دخلت الأزمة اليوغسلافية أمس منعطفا خطيرا بقيام أنصار المعارضة بالاستيلاء على مبنى البرلمان والتلفزيون, وتوجيه زعيم المعارضة كوستونيتشا كلمة الى صربيا المحررة (بوصفه رئيسا للبلاد), فيما اكتنف الغموض مصير الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش.. وجاءت هذه التطورات بعد قرار المحكمة الدستورية ببطلان نتائج الانتخابات الرئاسية, والمصادمات واسعة النطاق بين الشرطة والمتظاهرين قبل أن ينضم بعض الجنود للمتظاهرين الذين تلقوا دعما من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. وبلغ الاحتجاج الصربي ضد الرئيس اليوغسلافي مدى لا سابق له امس في بلجراد حيث سيطرت المعارضة على مبنى البرلمان الفيدرالي والتلفزيون والاذاعة الرسميين بعد مواجهات عنيفة اسفرت عن اصابة ثلاثين شخصا بجروح. وبالرغم من المواجهات التي جرت بين المتظاهرين وقوات الامن امام مبنى البرلمان الفيدرالي بعد الظهر, شوهد العديد من رجال الشرطة وهم يتعاطفون مع المتظاهرين. ورأت واشنطن ان سيطرة الرئيس اليوغسلافي على الشعب الصربي بدأت بالانهيار. ورمى رجال شرطة متمركزون امام مبنى البرلمان ومقر التلفزيون الرسمي وغيرهم من وحدات مكافحة الارهاب قبعاتهم ونزع بعضهم مخازن بنادقهم للانضمام الى المتظاهرين. وللمرة الاولى, تمكنت المعارضة من حشد اكثر من 300 الف شخص في وسط بلجراد للمطالبة برحيل ميلوسيفيتش. ووجه مرشح المعارضة فويسلاف كوستونيتشا كلمة مساء امس الى عشرات الآلاف من المحتشدين في وسط العاصمة بلجراد بوصفه (رئيسا ليوغسلافيا وصربيا المحررة) . واعلن في كلمة مقتضبة القاها امام المتظاهرين في بلجراد ان ميلوسيفيتش (فر) من مقر اقامته في حي ديدينيي في العاصمة اليوغسلافية. وقال من على شرفة مقر البلدية (لن نتوجه الى ديدينيي لان ميلوسيفيتش ليس هناك) . واضاف كوستونيتشا ان ميلوسيفيتش (فر من هناك ونحن سنبقى حيث توجد مؤسسات الدولة) . لكن متحدثا باسم وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) قال ان ميلوسيفيتش لم يغادر بلجراد. وتابع (عزيزتي صربيا المحررة انني فخور نظرا لانتخابي رئيسا ليوغسلافيا) . ودعا كوستونيتشا السكان الى (الهدوء) والى السلام بين صربيا والعالم وبينها وبين مونتينيجرو. وادى اعلان المحكمة الدستورية ابطال نتائج الانتخابات الى تدفق مئات الاف الاشخاص الى الشوارع. ونددت العواصم الغربية بالاجماع بقرار الغاء النتائج واعتبرته تلاعبا من ميلوسيفيتش في حين دعت روسيا الى وضع حد للمواجهات في هذا البلد. وندد الاتحاد الاوروبي الذي تتولى فرنسا رئاسته الدورية بالغاء النتائج ورأى (ان هدفه الوحيد هو الغاء انتصار كوستونيتشا) . ودخل متظاهرون مبنى البرلمان بعد اشتباكات عنيفة مع قوات الامن ادت الى وقوع 30 جريحا على الاقل كما اكد ممرضون في المستشفيات لوكالة فرانس برس. واشتعلت النيران في المبنى حيث رمى متظاهرون صور ميلوسيفيتش اضافة الى وثائق. وقلب متظاهرون سبع سيارت تابعة للشرطة اضرمت النيران في اربع منها خلف المبنى. وسمع احد مراسلي فرانس برس اربع طلقات نارية. وفي الوقت الذي اندلعت فيه المواجهات, كان ما لا يقل عن 300 الف شخص محتشدين امام المبنى وفي مفاصل الطرق المجاورة وهم يهتفون (الان او ابدا) و (لقد انتهى) . وبعد قليل من بدء المواجهات, شوهد عدد من رجال الشرطة يغادرون صفوفهم وينضمون الى المتظاهرين. وكان متظاهرون اقتحموا مقر التلفزيون الرسمي الصربي مساء امس وتوقف البث في الشبكات الثلاث التابعة له بعد الساعة 18,00 بقليل (16,00 تج). وشاهد مراسل فرانس برس حوالى عشرة من رجال الشرطة يخرجون من المبنى ويقذفون بقبعاتهم للانضمام الى المتظاهرين. وكان التلفزيون يبث برامج موسيقية قبل التوقف بدلا من نشرة الاخبار كما كان متوقعا. واعلن متحدث باسم شبكة (استديو بي) الخاصة للتلفزيون ان متظاهرين سيطروا عليها بعد ظهر امس بعد ان كانت السلطات وضعت يدها عليها. وطالت الاحتجاجات غالبية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في صربيا عبر تعدد الاضرابات وسد الطرق. وبدوره, هدد الحزب الاشتراكي التابع للرئيس اليوغسلافي بتحميل المعارضة مسئولية اعمال (الشغب) ملوحا بالرد بواسطة جميع الوسائل المتاحة. وحذر الحزب من ان (السلطات سترد بجميع الوسائل المتاحة من اجل ضمان حياة هادئة في البلاد) . ـ الوكالات
كوستونيتشا ينصب نفسه رئيساً ليوغسلافيا, المعارضة تستولي على البرلمان والتلفزيون ومصير ميلوسيفيتش غامض
