لم يفلح تفاؤل امين عام الامم المتحدة كوفي عنان ولا تقارير عن استعداد اسرائيل للانسحاب من مستوطنات في تهدئة الاجواء في فلسطين التي استمرت فيها المواجهات حيث استشهد امس طفل برصاص قناصة الاحتلال واصيب العشرات, فيما عمدت مروحيات الاحتلال لقصف الخليل بالتزامن مع تمديد ايهود باراك للمهلة التي حددها لوقف الانتفاضة الى اربعة ايام اخرى لكنه هدد مجدداً بضرب لبنان مطالبا باطلاق جنوده الاسرى دون شروط, واعلن رفضه ومعارضته مجددا لتشكيل لجنة تحقيق دولية في اسباب موجة العنف. قابله العرب باستنفار أكده وزير الخارجية المصري عمرو موسى الذي حذر باراك من حرب تقلب الشرق الأوسط رأسا على عقب مذكراً إياه بمحدودية القوة الاسرائيلية ومعلناً رفض عقد لقاء شرم الشيخ المقترح والتركيز على القمة العربية التي فشلت محاولات واشنطن المستميتة في اجهاضها. وتواصلت كذلك الجهود الدولية والاتصالات لتهدئه الاوضاع في الشرق الاوسط. وكانت مصادر اسرائيلية كشفت عن اجتماع لباراك مع مستشاريه مؤخراً جرى خلاله البحث في الانسحاب من مستوطنات نتساريم وكفاردروم في قطاع غزة اضافة لمستوطنتي يتصار واتيمار قرب نابلس واخلاء الجيب الاستيطاني في الخليل بغية تهدئة المواجهات التي اعرب عنان بعد لقاءات عدة مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي عن تفاؤله بتوقفها. واعرب عن ارتياحه ورضاه لتمديد مهلة الانذار الاسرائيلي الى الفلسطينيين. لكن هذا التفاؤل تبخر حتى في المؤتمر الصحفي لعنان والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي كان يعلن ان مروحيات الاحتلال قصفت امس حياً سكنياً في الخليل فيما نسفت الدبابات الاسرائيلية مبنى سكنياً ثانيا في غزة بالتزامن مع عدوان شامل بدأه المستوطنون في مختلف مناطق فلسطين. يضاف الى ذلك استمرار المواجهات امس في مناطق الضفة الغربية اصيب خلالها العشرات وتخللتها اشتباكات مسلحة كان أشدها قرب رفح بقطاع غزة حين اصاب قناصة الاحتلال الطفل سامي ابو جزار (9 سنوات) برصاصة في الرأس واعلن في وقت لاحق وفاته سريرياً. من جانبه قال الجيش الاسرائيلي امس انه لاحظ تراجعاً كبيراً في مستوى المواجهات في الضفة الغربية لأول مرة منذ اندلاعها. ما عزز تضاؤل فرص التهدئة كان اعلان وزير الخارجية المصري عمرو موسى عن انتفاء امكانية عقد قمة رباعية في شرم الشيخ سعت لعقدها الادارة الامريكية بالقول (لا نعتقد أن هناك معطيات لعقد قمة في شرم الشيخ وان الحدث القادم المهم الرئيسي والاساسي هو القمة العربية). وهو ما أيده فيه نظيره السوري فاروق الشرع خلال مؤتمر صحفي مشترك. وكان موسى وصل الى دمشق امس للمرة الثانية خلال 48 ساعة سلم خلالها رسالة للرئيس السوري بشار الاسد من نظيره المصري حسني مبارك فيما اكدت مصادر مطلعة في القاهرة ان موسى سيبدأ قريباً جولة الى الدول العربية والخليجية. واكدت المصادر ان تلاشي فرص قمة شرم الشيخ كان حين فشل الرئيس الامريكي ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في اقناع مبارك بقبول الشروط الاسرائيلية لعقد هذه القمة وفي مقدمتها وقف المواجهات. واكدت المصادر ايضا ان القاهرة احبطت وبصلابة المحاولات الامريكية لاجهاض عقد القمة العربية المقررة في الحادي والعشرين من الشهر الجاري. ازاء ذلك صعد باراك امس من تهديداته للبنان على خلفية أسر حزب الله لثلاثة جنود اسرائيليين حيث قال ان اسرائيل (تحتفظ لنفسها بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين) . وطالب سوريا ولبنان بالمساعدة في اطلاق الجنود الثلاثة. وتزامن تهديده هذا مع تحليق للمقاتلات الاسرائيلية فوق مناطق الجنوب اللبناني والبقاع والشوف. واعتبر وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث تهديدات باراك اعلان حرب على الشعب الفلسطيني. وكان وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي قال ان اسرائيل تريد (الافراج عن هؤلاء الجنود بدون شروط) . وفي مقابل ذلك بدا الصف العربي امس موحداً بصورة غير مسبوقة حيث تلقى بشار الاسد اتصالا هاتفيا من الرئيس الفلسطيني اكد خلاله الرئيس السوري دعمه الكامل للفلسطينيين فيما عرض العراق ارسال فرق طبية للسلطة الفلسطينية. وقال وزير الخارجية المصري في مؤتمره الصحفي مع الشرع (طبعا هناك لقاءات واتصالات عربية تجري الان والدول العربية كلها في حالة استنفار. وزيارتي تأتي في اطار الضرورات الخاصة بالمناقشة المباشرة والتفاهم حول المواضيع المطروحة) . وحول التهديدات التي تطلقها اسرائيل ضد سوريا ولبنان وهل توجد امكانية شن حرب من قبل اسرائيل قال موسى (فيما يتعلق بموضوع التهديدات لا ارى أي انزعاج في دمشق ولا انزعاج في أي عاصمة عربية لان المصادمات قائمة) . قلت واكرر ان كل فعل له رد فعل وبالتالي فالتهديدات لا يمكن ان تخيف الدول العربية. هذا موضوع غير مطروح... بالعكس هناك موقف عربي سليم للغاية صامد للغاية فاهم لحدود قوته وفاهم ايضا ان هناك حدودا لاستخدام القوة عند كل الاطراف بما في ذلك اسرائيل) . واكد موسى في تصريحات سابقة امس ان اي عدوان ضد سوريا سيقلب طاولة الشرق الاوسط رأسا على عقب. وقال الشرع ان جهودا تبذل الان من اجل تعزيز التضامن العربي من خلال مؤتمر القمة العربي المقرر عقده في الحادي والعشرين من الشهر الجاري. واضاف (موضوعيا وواقعيا اسرائيل تتحمل مسئولية التصعيد سواء في الاراضي الفلسطينية المحتلة او في جنوب لبنان او في عموم المنطقة... لم اسمع أن أي طرف عربي يهدد باستئناء التهديد الصادر عن الحكومة الاسرائيلية وهذا التهديد مرفوض كما قلنا جملة وتفصيلا ولن يزيد الشعب العربي من المحيط للخليج الا تصميما على الصمود ورفض مثل هذه التهديدات) . وتابع الشرع قائلا (انا اتفق مع عمرو موسى انه لا توجد مشاعر خوف في الشارع العربي اطلاقا لا في بيروت ولا في أي عاصمة عربية. نحن ننسق مع بعضنا البعض ونبحث عن الخيارات الافضل لتفعيل التضامن العربي لترسيخ ذلك وتثبيته في القمة العربية بعد عدة ايام) . وقال (باعتقادنا اننا امام مرحلة جديدة ومنعطف مهم. وستدفع اسرائيل ثمنا باهظا لكل ما الحقته من ضحايا من الشعب الفلسطيني.. شهداء سقطوا وهم عزل من السلاح دفاعا عن كرامتهم ووطنهم) . من جهة اخرى قال البيت الابيض ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون يعتزم المضي قدما بمساعيه الدبلوماسية لوقف العنف في الشرق الاوسط رغم مقترحات عمرو موسى باستبعاد عقد قمة في شرم الشيخ. وقالت ناندا تشيتر المتحدثة باسم البيت الابيض (سيستمر الرئيس في التشاور مع فريقه للامن القومي... ونتوقع المشاركة في مزيد من التحركات الدبلوماسية) . واوضح مصدر مطلع بالعاصمة الامريكية رفض ان ينشر اسمه ان الوحيد الذى قبل لقاء هذه القمة هو باراك وقال ان التقديرات داخل الادارة الامريكية هى ان الرفض نابع من عدة اسباب فى مقدمتها التخوف العربى من ان هدف القمة هو تنفيس القمة العربية فى الحادى والعشرين من اكتوبر الجارى . واشار الى ان التقارير الواردة من السفارات الامريكية فى المنطقة توضح بان مثل هذه القمة قد تزيد من الغضب الجماهيرى العربي ضد الولايات المتحدة والتى تعتبرها المسئول فى دعم اسرائيل وتشجيع باراك في تماديه الاخير . واعلن مسئول فلسطيني امس ان الرئيس الامريكي اتصل هاتفيا بالرئيس ياسر عرفات لليوم الثاني على التوالي ضمن الجهود الدولية المبذولة لمعالجة الازمة القائمة مع اسرائيل. ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) عن مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل ابو ردينة قوله ان (كلينتون اتصل هاتفيا بعرفات. واضاف ابو ردينة (تم الاتفاق على مواصلة الاتصالات في الساعات القادمة) . من جهة ثانية ذكرت الوكالة ان عرفات اجرى اتصالين هاتفيين مع الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وبحث معهما آخر تطورات الوضع في الاراضي الفلسطينية. وفي دمشق ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية امس ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع تلقى امس اتصالا هاتفيا من وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت بحثا خلاله الوضع في المنطقة. وقالت الوكالة ان الشرع (حمل اسرائيل مسئولية التوتر والتصعيد الذي تشهده المنطقة وطالب الولايات المتحدة بالعمل على ممارسة نفوذها على اسرائيل لوقف عدوانها وتهديداتها) . القاهرة ـ القدس ـ دمشق ـ (البيان) والوكالات
استنفار عربي لمواجهة التهديدات الإسرائيلية, باراك يهدد لبنان مجدداً ويمدد المهلة للفلسطينيين والمواجهات تتواصل, موسى: لا قمة في شرم الشيخ والقمة العربية أهم
