قبل أن تفيق من صدمة أسر جنودها الثلاثة قبل عشرة أيام ادخل حزب الله اللبناني اسرائيل أمس في دوامة ارباك شديدة عندما أعلن أمينه العام الشيخ حسن نصرالله أسر ضابط برتبة عقيد في جيش الاحتلال دون اعطاء تفاصيل. وبعد نحو 10 ساعات اعترفت اسرائيل بالعملية. وكان الشيخ حسن نصرالله أعلن صباح أمس ان عناصر من حزبه أسروا ضابطا إسرائيليا برتبة عقيد فيما أسماه (عملية أمنية معقدة). وقال نصر الله في مؤتمر للقوى القومية والاسلامية عقد في فندق كارلتون ببيروت: (يشرفني أن أعلن أن المقاومة الاسلامية, وبعون الله تعالى وفي إنجاز نوعي جديد وفي عملية أمنية معقدة, تمكنت .. من أسر ضابط في الجيش الاسرائيلي برتبة عقيد). وأضاف زعيم حزب الله: (وسنعلن لاحقا عن التفاصيل المناسبة في الوقت المناسب). ورفض نصر الله الافصاح عن المزيد من التفاصيل وقال انه يريد أن يظل الاسرائيليون في حيرة بشأن الموضوع. وكان نصر الله يتحدث في بيروت أمام رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص في افتتاح مؤتمر للقوى القومية والاسلامية, يعقد تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاسرائيليين, وقال انه يهدي هذه العملية لأبطال الانتفاضة وفور إلقاء نصرالله الخبر (القنبلة), انطلقت من اسرائيل تصريحات متضاربة. وفي اعتراف لاحق وتأكيدا للحادث قالت الحكومة الاسرائيلية في بيان صدر عن وزارة الدفاع بعد ظهر امس ان الرجل الاسرائيلي الذي اختطف ويدعى إلحنان تينينباوم (54 عاما) هو رجل أعمال وهو جندي احتياطي يحمل رتبة كولونيل وأنه غادر إسرائيل قبل أكثر من أسبوع. وكان متحدث عسكري إسرائيلي قد قال للتلفزيون الاسرائيلي في وقت سابق امس ان ابنة تينينباوم اتصلت به قبل عدة أيام وعبرت له عن قلقها بشأن اختفاء والدها الذي قالت أنه وفقا لمعلوماتها قد سافر إلى مدينة لوزان السويسرية. وقد وصفت وزارة الدفاع الاسرائيلية العملية بأنها عملية (إرهابية) تتعارض مع كافة القوانين الدولية. ولم يتمكن المسئولون السويسريون في بيرن تأكيد النبأ. وقالت مونيكا شموتس كاتانيو المتحدثة باسم الخارجية السويسرية ان (الشرطة الفيدرالية تتابع حاليا هذه الشائعة). وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان السلطات السويسرية (تتحقق) من معلومات تفيد ان هذا الاسرائيلي يعمل مع شركة مختصة في الالكترونيات المدنية والعسكرية. وقالت مصادر أمنية انه اعتبر مفقودا منذ أمس الأول. وفي مقابل حالة الاحباط الاسرائيلي أشاع نبأ أسر الضابط أجواء الفرح الغامر فى لبنان خاصة فى المناطق الحدودية اللبنانية مع اسرائيل. كما عمت الفرحة مختلف المخيمات الفلسطينية فى لبنان الذين باركوا للأمين العام لحزب الله على نجاح حزبه فى القيام بهذه العملية التى اكدت التفوق الأمنى لحزب الله على العدو الاسرائيلى وأنها جاءت لتدعم الانتفاضة الفلسطينية واستمراريتها. وقد خرج المواطنون اللبنانيون بأعداد كبيرة وتجمعوا فى الساحات العامة والشوارع مرددين هتافات النصر ورافعين اعلام حزب الله عقب اذاعة النبأ.. كما انطلقت سيارات تحمل مكبرات الصوت تعلن هذا الخبر وتبث الاناشيد الثورية. وقام عدد من المواطنين بايقاف السيارات والمارة فى التقاطعات لتوزيع الحلوى عليهم ابتهاجا بأسر العقيد الاسرائيلى. ورغم هذه التطورات سادت حالة من الهدوء أمس عند الحدود اللبنانية الاسرائيلية وفق ما اكد ضابط في قوات الطوارىء الدولية. وقال الضابط من مقر قيادة القوة الدولية في الناقورة والذي طلب عدم الكشف عن هويته (كل شيء هادىء عند الحدود). ولم يسجل وقوع اي حادث أمس وأمس الأول, عند النقاط الحدودية التي غالبا ما شهدت مواجهات بين المتظاهرين اللبنانيين والفلسطينيين من جهة والجنود الاسرائيليين من الجهة المقابلة. واكتفى بضعة مدنيين لبنانيين بالوقوف بعيدا عن المواقع الحدودية خصوصا عند (بوابة فاطمة) في القطاع الاوسط حيث وقعت سابقا اشكالات شبه يومية و(بوابة رامية) حيث استشهد فلسطينيان في 7 اكتوبر برصاص الجيش الاسرائيلي. كما ساد الهدوء منطقة كفرشويا المحاذية لمزارع شبعا حيث اسر حزب الله في 7 اكتوبر الجاري ثلاثة جنود اسرائيليين والتي كانت اسرائيل قد احتلتها عام 1967 ولم يشملها انسحابها من جنوب لبنان في 24 مايو رغم مطالبة لبنان بذلك. الوكالات بيروت ــ وليد زهر الدين