفين وثلاثة الاف. واضاف الجنرال دروري انه جرى الغاء اجازات كل الجنود العاملين في مراكز توزيع الاقنعة. من جهته قال الكولونيل جولان جلعاد المكلف عملية توزيع الاقنعة ان (الناس يضطرون للوقوف في الصف في بعض الساعات مثل الصباح او المساء عند انتهاء عملهم). وكان الرئيس العراقي اعلن مطلع الشهر الجاري ان بلاده قادرة على تدمير اسرائيل في حال اعطائه قطعة ارض متاخمة لفلسطين المحتلة. كما اعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي امس ان البطارية الاولى من الصواريخ المضادة للصواريخ من نوع حيتز (السهم) باتت جاهزة للاستخدام. وقال المتحدث في بيان (ان وحدة الدفاع المضاد للطيران التي حصلت على بطارية من نوع حيتز قبل ستة اشهر وكلفت بتشغيلها, تلقت للتو اول صواريخ عملانية اختبرت بنجاح لاعتراض صواريخ ارض - ارض في الجو). واوضح الجنرال يائير دروري مسئول وحدات الدفاع الجوي للاذاعة الرسمية (لقد تم تسريع تشغيل اول بطارية بسبب التهديدات الاخيرة التي وجهها العراق اخيرا. غزة ــ ماهر ابراهيم ـ القاهرة ــ الوكالات