جدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك أمس تهديداته بشن عدوان شامل على الفلسطينيين وآخر على لبنان وسوريا ما لم تتوقف مواجهات الأرض المحتلة ويتم اطلاق سراح الجنود الثلاثة الذين يحتجزهم حزب الله, وازاء الانفجار المتوقع للوضع في الشرق الأوسط أكدت مصر وقوفها إلى جانب سوريا في حال تعرضها إلى اعتداء, ودعت في الوقت نفسه إلى الاعتدال والنأي عن اشعال فتيل الحرب وتزامنت الدعوة المصرية مع استنفار سياسي دولي لمنع انفجار الشرق الأوسط أبرزه قرار روسيا بايفاد وزير خارجيتها ايجور ايفانوف إلى دمشق ومن ثم إلى اسرائيل اليوم, وسط تقارير عن بدء وساطات دولية لتبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل. وقال باراك انه يمهل السلطة الفلسطينية حتى مساء اليوم لوقف المواجهات والا فإنه سيعلن انهاء السلام ويأمر قواته بالتصرف طبقا لذلك. وخلال زيارته لقاعدة عسكرية قرب الحدود مع لبنان قال باراك ان (الحكومة السورية تتحمل المسئولية الكبرى في حال اندلاع أعمال عدوانية عبر الحدود اللبنانية أو عن تلك التي تتخذ المبادرة إليها داخل لبنان) . وقال (اننا نحمل الحكومتين السورية واللبنانية المسئولية عن عودة جنودنا إلى ديارهم بأسرع ما يمكن) . وكان وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي قال إن (الخيارات الموجودة أمام اسرائيل قد لا تشمل لبنان فحسب بل الدول ذات النفوذ على حزب الله) في اشارة إلى سوريا وإيران التي حذرت إسرائيل عبر الأمم المتحدة من شن أي عدوان على لبنان. وفي القاهرة دعا الرئيس المصري حسني مبارك أمس إلى الاعتدال في ردود الفعل العربية على موجة العنف الاسرائيلي في فلسطين المحتلة وحذر من فرض شروط على القمة الطارئة منتقدا بصورة ضمنية ما دعا إليه الزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس اليمني علي عبدالله صالح باعلان الحرب وفتح الحدود مع فلسطين. وقال مبارك في لقاء مع الصحافة أمس (اعلان الحرب ليس عملا سهلا ونحن في وقت يتطلب التصرف بحكمة لانقاذ الموقف) . وأضاف الرئيس المصري (من يتحدث عن الحرب لا يعرف معناها وهي ليست كلمة سهلة) ملمحا بذلك إلى دعوة الرئيس اليمني إلى فتح الحدود العربية لارسال السلاح والمجاهدين لمساعدة الشعب الفلسطيني. كما حذر مبارك من فرض شروط على القمة العربية المقبلة التي ستعقد يومي 21 و22 أكتوبر الجاري. وقال (لا داعي لفرض شروط على القمة) وذلك في تلميح لرفض الزعيم الليبي حضورها إذا لم تعلن الحرب على اسرائيل. وقال مبارك (ان السلام (مع اسرائيل) ممكن إذا حكمنا العقل وابتعدنا عن المزايدات الداخلية) . من جانبه اعلن وزير الخارجية المصري عمرو موسى الذي أوفده مبارك إلى دمشق ان مصر (ستقف مع سوريا موقفا واحدا) في حال تعرضها لاعتداء من قبل اسرائيل. وقال في ختام زيارة قام بها الى دمشق (ذكر الرئيس مبارك اكثر من مرة في السابق انه في حال حصول اعتداء على سوريا, فان مصر ستقف معها موقفا واحدا) . واضاف (لا شك في ذلك وهذا قول واحد لا يشك فيه ولا نخرج عنه وسوف نلتزم به) من دون ان يوضح طبيعة الدعم الذي تنتظره دمشق في حال حصول اعتداء. وعزا الوزير المصري تدهور الاوضاع الى (الموقف الخطير الذي اتخذته السياسية الاسرائيلية وادى الى ما يشبه الانهيار في عملية السلام ان لم يكن انهيارا كاملا) . من جهته رفض وزير الخارجية السوري فاروق الشرع التهديدات الاسرائيلية قائلا ان دمشق لا تسعى للحرب. وأضاف وزير الخارجية السوري عقب لقائه نظيره المصري في دمشق (لا الطرف اللبناني ولا المقاومة اللبنانية ولا سوريا تريد شن حرب) . وتابع الشرع (نحن لا نسعى الى حرب وهم يسعون اليها كما يبدو من تصريحاتهم ازاء ذلك) . واكد وزير الخارجية السوري في هذا الوقت ان تصريحاته المعارضة لشن حرب يجب ألا تترجم كما وكأنها (نقطة ضعف) . واضاف (هذا الموقف نقطة قوة لدينا ويجب ألا تفهم بأنها نقطة ضعف) . وردا على سؤال حول موقف دمشق في حال حصول هجوم اسرائيلي قال الشرع (نحن صامدون, الشعب اللبناني اثبت جدارة وكفاءة قتالية عالية) . واضاف (اسرائيل معتدية بطبيعة الحال اذا ارادت ان تؤكد هذه النية العدوانية فهي ستكون في النهاية خاسرة) . وفي تصعيد للموقف حاصرت اسرائيل كافة المناطق الفلسطينية بحشود عسكرية غير مسبوقة شملت المدرعات والدبابات فيما كانت مروحياتها تقصف سكان الخليل ودباباتها تنسف مباني سكنية قرب مفرق الشهداء بعد اقتحام مناطق السلطة الفلسطينية التي اعتبرت هذا الاقتحام أمرا خطيرا, وأعلنت اسرائيل في وقت لاحق عن سحب الدبابات بعد تدمير المباني. وأسفرت مواجهات الأمس عن اصابة 12 فلسطينيا في قطاع غزة, فيما أعلن عن وفاة اثنين متأثرين بجروح أصيبا بها الاسبوع الماضي. كما شوهدت أرتال الدبابات متجهة إلى الجبهة اللبنانية التي شهدت حشودا اسرائيلية وحالة تأهب واستنفار كبيرة في وقت انتهكت مقاتلات الاحتلال أجواء الجنوب والعاصمة بيروت قوبلت بنيران مضادات الجيش اللبناني. وفي المقابل أعلنت السلطة الفلسطينية حالة الاستنفار القصوى في صفوف أجهزتها الأمنية وهو ما أعلنه الجيش اللبناني أيضا وسط وصف نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني الساعات المقبلة بالحساسة والخطيرة جدا ونفى التوصل لاتفاق أمني بل لجنة مشتركة مع الأمريكيين لبحث الوضع. وازاء هذا تسارعت ردور الفعل العالمية والتحركات الدبلوماسية حيث قال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين أمس انه من الملح المسارعة لتهدئة الأوضاع في المنطقة لانها (على حافة الهاوية) . وأعلنت سوريا ان الرئيس بشار الأسد طلب من نظيره الأمريكي بيل كلينتون خلال اتصال هاتفي استخدام نفوذه لدى اسرائيل لوقف التصعيد. كما اتصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالأسد حيث اتفق معه على ارسال وزير خارجيته ايفانوف إلى دمشق. وفي موسكو اعلنت وكالة ريا نوفوستي الروسية أمس نقلا عن سفارة روسيا في تل ابيب التي اتصلت بها هاتفيا ان ايفانوف سيتوجه اليوم الاثنين الى اسرائيل للقاء باراك. واوضحت الوكالة انه ينتظر وصول ايفانوف مساء اليوم, مضيفة انه من المقرر ان يجري محادثات مع وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي. من جانبه صرح السفير الاسرائيلي في القاهرة زفي مازيل بان رئيس الوزراء الاسرائيلي بعث أمس برسالة الى الرئيس المصري يطلب منه فيها التدخل لدى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من اجل (اعادة الهدوء كليا في أسرع وقت ممكن) . وبالرغم من ذلك قال وزير الخارجية الاسرائيلى بالوكالة شلومو بن عامى ان اسرائيل اقترحت على الفلسطينيين سلسلة من أفكار السلام وزعم بن عامى بأن حكومة اسرائيل تضع نصب أعينها أفكارا واضحة عن السلام وأنها قدمت البديل السياسى ولكن اذا فضل الفلسطينيون رفض السلام وخيار المواجهة فإننا بحاجة الى الدفاع عن انفسنا. وأضاف بن عامى فى تصريح شبكة سى.ان.ان الامريكية (اذا اختاروا المضى فى المواجهة فاننا ربما وصلنا الى نتيجة مفادها انهم ليسوا شركاء فى السلام وان عرفات ليس شريكا فى السلام.. ولا نود ان نصل الى هذه المرحلة) . وازاء ذلك سارعت الإدارة الأمريكية بحسب الاذاعة العبرية محاولة احتواء الأزمة عبر الدعوة للقاء رباعي جديد في شرم الشيخ تضم إلى الرئيسين المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت يوم الثلاثاء بعد عيد الغفران اليهودي. ونشرت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس بنود الاقتراح الأمريكي للحل على المسار الفلسطيني تتضمن: ـ تسليم المسجد الأقصى لحراسة مشتركة من الطرفين تحت (سيادة الله) . وحسب المصادر يدور الحديث عن الحفاظ على الوضع الراهن تحت اسم آخر. ـ تنسحب إسرائيل من 91% من الضفة الغربية. وبذلك تقترح الولايات المتحدة حلا وسطا بين اقتراح باراك بالانسحاب من 88% والاقتراح الفلسطيني بالانسحاب من 94%. ولم يذكر الاقتراح الأمريكي تبادل المناطق. ـ لا يمنح اللاجئون الفلسطينيون حق العودة فقط تقدم لهم تعويضات. ولكن سارع الرئيس المصري أمس بنفي الأنباء التي أوردها راديو اسرائيل والتي تتعلق باحتمال عقد قمة رباعية بالقاهرة مساء اليوم. وقال الرئيس المصري في تصريحات أدلى بها في القاهرة أمس عقب لقائه بقيادات وضباط وجنود المنطقة المركزية العسكرية بالقوات المسلحة المصرية (لا تصدقوا راديو اسرائيل فهم يريدون ذلك حتى يعلنوا بعدها انهم لم يتفقوا) . القدس ـ القاهرة ـ دمشق ـ (البيان) والوكالات