سرّعت القاهرة عجلة الإعداد للقمة العربية الطارئة وأجرى الرئيس المصري محمد حسني مبارك اتصالات مع القادة العرب وتلقى موافقات على الحضور, فيما خفف العقيد معمر القذافي من معارضته للقمة, وبات واضحا انها ستكون شاملة يحضرها العراق للمرة الأولى منذ قمة عام ,1990 وسط توافق عربي على ضرورة أن تكون قمة قرارات فعلية واجراءات حازمة لحماية القدس وعروبتها, وهو ما عبر عنه وزير الخارجية المصري عمرو موسى الذي اكد ان هناك رغبة عربية متصاعدة في تجميد العلاقات مع اسرائيل. فيما دخلت واشنطن على الخط في محاولة لتطويق التحرك العربي وارجاعه إلى مربع المفاوضات وتوزيع الدعوات لاستئنافها بين الفلسطينيين واسرائيل في محاولة لاجهاض حالة الاستنفار العربي, وأيد وزير دفاعها وليم كوهين تشكيل بعثة لتقصي الحقائق في الأراضي الفلسطينية محذرا من ترك الأمور تفلت من السيطرة. فقد أكد العراق أنه سيشارك فى القمة العربية الطارئة التى دعا الرئيس حسنى مبارك الى عقدها يومى 21 و 22 أكتوبر الجاري لبحث الوضع المتدهور فى الاراضى الفلسطينية, حيث تسلم الدعوة أمس. ونقل راديو بغداد عن طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقى قوله ان بلاده ستشارك فى أى اجتماع عربى لانها عضو فى جامعة الدول العربية. ولم يحدد طارق عزيز المستوى الذى ستشارك به بلاده فى القمة العربية. وهذه هى المرة الاولى التى يحضر العراق فيها اجتماعات القمة العربية منذ أغسطس 1990 وقد عقدت القمة الاخيرة فى القاهرة فى يونيو 1996 وغاب عنها العراق. كما أعلن سفراء كل من البحرين واليمن وسوريا وفلسطين والأردن وتونس والجزائر والمغرب لدى الجامعة العربية ان قادة دولهم سوف يشاركون في القمة, معتبرين في تصريحات منفصلة ان القمة باتت مطلبا ملحا وضرورة قصوى للتضامن العربي, في حين بعث الرئيس المصري مبارك رسالة لأمير الكويت يدعوه للقمة, وأجرى محادثات هاتفية مع ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز حول الاعداد لها. وكان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من أوائل من دعوا إلى عقد القمة العربية وإلى المصالحة العربية وإلى اعادة التضامن العربي لقوته والمحافظة على المصالح العربية التي أضر بها التفرق العربي. وقد اعلن عمرو موسى وزير الخارجية المصرى ان هناك رغبة عربية متصاعدة فى هذه المرحلة لتجميد العلاقات مع اسرائيل كرد فعل للسياسة لاسرائيلية,وقال ان جميع الخيارات مفتوحة امام القادة العرب لاتخاذ ما يرونه مناسبا . وشدد موسى فى تصريحات للصحفيين امس ان ما يحدث فى فلسطين يتطلب موقفا عربيا واضحا وحاسما, مؤكداً ان القمة العربية تنعقد فى اطار تغير فى النظام الدولى وتغير فى السياسة الدولية وتحديات كثيرة تواجه العالم العربى كتهديد عملية السلام والوضع فى العالم العربى والعلاقات العربية العربية وتكامل الاقتصاديات العربية لصالح الامة العربية . وقال موسى ان كل هذه الامور ستناقش فى القمة العربية المقبلة ويجري بحثها الان فى اعداد القمة. وردا على سؤال حول اشتراط بعض الدول مقاطعة اسرائيل لحضور القمة قال عمرو موسى ان ما يهمنا هو اشتراك قائد الثورة الليبية معمر القذافى فى القمة مشيرا الى ان الرئيس المصرى حسنى مبارك تسلم رسالة من الرئيس القذافى تتناول موضوعات القمة وسوف يتسلم القذافى رسالة عاجلة من مبارك فى هذا الشأن. واكد موسى ان قرارات القمة العربية ستكون على مستوى الاحداث الجارية مشيرا الى انه سيطرح عليها ايضا موضوع دورية انعقاد القمة . وحول اوراق الضغط العربية اعترف موسى انها بالمعنى الكمى ستكون قليلة الا انه قال ان الاوراق بالمعنى الكيفى كافية امام الانهيار الذى تسببت فيه رعونة تصرف بعض زعماء اسرائيل وبصفة خاصة ارييل شارون. واشاد بموقف الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات سواء فى كامب ديفيد او بعدها واكد ان المواقف العربية السلمية يمكن ان تتخذ بصرف النظر عن موازين القوى. واوضح موسى ان هذا يؤكد ان هناك حدودا لما يمكن الضغط به وهناك حدود ايضا لما يمكن المطالبة به من جانب من لديهم كروت اكثر. وعما اذا كانت مصر قد تلقت دعوة من ايران بشأن دعوة من ايران لعقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الاسلامية اوضح موسى ان هناك قمة اسلامية ستعقد فى النصف الاول من شهر نوفمبر القادم فى الدوحة بعد القمة العربية. وجددد الوزير المصرى رفض بلاده بانشاء لجنة تحقيق داخلية تضم اسرائيل والسلطة الفلسطينية فقط, ونفى فى الوقت نفسه ان يكون موضوع القمة قد طرح خلال مباحثات مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية مؤخرا فى شرم الشيخ. وعلى صعيد الالتفاف الأمريكي لتطويق التحرك العربي صرح السفير الامريكى عقب لقائه مع موسى بالقاهرة بأنه تم خلال اللقاء متابعة نتائج لقاءات وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت التى جرت فى شرم الشيخ وآخرالتطورات التى تشهدها اجتماعات مجلس الامن.. كما تم استعراض نتائج اجتماعات باريس وما يترتب عليها. وقال ان هناك اجماعا قويا على اهمية تهدئة الموقف فى الاراضى المحتلة وفى اسرائيل حتى يستعيد الجميع ثقتهم فى عملية السلام. واضاف السفير الامريكى (اننا نمر الان بمرحلة صعبة للغاية رغم التقدم الكبير الذى كان قد تم احرازه خلال فترة الصيف فيما يتعلق باقرار السلام. وان ما نتعرض له الآن هو بمثابة انتكاسة خطيرة لعملية السلام اثرت على كثير من العائلات والحقت بها الضررالبالغ بصورة مرعبة) . وردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تؤيد الجرائم التي ترتكبها اسرائيل ضد الفلسطينيين قال السفير الأمريكي: ان ما نحاول عمله الآن هو التوصل إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق تتابع وتقيم عن كثب كل شيء يجري. وفي الاتجاه نفسه قال وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهين الذين بدأ زيارة لتونس الليلة قبل الماضية والتقى الرئيس زين العابدين بن علي ان الجهود الأمريكية تتركز حول وقف العنف والعودة إلى طاولة المفاوضات. وقال كوهين خلال مؤتمر صحفي انه ليس بامكان واشنطن سوى البحث عن وسيلة لاعادة الفلسطينيين والاسرائيليين إلى المفاوضات. وأضاف كوهين انه (يجب وقف اطلاق النار فورا في الشرق الاوسط للسماح للجانبين باستئناف المفاوضات) . وحذر من انه (في حال استمر الوضع على حاله, فان اعمال العنف ستفلت من اية رقابة وستؤدي الى المزيد من الدمار والقتلى ولا احد منا يريد ذلك) . واضاف كوهين ان الولايات المتحدة تساند فكرة تشكيل بعثة تقصي حقائق حول ما يجري في الاراضي الفلسطينية. ولم يعط كوهين اي ايضاحات عن تشكيل هذه البعثة التي يريد الفلسطينيون ان تكون ذات طابع دولي وهو ما ترفضه اسرائيل. وردا على سؤال حول الاطفال الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص القوات الاسرائيلية خلال اعمال العنف, قال كوهين (نتمنى ان نشهد نهاية للعنف لتجنب مزيد من القتلى والجرحى الابرياء) من الجانبين. ووفقا لمسئولين عسكريين يرافقون الوزير الامريكي, فان كوهين تناول خلال مباحثاته مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي سبل احتواء العنف المتفجر في الاراضي الفلسطينية. ـ الوكالات