بدأ الرئيس اليوغسلافي الجديد فويسلاف كوستونيتشا في السيطرة على مجريات الامور في بلاده بعد لقائه بالرئيس السابق سلوبودان ميلوسيفيتش للمرة الاولى ثم لقاء رئيس الاركان فيما يعد الاعتراف الرسمي من قبل الجيش بالوضع الجديد, وترسخت مكانه كوستونيتشا بقرار المحكمة الدستورية في بلجراد باعتباره الفائز في الانتخابات ثم توالى تأييد البلدان الغربية له وتعهد الرئىس الامريكي بيل كلينتون بالعمل مع اوروبا والحلفاء من اجل رفع العقوبات عن يوغسلافيا. وفي خطوة تؤكد سيطرته على الامور التقى الرئيس المنتخب كوستونيتشا مساء امس مع الرئيس المنتهية ولايته ميلوسيفيتش ورئيس هيئة اركان الجيش اليوغسلافي الجنرال ينبوسا بافكوفيتش كلا على حدة. واضافت وكالة انباء بيتا المستقلة ان كوستونيتشا التقى ميلوسيفيتش على مدى ساعة لكن بدون اعطاء اي تفاصيل حول مضمون هذا اللقاء. ولم تعط الوكالة ايضا اي معلومات حول لقاء زعيم المعارضة الديمقراطية الصربية مع الجنرال بافكوفيتش. لكن وكالة اسوشيتدبرس اكدت ان قيادة الجيش اعترفت بالتغيير الديمقراطي في البلاد. واعلن بوزو بريليفيتش الخبير القانوني في المعارضة الديمقراطية ان (المحكمة الدستورية سلمت المعارضة الديمقراطية في صربيا وثيقة تؤكد فيها فوز كوستونيتشا الاكيد في الدورة الاولى في الانتخابات الرئاسية) . واضاف ان المحكمة الدستورية الغت نتائج فرز الاصوات التي كانت اعلنتها اللجنة الانتخابية الفيدرالية والدعوة الى اجراء دورة ثانية من الانتخابات. واعتبرت المحكمة ان الشكوى التي تقدمت بها المعارضة ضد النتائج التي اعلنتها اللجنة الانتخابية الفيدرالية مقبولة, برأيها, والغت, من جهة اخرى, النتائج الصادرة عن مكاتب اقتراع في كوسوفو لم تفتح يوم الانتخابات. وقال زعيم معارض آخر ان البرلمان سيجتمع الاثنين للاعتراف بزعيم المعارضة رئىساً جديدا للبلاد. وفيما استعدت الدول الغربية التي بادرت ايضاً بالاعتراف به رئىساً لرفع العقوبات المفروضة على يوغسلافيا استمر الغموض حول مصير ميلوسيفيتش الذي التقى أمس وزير خارجية روسيا ايجور ايفانوف في مكان سري بالعاصمة بلجراد لكنه ظهر على شاشة التلفزيون اليوغسلافي (يو ـ انجو). وقال ايفانوف ان ميلوسيفيتش (يرغب في الاستمرار بلعب دور سياسي) . واضاف امام الصحافة (لقد اوضح ميلوسيفيتش اثناء اللقاء انه يأمل في تسوية سلمية من دون اللجوء الى العنف في الازمة) . وفي باريس اعرب وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين عن (دهشته) لرغبة ميلوسيفيتش في الاستمرار بلعب دور سياسي في بلاده. وازاء صمت المؤسسة العسكرية اليوغسلافية حيال الاحداث الاخيرة دعا مسئول في المعارضة الجيش الى الاعتراف بفويسلاف كوستونيتشا قائدا اعلى له. وقال زاركو كوراتش امس امام الاف المتظاهرين في بلجراد (اننا ندعو الجيش ليقول لنا من هو قائده الاعلى) مضيفا ان (قسما من الجيش لا يزال مواليا لسلوبودان ميلوسيفيتش) . لكن اولى بوادر الانشقاق ظهرت في صفوف الجيش حين اعلنت دائرة الدفاع في مدينة بلجراد انها تعترف بكوستونيتشا رئيسا جديدا ليوغسلافيا موضحة انها لم تعد تخضع لأوامر ميلوسيفيتش بعد الان. من جهته دعا رئيس الكنيسة الارثوذكسية الصربية البطريرك بافلي رئيس هيئة اركان الجيش نيبوسا بافكوفيتش الى (القبول علنا برغبة الناخبين الذين اختاروا فويسلاف كوستونيتشا رئيسا ليوغسلافيا) . وفيما تهيأ الادعاء في محكمة الجزاء الدولية لتوجيه التهمة الى ميلوسيفيتش بارتكاب جرائم حرب, فاجأ (الرئىس الجديد) العالم باعلان عدم اعتزامه تسليم ميلوسيفيتش للمحكمة. واعتبر كوستونيتشا ان الوضع في صربيا على وشك العودة الى طبيعته. وقال كوستونيتشا في ختام لقاء مع وزير الخارجية الروسي ان (الوضع يعود تدريجيا الى طبيعته واعتقد ان الازمة اصبحت وراءنا وانني حتى متفاجىء بحلها الذي عملت بلادنا من اجله بكرامة وتصميم) . واضاف (ان الشعب هو المنتصر) . واشاد كوستونيتشا في هذه المناسبة بالدور الذي لعبته روسيا في مختلف الازمات التي مرت بها البلاد. وتابع ان (روسيا ساعدت يوغسلافيا وصربيا على حل مشاكل صعبة جدا مثل عدوان حلف شمال الاطلسي السنة الماضية ورفع العقوبات, لقد ساعدتنا ايضا على حل ازمات سياسية داخلية مرتبطة بانتخابات مثل تلك التي حصلت لتوها) . وهنأت روسيا كوستونيتشا بفوزه في الانتخابات الرئاسية اليوغسلافية, وذلك في رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سلمه اياها ايفانوف امس. وقال ايفانوف بعد لقائه كوستونيتشا في مبنى الحكومة الفيدرالية (لقد سلمت رسالة تهنئة من الرئيس بوتين الى كوستونيتشا بفوزه في الانتخابات الرئاسية) . واضافة الى قيادة اركان الجيش اليوغسلافي اجرى ايفانوف محادثات مع رئيس الكنيسة الارثوذكسية الصربية التي افادت مصادرها ان الوزير الروسي التقى ايضا ميلوسيفيتش في بلجراد, دون الخوض في تفاصيل. وعلى الفور اشادت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت باعتراف روسيا بكوستونيتشا رئيسا جديدا ليوغسلافيا واصفة ميلوسيفيتش بـ (الرئيس السابق) . وردا على سؤال عما اذا كانت واشنطن لا تزال تعتقد بضرورة احالة ميلوسيفيتش امام القضاء لمحاكمة بجرائم الحرب التي نسبت اليه, قالت اولبرايت (لقد تبنينا موقفا في غاية الوضوح بشأن ضرورة تسليمه. وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس وزراء المجر فيكتور اوربان اول من اعترف بكوستونيتشا رئيسا ليوغسلافيا عقب لقاء مع شيراك في قصر الرئاسة الفرنسية ثم توالى ترحيب قادة الدول الاوروبية الاخرين قائلين انه من الممكن الغاء العقوبات المفروضة على يوغسلافيا. واعلن الممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي في شئون السياسة الخارجية والامنية خافيير سولانا في تصريح لاذاعة (بي بي سي) ان الاتحاد الاوروبي سيبدأ الاثنين برفع العقوبات, لدى اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس عشرة في لوكسمبورج. وكان وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين اعلن قبل ذلك انه سيبدأ الاجراءات اللازمة لاتخاذ القرار برفع العقوبات الاثنين. الا ان سولانا ذهب ابعد من ذلك, عندما اعلن ان قرار رفع العقوبات سيتم الاثنين. ومن جانبه, أشار وزير الخارجية البريطاني روبن كوك إلى الانهاء السريع للعقوبات المفروضة على بلجراد, وقال انه مستعد للترحيب بيوغسلافيا في الحظيرة الديمقراطية. واعلن رئيس الوزراء الايطالي جوليانو اماتو عن (مساندة) (روما) الكاملة (لوكستونيتشا في بيان اصدره من لندن التي يزورها حاليا. اما وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر, فقد أطلق اشارة تحذيرية, قائلا ان احتمال اندلاع حرب اهلية في يوغسلافيا مازال قائما. ومن جانبها, أشادت وزيرة خارجية النمسا بينيتا فيريرو-فالدنر, التي ترأس منظمة الامن والتعاون في أوروبا, (بشجاعة الشعب الصربي) في بيان صدر من مقر المنظمة بفيينا. وطالب أسطورة التضامن ليخ فاونسا الذي تزعم ثورة بولندا السلمية في الثمانينيات, المعارضة الصربية الديمقراطية بأخذ زمام المبادرة والتحرك على الفور لترسيخ حكم البرلمان في البلاد. وأصدرت كل من رومانيا وسويسرا بيانا مؤيدا لقرار الشعب الصربي احتضان الديمقراطية, في حين أعلنت اليونان, التي ساندت الانتفاضة هي الاخرى, أنها تقوم بتعزيز نقاط المراقبة الحدودية لمنع أية محاولة لدخول البلاد يقوم بها ميلوسيفيتش. ـ الوكالات