رفع الفلسطينيون امس علمهم على الحرم القدسي الشريف واسوار المدينة المقدسة التي سيطروا عليها عدة ساعات قبل ان تقتحم قوات كوماندوز اسرائيلي باحة المسجد الاقصى وتشتبك مع المتحصنين بداخله وتفرض سيطرتها على المكان بقوة السلاح. وقدم الفلسطينيون امس 13 شهيداً في اليوم الثامن لانتفاضتهم الجديدة خلال مواجهات يوم الغضب التي أعقبت صلاة الجمعة سقط خلالها ايضا عشرات الجرحى منهم مقابل عشرة ضباط اسرائيليين وتمكنوا من احراق مخفر أمني للاحتلال في القدس وتحرير موقع عسكري في قطاع غزة. وحاول فيصل الحسيني مسئول ملف القدس في السلطة الفلسطينية ورجال الامن المتخفين بزي مدني من دون جدوى تشكيل سلسلة تحجب المتظاهرين الذين انطلقوا عقب صلاة الجمعة من الحرم القدسي الشريف للاشتباك مع جنود الاحتلال الذين نشروا قناصاتهم على اسطح المباني حيث امتدت المواجهات الى انحاء القدس الشرقية واسفرت عن شهيد ونحو ثلاثين جريحاً فيما أصيب عشرة ضباط اسرائيليين. وتمكن المتظاهرون من السيطرة على مخفر للشرطة الاسرائيلية يتاخم الحرم في البلدة القديمة وأضرموا النار فيه. وبعد ساعات من سيطرة الفلسطينيين على منطقة الحرم اقتحمت وحدة من قوات النخبة في شرطة الاحتلال باحة المسجد الاقصى واطلقت النيران باتجاه المتحصنين في المكان والذين رشقوها بالحجارة. وقالت الاذاعة الاسرائيلية انه تم توقيف عشرة فلسطينيين فيما تمكن اخرون من المغادرة عبر باب الاسباط, وتابعت انه لدى انتهاء العملية قامت وحدة النخبة باخلاء باحة الحرم القدسي. واستعاد رجال الشرطة مواقعهم (المعتادة) على مداخلها. واكد مسئول فلسطيني مكلف امن الحرم القدسي ردا على اسئلة وكالة فرانس برس ان رجال الشرطة الاسرائيليين دخلوا باحة الحرم لوقت قصير. واضاف المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه (لقد سمعت دويا ثم دخل رجال شرطة الى باحة الحرم واخذوا مواقعهم المعتادة في محيط الباحة) . وفي بلدة السواحرة المتاخمة للقدس اندلعت معركة مسلحة ومواجهات شرسة بين جنود الاحتلال اسفرت بحسب تقارير أولية عن استشهاد خمسة فلسطينيين لم تعرف أسماؤهم بعد. وفي مدينة نابلس انطلق آلاف المتظاهرين باتجاه مستوطنة اريل موريه القريبة من المدينة فتصدى لهم جنود الاحتلال بزخات الرصاص مما أسفر عن استشهاد اثنين من الفلسطينيين. كما اندلعت مواجهات مماثلة في طولكرم بالضفة الغربية اسفرت عن شهيد واصابات لم يتم حصرها بعد فيما تشهد مدينة الخليل ايضا مواجهات شرسة وسط اغلاق وحصار من قبل القوات الاسرائيلية. وكعادته كان لقطاع غزة نصيب وافر من شرف النضال ضد الاحتلال حيث واصلت المروحيات الاسرائيلية قصف الفلسطينيين قرب مفرق الشهداء بالمروحيات غير ان المتظاهرين تمكنوا من اقتحام موقع عسكري قرب نتساريم ورفعوا العلم الفلسطيني فوقه مما أسفر عن استشهاد اثنين منهم. وكانت معركة شرسة دارت أمس في رفح الحدودية مع مصر استخدمت فيها القنابل من قبل الفلسطينيين فيما استخدم جنود الاحتلال الصواريخ المضادة للدروع. وذكرت مديرية الامن العام الفلسطينية فى بيان أصدرته امس انه فى تمام الساعة الرابعة فجر امس دفع العدو الاسرائيلى بطائرتين مروحيتين حربيتين قصفتا الابراج السكنية فى مفترق الشهداء بالقرب من مستوطنة نتساريم بثلاثة صواريخ بحجة وجود متسللين. واكدت مديرية الامن ان القوات الاسرائيلية بدأت تلقى شراكا خداعية فى اماكن تجمعات الفلسطينيين تتفجر بمجرد لمسها مما يؤدى الى وقوع العديد من الاصابات فى صفوف المواطنين العزل من السلاح الا من اصرارهم على التمسك بأرضهم. وجاء فى البيان انه فى تمام الساعة الحادية عشرة من صباح امس انفجر جسم غريب وضع فى منطقة نتساريم داخل المصنع الفلسطينى المجاور لمفرق الشهداء فى جنوب قطاع غزة مما ادى الى وقوع اربع اصابات فى صفوف الفلسطينيين العزل. واستنكرت السلطة الوطنية بشدة هذه الحوادث الاجرامية المخالفة لكل الاعراف والقوانين. وناشدت السلطة الفلسطينية المواطنين بالابلاغ عن أى جسم غريب ومشبوه حين رؤيته لأقرب مركز شرطة او امن وطنى حتى يتم التعامل معه من قبل الجهات المختصة تفاديا لوقوع اى خسائر. وفي الوقت الذي اعدت البلدية اليهودية للقدس وثيقة سرية باسم (الميادين الفولاذية) ترسم سيناريو انفجار حرب دينية طاحنة في المدينة شن خطباء المساجد الفلسطينية امس هجوما على ما وصفوه بتقاعس السلطة الفلسطينية في توفير الحماية للفلسطينيين وتمكينهم من الجهاد. يأتي هذا في الوقت الذي دفع جيش الاحتلال بكافة وحداته الخاصة الى المناطق الفلسطينية ومن بينها (لواء جولاني) الذي كان يحتل جنوب لبنان. كما نشر الاحتلال وحدات المستعربين في مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة حيث تمكنوا من اعقتال نحو 288 فلسطينيا منذ بدء المواجهات. من جانبه اتهم نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أمس اسرائيل بتصعيد الموقف في الاراضي الفلسطينية وقال في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس (نحمل الحكومة الاسرائيلية مسئولية التدهور الخطير والذى سينعكس سلبا على الجميع) . ودعا ابو ردينة الولايات المتحدة إلى (الضغط على ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي لوقف الاعتداءات الوحشية فورا على الشعب الفلسطيني) . القدس ـ غزة ـ (البيان) ـ الوكالات
مبارك: القمة العربية 21 أكتوبر, كوماندوز إسرائيلي يقتحم الأقصى بعد سيطرة فلسطينية, 13 شهيداً وتحرير موقع عسكري في غزة وإحراق مركز أمني للاحتلال
