خاض الفلسطينيون والاسرائيليون امس صراع ارادات للمشاركة كل بشروطه في قمة رباعية بحضور مصري وامريكي في شرم الشيخ. ووضع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ثلاثة شروط للمشاركة فيها ورد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بوضع ثلاثة شروط أخرى. فيما تنشط وساطات بين الطرفين لتوفير ظروف انعقاد القمة التي دعت اليها مصر بشرط وقف العدوان الاسرائيلي وهو ما رفضه باراك امس, حيث واصلت قوات الاحتلال قصف المواقع الفلسطينية في كافة المناطق واسفرت مواجهات الامس التي شاركت فيها دبابات العدو عن سقوط شهيد في الخليل ونحو 100 جريح في مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. وأمام عدم توفر ظروف عقد هذه القمة حتى الآن احتضنت الرياض أمس لقاء ثلاثياً بين وزراء خارجية كل من مصر وسوريا والسعودية قد يمهد لعقد قمة عربية مصغرة تسبق القمة الطارئة المقررة في 21 أكتوبر الجاري. وقال وزير الخارجية الاسباني جوزيبي بيكيه امس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مستعد للمشاركة في قمة مع اسرائيل ومصر وانه طلب اشتراك ممثل للاتحاد الاوروبي. وقال بيكيه (انا نفسي تلقيت تأكيدا باستعداد الفلسطينيين هذا خلال اتصال مع نبيل شعث) وزير التعاون الدولي الفلسطيني. مضيفا ان الفلسطينيين وضعوا عددا من الشروط للمشاركة في هذه القمة. وقال (انهم يطالبون بوقف الاعمال الحربية الاسرائيلية وتخفيف اجراءات الاغلاق التي تفرضها اسرائيل على الحدود لاتاحة ارسال المساعدات الانسانية الى الشعب الفلسطيني, كما انهم يشددون على مشاركة ممثل للاتحاد الاوروبي في هذه القمة اذا ما عقدت) . وقال ان (الطلب الاخير يتفق مع رغبة اسبانيا والعديد من دول الاتحاد الاوروبي الاخرى) . وعقب الاعلان الأسباني قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني إن ظروف عقد القمة لم تتوافر حتى الآن. من جهته توقع باراك (ان تعلن الادارة الامريكية عدم امكان عقد قمة لانه لا يمكن الموافقة على الشروط التي توضع تحت تهديد العنف) . وتابع (ان الامريكيين وغيرهم وصلوا الى خلاصة مفادها انه من المستحيل كل مرة الموافقة على شروط جديدة من ياسر عرفات) , مضيفا (ان المسئول عن العنف يجب ان يوقفه) متناسياً العدوان الذي تشنه قواته على شعب أعزل. واضاف باراك (لا نريد ان يحصل عرفات في مقابل مشاركته في قمة على تنازلات يمكن ان تعتبر بمثابة مكافأة له على اعمال العنف) , مبديا مع ذلك (استعداده للمشاركة في قمة تهدف الى وضع حد لأعمال العنف) . وحذر من انه (اذا لم يضع الطرف الآخر (الفلسطيني) شروطا فاننا لن نتقدم نحن ايضا بشروط للمشاركة في قمة, ولكن اذا كان للفلسطينيين مطالب فسيكون لنا ايضا مطالب) . وبحسب التلفزيون فان باراك طلب في اعقاب الشروط التي وضعها عرفات, ان تعيد السلطة الفلسطينية عشرات الناشطين في حركة حماس والجهاد الاسلامي الذين اطلقت سراحهم في الايام الاخيرة الى السجن وتصادر السلاح غير الشرعي بأيدي مجموعات فلسطينية. ويطالب باراك ايضا بصدور اعلان امريكي يحمل السلطة الفلسطينية كل المسئولية عن اعمال العنف. وكان وزير الخارجية المصري عمرو موسى اعتبر ان شروط عقد القمة التي اقترحتها مصر غير متوفرة بعد. وقال (لا يبدو ان الاجواء اللازمة والمطلوبة لعقد قمة رباعية تجمع بين رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء الاسرائيلي قد تهيأت بعد) مشيرا الى ان (الحصار البحري ما زال مضروبا حول غزة كما لا يزال الحصار العسكري الاسرائيلي يحيط بالمدن والمناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية) . وفي وقت سابق قال البيت الابيض انه ليس لديه اي شروط مسبقة لعقد قمة حول الشرق الاوسط مسقطاً فيما يبدو اصرار الولايات المتحدة على التزام اسرائيل والعرب بوقف الاشتباكات. واجرى الرئيس الامريكي بيل كلينتون اتصالات هاتفية مع الامير عبدالله ولي عهد السعودية وعرفات تركزت على التطورات, كما اجرى عبدالله اتصالاً مماثلاً مع مبارك. من جانبه توقع عنان عقب لقاء مع الرئيس الفلسطيني ان يتم عقد قمة اسرائيلية فلسطينية في مصر في غضون 48 ساعة بمشاركة مبارك وكلينتون. وكان رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي اصدروا بيانا في ختام قمتهم في بيارتيز الفرنسية قالوا فيه ان (الوقت بات محدودا. ندعو جميع الأطراف الى المشاركة في قمة لاستئناف الحوار بشكل عاجل) وهو ما أيده في وقت لاحق الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وازاء تراجع فرص عقد قمة في شرم الشيخ تركزت الجهود العربية على التحضيرات لعقد القمة العربية المنتظرة مطلع الاسبوع المقبل حيث توجه وزير الخارجية المصري عمرو موسى مساء أمس إلى الرياض لعقد اجتماع ثلاثي مع نظيريه السعودي الأمير سعود الفيصل والسوري فاروق الشرع لوضع اللمسات النهائية على جدول أعمال القمة. واستناداً الى مصدر دبلوماسي سعودي فان (اتصالات تجري الان لعقد قمة عربية عاجلة بين الملك فهد بن عبدالعزيز والرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد) . واوضح دبلوماسي عربي ان هذه القمة يمكن ان تعقد الاحد أو الاثنين في الرياض. وعلم مراسل وكالة الانباء القطرية فى عمان من مصدر مطلع ان قمة عربية مصغرة ستعقد فى الرياض خلال اليومين المقبلين لبحث استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطينى واستعراض آخر تطورات الاوضاع فى المنطقة. واضاف المصدر ان القمة المصغرة التى سيستضيفها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز عاهل السعودية سيحضرها الرؤساء الجزائرى عبدالعزيز بوتفليقة والسورى بشار الاسد والمصرى حسني مبارك والعاهل الاردنى الملك عبدالله الثانى. وفي موسكو اعلن وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف امس ان الرئيس فلاديمير بوتين كلفه ان يهيىء بشكل عاجل مقترحات للخروج من الازمة) لدى عودته الى المنطقة. واضاف ايفانوف امام الدوما انه كلف (باعداد مقترحات تعزز دور روسيا كراع لعملية السلام) . وقال (ان الزعماء العرب يطلبون منا ذلك مباشرة واسرائيل موقفها ايجابي) , مضيفا ان (المقترحات الجديدة سترفع الى بوتين قريبا) . واكد ان اول هذه المقترحات يقضي (بعقد قمة تجمع راعيي عملية السلام (الولايات المتحدة وروسيا) والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان وباراك وعرفات) . واضاف وزير الخارجية الروسي (لقد نجحنا في الاتفاق مع باراك وعرفات ولكن احداث الخميس اظهرت ان هذه الاتفاقات هشة للغاية) . وعبر ايفانوف عن قلقه حيال الوضع (الذي يزداد تفاقما) في الشرق الاوسط) . واضاف (اننا نرى حربا تتهيء في المنطقة) . وازاء تلك الجهود أعلن الرئيس الفلسطيني استمرار القصف الاسرائيلي للفلسطينيين, مذكرا الاحتلال بالصمود الأسطوري ابان حصار بيروت. وقال عرفات عقب استقباله أمس وزير خارجية النرويج فوريجورن ججلان ان (القصف الاسرائيلي مستمر حتى صباح اليوم (أمس) وللأسف هذا هو القرار الاسرائيلي باستمرار العدوان وباستمرار القصف والأعمال الاجرامية ضد الشعب الفلسطيني ولكنهم (الاسرائيليون) نسوا ان هذا الشعب هو شعب الجبارين لا يتأثر كثيرا وليتذكروا ما حدث في بيروت) التي حاصرتها القوات الاسرائيلية في العام 1982 لثمانين يوما وشهدت قصة صمود اسطوري للقوات الفلسطينية واللبنانية المؤازرة لها. وعقب ليلة من الغارات الجوية والبحرية اندفع آلاف الفلسطينيين أمس عقب صلاة الجمعة إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم ولمواصلة المواجهات في يومها السادس عشر واشتبكوا مع جيش الاحتلال الذي استدعى الاحتياط ودفع بحشود عسكرية مؤللة وغير مسبوقة. كان أعنف هذه المواجهات في رام الله حيث أقدمت دبابات الاحتلال المتمركزة على مشارف المدينة لقصف مواقف فلسطينية حيث انتشر المسلحون لحمايتها وردوا بوابل من الرصاص ما أسفر عن اصابات كبيرة تعذر احصاؤها. كما أمطرت الرشاشات الاسرائيلية الثقيلة من عيار 500 ملم الأحياء السكنية في مدينة الخليل بالتزامن مع هجمات مسلحة ومكثفة للمستوطنين على فلسطينيي المدينة ما أسفر عن استشهاد الشاب إبراهيم عبدالرحمن العلاونة (25 عاما) اثر اصابته برصاصة في الرأس اضافة لعشرات الجرحى معظمهم في حال الخطر. ودارت مواجهات مسلحة أيضا قرب جنين وطولكرم وبيت لحم التي انتشرت الميليشيا الفلسطينية المسلحة على حدودها لحمايتها من هجمات الاحتلال والمستوطنين. وبدأ المستوطنون أسلوبا جديدا في اعتداءاتهم يشمل زرع عبوات ناسفة على مداخل المناطق الفلسطينية لاصطياد المتظاهرين. وعقب صلاة الجمعة في القدس الشرقية خاض الفلسطينيون مواجهات دامية مع الاحتلال تمكنوا خلالها من احراق سيارتين اسرائيليتين. كما فتحت الدبابات الصهيونية فوهات مواقعها على مدينة البيرة القريبة من رام الله وأمطرت برشاشاتها سكان المدينة. كما شهد حاجز التفاح غرب مدينة خانيونس بقطاع غزة ومفرق دير البلح مواجهات شرسة بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال تخللتها اشتباكات مسلحة. وقدرت مصادر المستشفيات عدد الاصابات حتى ظهر أمس بأكثر من مئة جريح معظمهم اصابات خطرة. في الاطار ذاته هدد الجنرال موشية يعلون نائب رئيس اركان جيش العدو باعادة احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة اذا استمر اطلاق النار على جنود الاحتلال. وقال يعلون فى تصريحات لراديو اسرائيل امس ( اننا لن نكتفى فى المرات المقبلة بالرد على اطلاق النار بل قد ندخل فى حرب محدودة مع الفلسطينيين ربما تجرنا الى حرب اقليمية اذا لم يضبط عرفات الامور بوقف العنف) على حد قوله. واتهم المسئول العسكرى الاسرائيلى حزب الله (بتسخين الوضع فى الشمال, واضاف اننا ننظر بجدية وخطورة بالغة الى التهديدات الواردة من الشرق (العراق) . القدس ـ (البيان) والوكالات