عندما تتحول شخصية كرتونية إلى هاجس يطارد الأطفال ويسكن عقولهم في كافة فترات وساعات اليوم فإن الأمر يصبح مخيفا, وعندما يصبح (البوكيمون), هو كل شيء في حياة طلابنا الصغار في المراحل الابتدائية الدنيا والعليا وحتى الاعدادية فإن الوضع يعتبر غير طبيعي. (البوكيمون) يشكل ظاهرة غير مسبوقة ارتاب فيها أولياء الأمور والمدرسون بشكل واضح فقد أصبح يعيش في دماء الأطفال, يفكرون به ليل نهار, وأصبح حلم كل طفل هو أن يجمع أكبر قدر من بطاقات (بوكيمون) بكافة فئاتها وأشكالها المتنوعة والتي تملأ كافة المحلات وحتى محطات البترول! (بطاقات البوكيمون) أمر غريب حقا لها فئات عديدة منها نادرة - على حد زعمهم - ومنها محدودة الكمية ومنها متكررة وكل واحدة منها لها سعر خاص. ليس ذلك فقط وإنما منها أصلية ومنها تقليد من شرق آسيا وأيضا كل واحدة بسعر.. أما الأسعار فهي ما بين 100 درهم إلى 300 درهم لكل مجموعة يدفعها الصغار من مصروفهم أو من البكاء والالتصاق بجيب ولي الأمر! أما كيفية الاستخدام فهي قصة لا يفهمها سوى الصغار أنفسهم فهذا (بوكيمون) مائي يهزم الحجري وذاك جوي وهذا قوته 60 حصانا وآخر 30 حصانا.. أما الأطفال فهم يقضون كافة أوقاتهم في المدرسة وأحيانا كثيرة أثناء الحصص الدراسية وفي المنازل لتبادل البطاقات وتجميع أكبر كمية غير متكررة منها, مما دفع بعض المدارس إلى اتخاذ اجراء فوري بمنع (البوكيمون) من دخول المدرسة, والأكثر من ذلك فقد تم جمعه وحرقه أمام الطلبة وذلك لمحاولة اخراجه نهائيا من أذهانهم التي أصبحت لا تفكر إلا به. يقول معداوي حسن مدير مدرسة دبي الوطنية ان القضية تربوية في المقام الأول وهذه الظاهرة الغريبة تكمن خطورتها في استهلاك الوقت وضياع التركيز للطلبة والصغار في أمور لا فائدة من ورائها, كما انها تضيع جهدا كبيرا اضافة إلى انها بدأت تأخذ مؤخرا شكلا من أشكال القمار بعد أن أصبحت العملية بيع وشراء ومزايدات! ويضيف: بالفعل لقد لاحظت إدارة المدرسة ان (البوكيمون) أصبح شغل الطلبة الشاغل فهم يتجمعون في أي برهة من الوقت ويتبادلون البطاقات ويبدأون في الحديث عنها بشكل متواصل يثير القلق, وبالتالي قامت الإدارة في اليوم التالي بتنبيه الطلبة من عدم احضار البطاقات, ثم قامت بتجميعها في اليوم التالي من الطلبة واحراقها, موضحا انه تم جمع أكثر من 2000 بطاقة بوكيمون في أقل من ربع ساعة. وأوضح ان البطاقات منتشرة بشدة في كافة المدارس والأمر يوجب وضع حد لانتشارها لانها بالفعل عديمة الفائدة! وأشار إلى ان الإدارة تلقت اتصالات هاتفية من أولياء الأمور يشيدون فيها بقرار المنع بعد أن بدأوا يشعرون بالقلق من الهاجس الجديد الذي يسيطر على أبنائهم ويكلفهم ماديا مبالغ ليست بالقليلة تضيع هباء, مشيرا إلى ان إحدى الأمهات قالت له: ان الأمر مريب حيث ان ابني لا يأكل ولا يشرب طوال اليوم في المدرسة ليوفر مصروفه لشراء بطاقات (بوكيمون) كما انه يتحدث طوال اليوم مع اخوانه وزملائه بالهاتف عن البطاقات ومحتوياتها! ومن جهة أخرى أكد أحد أولياء الأمور ان الأمر أصبح غير عادي لدرجة ان البعض وبعد الاصرار الكبير من الأبناء بدأوا يشترون البطاقات عبر الانترنت بسعر 300 دولار للبطاقة الواحدة مؤكدا ان أحد المواقع عرض بطاقة (نادرة جدا) للبيع بطريقة المزايدة ووصل السعر المعروض في تلك الفترة إلى 25 ألف دولار! من جهتها قالت إحدى الأمهات ان أبناءها الصغار يلحون عليها أن تسمي طفلتها القادمة (مون) أو (جيفلي بوف) وهي أسماء بعض (البوكيمونات)!!