انتهت الليلة الماضية مهلة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك التي هدد فيها الفلسطينيين بعدوان واسع إذا لم تتوقف الانتفاضة, لكن المواجهات التي شهدتها فلسطين المحتلة أمس تجاهلت وتحدت ارهاب باراك. ورفضت السلطة الفلسطينية الخضوع لشروط واملاءات باراك. كما رفضت القاهرة التدخل لدى الفلسطينيين لوقف الانتفاضة قبل وقف الاعتداءات الاسرائيلية عليهم, فيما صعد المستوطنون قبل ساعات من انتهاء المهلة من وتيرة جرائمهم البشعة بقتل فلسطينيين اثنين والتمثيل بجثتيهما, ومحاولة التسلل لتدنيس المسجد الأقصى كما عاثوا فسادا في الناصرة التي طلبت حماية دولية من الأمم المتحدة. ورفضت اسرائيل عقب لقاء خاطف بين كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة وشلومو بن عامي القائم بأعمال وزير الخارجية عقد أي قمة فلسطينية اسرائيلية قبل وقف الانتفاضة, في حين روجت واشنطن للقاء رباعي في شرم الشيخ بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في مساندة ودعم لباراك معتبرة ان قرار مجلس الأمن بادانة اسرائيل كلام فارغ, وانها تتفهم تهديدات باراك بعدما رفض الفلسطينيون مقترحاته لإرساء السلام على حد زعمها. فقد أعلن المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية آفي بازنر لوكالة فرانس برس ان الحكومة تعتبر ان مهلة الانذار انتهت من دون ان يضع الفلسطينيون حدا لأعمال العنف. وقال لوكالة فرانس برس (لم نلحظ اي مؤشر على ان (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات اعطى تعليمات بوقف اعمال العنف) . وتابع بازنر السفير السابق في باريس وروما (من الصحيح ان الهجمات تراجعت لكن ذلك لان الاهداف كانت اقل خلال عطلة يوم الغفران (التي تنتهي عند حلول الليل) لكن اعمال العنف لا تزال تستهدف جنودنا ومستوطناتنا) . من جانبه أكد بن عامي انه لا يمكن عقد قمة بين باراك وعرفات ما لم تتوقف الانتفاضة مستبعدا حدوث تغيير في موقف الحكومة الاسرائيلية التي اجتمعت الليلة الماضية لبحث الموقف بعد انتهاء المهلة. وقال عنان (لم آت الى هنا ومعي صيغة سحرية او حل) موضحا ان (هدفنا الاول واضح .. يجب وقف اراقة الدماء وعدم توسيع رقعة النزاع) . ومن المقرر ان يتوجه عنان في وقت لاحق الى غزة للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. واعلن متحدث باسم باراك ان رئيس الوزراء الاسرائيلي سيستقبل عنان اليوم. واوضح التلفزيون الاسرائيلي ان مستشاري عنان شعروا بالضيق لان باراك لم يلتق عنان معتبرين ان باراك يبدي بذلك استياءه من الامم المتحدة التي ادانت مساء السبت اسرائيل على (الاستخدام المفرط للقوة) حيال المتظاهرين الفلسطينيين. وقبل التقائه عرفات أعلن وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف ان لدى موسكو اقتراحات ملموسة لوقف العنف بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وأقدم المستوطنون الصهاينة فجر أمس على ارتكاب جريمة بشعة جديدة بقتل فلسطينيين والتمثيل بجثتيهما بفظاعة ما فجر مواجهات جديدة تزامنت مع دعوة السلطة لاستهداف هؤلاء المستوطنين فيما شهدت الناصرة مواجهات عنيفة سبقت انتهاء مهلة باراك الليلة الماضية طالب خلالها سكان المدينة بحماية دولية وسط اعلان القاهرة ان عملية السلام مهددة بالانفجار حيث سارعت واشنطن للترويج للقاء رباعي في شرم الشيخ قد يحضره الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي ساندت إدارته مهلة باراك واعتبرت قرار مجلس الأمن الذي يدين دولة الاحتلال مجرد كلام فارغ. وقبل انتهاء المهلة حاول عشرات المستوطنين التسلل إلى الأقصى عند باب السلسلة وحاول فلسطينيون منعهم. ولم يأبه المتظاهرون الفلسطينيون أمس بمهلة باراك التي انتهت الليلة الماضية وواصلوا مواجهاتهم مع الاحتلال في مختلف أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة ما أسفر عن 45 جريحا برصاص الاحتلال الحي وسط حصار مشدد فرضته قوات الاحتلال مانعة التنقل بين المناطق الفلسطينية فيما أصيب ضابط اسرائيلي برصاص فلسطيني قرب رام الله. وزاد من حدة المواجهات اقدام قطعان المستوطنين فجر أمس على اغتيال الفلسطيني عصام جودة حمد (38 عاما) من قرية أم صفاه شمال رام الله بعد اختطافه حيث مثلوا بجثته بصورة فظيعة باحراقها واقتلاع العينين. كما عثر على جثة الشهيد علي صايل إسحق (25 عاما) بعد التمثيل والتنكيل به في قرية عزون بقلقيلية واستشهد في غزة يوسف دياب (18 عاما) وعبدالرحيم الطيب برام الله متأثرا بجراحه. وعلى الفور دعا وزير المنظمات الأهلية الفلسطينية حسن عصفور الفلسطينيين باستهداف المستوطنين وقال: (على كل فلسطيني أن يستهدف المستوطنين الآن من أجل وقف الارهاب يجب اقتلاع جذورهم من أرضنا الفلسطينية المحتلة) . وكانت أشد مواجهات الأمس في مدينة الناصرة بالمناطق المحتلة عام 48 بعد استشهاد اثنين من سكان المدينة برصاص الاحتلال الليلة قبل الماضية أسفرت عن عشرات الجرحى حيث دعا رئيس بلديتها والنائب عزمي بشارة المجتمع الدولي لتوفير الحماية لسكان المدينة. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال في ختام اجتماع خاطف مع نظيره المصري حسني مبارك في القاهرة ان حصيلة الانتفاضة الجديدة بلغت 117 شهيدا و2932 جريحا. مشيرا إلى انه سيطلب من عنان تشكيل لجنة دولية للتحقيق. من جهته وصف وزير الخارجية المصري عمرو موسى قبيل قطع زيارته لأنقرة الوضع بالخطير جدا حيث قال (عملية السلام تمر بمرحلة حرجة جدا وهي مهددة بالانفجار) مؤكدا ان وقف المقاومة مرهون بوقف العدوان. وسارعت واشنطن لمحاولة احتواء هذا الانفجار على طريقتها التحذيرية التي لا تخلو من انحياز حيث قال مسئول أمريكي ان لقاء رباعيا جديدا في شرم الشيخ يجري التخطيط له هذا الاسبوع بحسب مصادر اسرائيلية. الا ان البيت الأبيض أكد ان موعدها سيتحدد اليوم. وأضاف (هناك عدد من الأفكار قيد البحث لكن لم يتقرر شيء. ولن أستبعد أن تكون إحدى هذه الأفكار عقد اجتماع يضم الرئيس (الأمريكي)) . وذكرت مصادر مصرية ان القمة الرباعية مطلب أمريكي وليس مصريا وان القاهرة ليست متحمسة لها ما لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي العدوان الاسرائيلي. وفيما كان وزير الاعلام المصري صفوت الشريف يؤكد انه لم يتقرر شيء بشأن هذا اللقاء أكد عرفات في وقت لاحق انه بحث هذا الاحتمال مع مبارك الذي تلقى اتصالا من كلينتون والذي بدوره أجرى عدة اتصالات مع عرفات وباراك. وفي نفس السياق أجرى مبارك اتصالا مع بشار الأسد وبعث ردا جوابيا على رسالة باراك ضمنه حسب مصادر مصرية لـ (البيان) (ان وقف الانتفاضة مرتبط بسحب القوات الاسرائيلية والتخلي عن لغة التهديدات) . أما وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت فقد اعتبرت لشبكة (اي بي سي) أمس انه (يوجد حل عسكري) للنزاع وانه يجب نزع فتيل الأزمة سياسيا) . وردا على سؤال حول احتمال توجه كلينتون الى المنطقة قالت اولبرايت ان الامريكيين يدرسون (عدة افكار من بينها قمة في القاهرة) . وكان السفير الامريكي لدى الامم المتحدة ريتشارد هولبروك اكد في مقابلة مع شبكة ان.بي.سي تفهمه للمهلة التي اعطاها رئيس الوزراء الاسرائيلي لعرفات طالبا منه وقف التظاهرات والا فان عملية السلام ستكون انتهت. وقال هولبروك (يمكنني ان افهم تماما لماذا قام رئيس الوزراء باراك بذلك, انه يشعر بالاحباط. لقد بذل كل ما في وسعه لارساء السلام في كامب ديفيد ورفض الفلسطينيون علنا جهوده في هذا الاتجاه) . واضاف ان (عرفات قد لا يستطيع السيطرة على كل شاب يلقي الحجارة لكن في وسعه التحكم مجددا بالوضع اذا اراد ذلك) . واعتبر ان القرار الدولي الذي يدين اسرائيل لاستخدامها المفرط للقوة ضد الفلسطينيين اثناء التصويت والذي لم تشارك فيه الولايات المتحدة (ليس سوى كلام فارغ. وفي حال كان يعتزم اتخاذ اي خطوة حسية او تحرك قد يضر باسرائيل كنا بالطبع استخدمنا الفيتو) . القدس المحتلة ـ القاهرة ـ (البيان) والوكالات