نعى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك عملية السلام مع الفلسطينيين عشية انعقاد قمة شرم الشيخ اليوم واستبقها بستة مطالب أهمها: سحب الاسلحة من الفلسطينيين تحت اشراف دولي والوقف الفوري للانتفاضة والتي وصفها بالعنف الفلسطيني ومعاقبة المسئولين عن مقتل جنديين اسرائيليين في رام الله وتأجيل القمة العربية. فيما اكتفت السلطة الفلسطينية بثلاثة مطالب اهمها: تشكيل لجنة تحقيق دولية وانهاء حالة الحصار والعنف الاسرائيلي وسحب القوات من المدن والقرى وهو ما اتفقت عليه مصر الدولة المضيفة والداعية للقمة التي خيمت عليها اجواء الفشل قبل ان تبدأ, بينما عكفت الادارة الامريكية على اعداد مسودة اتفاق للقمة تتهرب من تحميل اسرائيل مسئولية العدوان وتلبي المطلب الاسرائيلي حول تشكيل لجنة لتقصي الحقائق. وعلمت (البيان) ان باراك وزعيم حزب الليكود ارييل شارون اتفقا على خطة تصعيدية في حال فشل القمة تتضمن اعلان حرب شاملة على الفلسطينيين واعادة احتلال مدن الضفة الغربية وقطاع غزة والغاء اتفاقات اوسلو وابعاد عرفات وقيادته. وميدانيا, واصلت القوات العسكرية الاسرائيلية عدوانها على الشعب الفلسطيني واستشهد مواطن فلسطيني في رام الله أمس متأثراً بجراحه وسط مظاهرات احتجاج على عقد قمة شرم الشيخ. ففي بيان عقب اجتماع للحكومة الاسرائيلية اكد باراك ان قمة شرم الشيخ تهدف الى وقف العنف وتشكيل هيئة تعني بالحد من مخاطر تجدد العنف. وتابع البيان ان باراك لديه شعور عميق بأن العملية السلمية في شكلها الحالي وصلت الى نهاياتها متهما القيادة الفلسطينية بأنها ليست ناضجة لتحقيق السلام. وحددت مصادر دبلوماسية اسرائيلية ستة مطالب ستطرح على قمة شرم الشيخ هي: * الوقف الفوري لما اسمته العنف الفلسطيني. * اعادة القبض على الفور على عشرات من اعضاء حركتي حماس والجهاد الاسلامي ومن بينهم من ادينوا بقتل يهود والذين اطلق سراحهم خلال الاسبوعين الماضيين. * حل التنظيم الذي شكلته حركة فتح وقام بدور رئيسي في الاحتجاجات. * وقف (التحريض) في وسائل الاعلام الفلسطينية. * استئناف التعاون الامني بين الاسرائيليين والفلسطينيين. * معاقبة المسئولين عن قتل جنديين اسرائيليين في رام الله يوم الخميس الماضي. وذكرت صحيفة (هآرتس) ان اسرائيل تسعى للحصول على تأكيدات بتأجيل القمة العربية التي من المقرر عقدها في القاهرة يوم السبت المقبل او التخفيف من نبرة موقفها. من جانبها حددت حنان عشراوي عضو البرلمان الفلسطيني المطالب الرئيسية الثلاثة لعرفات في القمة كما يلي: * انهاء العنف الاسرائيلي وبصفة خاصة حالة الحصار واستخدام الدبابات والذخيرة الحية. * سحب القوات الاسرائيلية من المدن والقرى الفلسطينية وانهاء اغلاق المناطق الفلسطينية. * تشكيل لجنة تحقيق دولية (لحماية الفلسطينيين وتحميل اسرائيل المسئولية). وصرح وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه لرويترز بأن الفلسطينيين سيطالبون بنزع سلاح المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وغزة اذا طلبت اسرائيل حل (التنظيم) الذي نفى انه ميليشيا. وعكفت الادارة الامريكية على اعداد صيغة تستبعد توجيه اللوم لأى طرف بتحمل مسئولية التدهور الاخير وان كانت واشنطن ترغب فى اعلان الطرفين ادانتهما للعنف. وفيما يتعلق بالمطالب الفلسطينية بتشكيل لجنة تحقيق دولية تحاول الادارة الامريكية التوصل الى حل وسط يقضى بتشكيل لجنة تقصى الحقائق ترأسها الولايات المتحدة وتضم ممثلين من الامم المتحدة. وحددت مصر الهدف من القمة على لسان وزير خارجيتها عمرو موسى وهو التوصل الى فرض انسحاب اسرائيلي من المناطق الفلسطينية, فيما رأى كوفي عنان في مؤتمر صحفي مشترك مع الوزير المصري ان اهمية القمة الحاسمة سببها انعكاسات العنف على العالم مشيراً الى أن تصاعد التوتر ادى الى ارتفاع مفاجىء في اسعار النفط. وقالت مصادر اسرائيلية كبيرة انه لن يكون للقمة مضمون سياسي. ولن يبحث المشاركون فيها قضايا التسوية الدائمة الاسرائيلية ــ الفلسطينية, وهذا ما قاله باراك لقادة الكتل المرشحة للمشاركة في حكومة الطوارىء التي ينوي اقامتها. ويقترح الرئيس الامريكي كلينتون على باراك وعرفات الاتفاق على جدول زمني جديد للمسيرة السلمية. وتسعى الادارة الامريكية الى دراسة امكانية استئناف المفاوضات حول اتفاق التسوية الدائمة بعد الانتخابات الرئاسية في 7 نوفمبر وقبل التاريخ المحدد للاعلان عن الدولة الفلسطينية 15 نوفمبر. وقبل ساعات من القمة التي خيمت عليها اجواء الفشل, وبخلاف مطالب باراك التي اعلن انه سيطرحها في القمة فإن (البيان) قد حصلت على معلومات من مصادر عربية رفيعة تشير الى ان باراك وشارون اتفقا على خطة تصعيدية جديدة حال فشل القمة تتضمن قصف مقار الرئيس الفلسطيني في غزة ورام الله ومطار غزة الدولي, وهدم البنية التحتية في مناطق السلطة الفلسطينية, وقطع الكهرباء والماء عن الشعب الفلسطيني والوصول بنهاية التصعيد الى اعلان الغاء اتفاقات اوسلو واخراج عرفات واعضاء السلطة من الاراضي الفلسطينية واعادة احتلالها. وكشفت المصادر لــ (البيان) عن ان اتفاق باراك شارون لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية قد تم امس ويشمل اعطاء شارون حق الفيتو على قرارات رئيس الحكومة باراك, وتسليمه حقيبة الخارجية أو الدفاع, وتشيكل (مجموعة قيادة) مكونة من رؤساء الاحزاب المشاركين في الائتلاف الجديد سوف تكون غالبيتها من اليمين. وقالت المصادر ان الحكومة الجديدة قد تعلن في أعقاب انتهاء قمة شرم الشيخ في حال عقدها. من جهة اخرى اكد وزير الخارجية المصري امس ان الرئيس الفلسطيني سيشارك في القمة مع اقراره بوجود (مشكلة تتعلق بجدول اعمال). وفي وقت لاحق اعلن عرفات بنفسه انه سيشارك في القمة. وكان وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث اعلن في وقت سابق لفرانس برس ان (عرفات لن يأتي الى شرم الشيخ بدون الاتفاق على جدول اعمال واضح للقمة). وامام الالحاح عليه للتعليق على تصريح شعث قال موسى (سيكون (عرفات) هنا عند التاسعة والنصف صباحا). واضاف (اننا بصدد بحث جدول الاعمال وحتى الان ,نعم, وهذا حقيقي, نحاول انجاز شيء ما. وسنتوصل الى ذلك). وعندما لفت الصحفيون نظره الى انه بدون جدول اعمال لا يمكن ان تعقد قمة اجاب موسى (طبعا ولكن الليل طويل). وفي واشنطن قال الموفد الامريكي الخاص الى الشرق الاوسط دنيس روس امس ان الولايات المتحدة ستسعى اولا خلال القمة الى وقف العنف في الشرق الاوسط. وقال في مقابلة مع محطة (فوكس نيوز) التلفزيونية (في الوقت الحاضر نحاول وقف المواجهات واعادة الهدوء). ومضى يقول (نريد أن يقف العنف إذ لا يمكننا ان نفعل شيئاً إن لم يعد الهدوء). وعلى صعيد آخر واصلت قوات الجيش الاسرائيلي مواجهة المدنيين الفلسطينيين العزل مستخدمة القوة المفرطة من خلال اطلاق الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع, والاعتداء عليهم بالضرب بمعاونة قطعان المستوطنين المسلحين, وخاصة في مدن الخليل حيث اصيب (9) مواطنين بعد ظهر امس (3) منهم جراء الاعتداء عليهم من قبل المستوطنين وهم نصر محمد البكري (58 عاما) وزوجته آمنة (54 عاما) والطفلة زينب أبو مرخية ( 16 عاما) وفي مدينة رام الله اصيب 4 مواطنين بالعيارات الحية والمطاطية والغاز منهم سامر صبحي زيد (15 عاما) برصاصة من عيار 500 في الفخذ وكف اليد اليمنى, وفي بيت لحم اصيب 7 مواطنين امس وامس الاول منهم محمد حسين (15 عاما) وفي خان يونس اصيب 20 مواطنا بالرصاص الحي والمطاط والغاز المسيل للدموع, منهم المواطنان ضابطا الاسعاف سمير جودة ومجدي خليفة, عندما اخترقت احدى قنابل الغاز المسيل للدموع سيارة الاسعاف اثناء نقلهم للجرحى. واستشهد رائد يعقوب حمودة (30 عاما) متأثرا بجراحه في رام الله. وفي رام الله وبيت لحم, سارت تظاهرات عدة احتجاجا على القمة بينها بعض المسيرات التي انطلقت فور الخروج من الكنائس بعد انتهاء القداس. وهتف مئات المتظاهرين (لا لشرم الشيخ لان اسرائيل قتلت اطفالا وشيوخا). ورشق عدد من المتظاهرين حجارة وزجاجات فارغة على جنود اسرائيليين متمركزين عند مدخل المدينة. القدس المحتلة ـ القاهرة ـ (البيان) والوكالات
باراك ينعى السلام عشية قمة شرم الشيخ, اسرائيل تطالب بسحب اسلحة الفلسطينيين وتأجيل القمة العربية, التخطيط لإعادة احتلال مدن الضفة وغزة والغاء (اوسلو) وإبعاد عرفات
