أفشل رئيس وزراء دولة الاحتلال ايهود باراك قمة باريس ورفض حضور قمة شرم الشيخ مخيراً الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بين العودة للتفاوض بالشروط الاسرائيلية أو المواجهة العسكرية, فاتحاً المجال أمام مجازر رجحت السلطة الفلسطينية أن تكون رهيبة في الحرم القدسي الشريف اليوم خاصة بعد صلاة الجمعة حيث دعت منظمات فلسطينية الى تحويله الى يوم غضب وتصعيد للمواجهات ورفض الالتزام بأي تهدئة. مؤشرات الانفجار كانت أمس باختلاف وجهتي النظر المصرية والامريكية عقب اجتماعات شرم الشيخ حول اتفاق امني للتهدئة اعقبه دعوة الرئيس المصري حسني مبارك لقمة طارئة الشهر الجاري بعد تلقيه تقارير تفيد ان اسرائيل تخطط لاجتياح مناطق الحكم الذاتي, وازاء هذه التطورات المتسارعة قالت مصادر عربية ان القمة قد تعقد يومي 23 او 24 اكتوبر الجاري بالقاهرة لبحث الاشتباكات المستمرة والتي راح ضحيتها امس ثلاثة شهداء واصيب العشرات في حين قررت الولايات المتحدة اغلاق سفاراتها في الشرق الاوسط لخمسة ايام. ودعا رئيس الوزراء الاسرائيلي امس عرفات الى الاختيار بين (العودة الى طاولة المفاوضات) تمهيدا للتوصل الى اتفاق سلام وبين مواصلة (المواجهة) مع اسرائيل. وقال باراك في مؤتمر صحفي عقده في تل ابيب (على عرفات والسلطة الفلسطينية ان يقررا ما اذا كانا يريدان العودة الى طاولة المفاوضات للتوصل الى السلام ام انهما يريدان سلوك طريق المواجهة والعنف) . واضاف في لهجة تحذيرية (عليهما ان يكونا مستعدين لتحمل نتائج خيارهما) . وكان الرئيس المصري استقبل أمس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ثم وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ثم كليهما معاً من دون حضور باراك الذي تغيب للتهرب من أي التزامات بحسب مصادر مصرية مسئولة. اعقب الاجتماعات مؤتمر صحفي مشترك لاولبرايت ونظيرها المصري عمرو موسى كشف عن اختلاف واضح في وجهات النظر بين الجانبين. وفيما اكدت اولبرايت توصل الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لاتفاق أمني لتهدئة الاوضاع نفى موسى ذلك وقال ان الوزيرة الامريكية ترى أن (خطوة الى الامام قد تحققت.. ولكنها خطوة فقط) في مسيرة معقدة. وقال ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لم يتوصلا الى اتفاق حول المسائل الامنية. وشن موسى هجوما على الموقف الاستفزازي الخطير للارهابي ارييل شارون المتمثل بزيارة الحرم القدسي الشريف قائلاً: (النقطة الاولى هي ان نقر جميعاً ان هذه الزيارة التي قام بها السيد شارون (ارييل شارون زعيم حزب الليكود) لا يجب ان تحدث مرة اخرى من جانب شارون او اي مسئول اخر... بسبب خطورة الموقف) . ومضى موسى قائلا (نحن غاضبون.. غاضبون للغاية لما حدث واطلاق الرصاص على الاطفال) . لكن اولبرايت سارعت في المقابل للمطالبة بالتركيز على تهدئة الاوضاع من دون التعليق على زيارة شارون وقالت (يجب ان نحلل الامر بشكل حذر) . ووصفت أولبرايت فى المؤتمر الصحفى المباحثات بأنها جيدة ومفيدة وان هناك رؤية واضحة فى ان العنف يجب أن يتوقف. وتدخل موسى قائلا ( عندما دعا مبارك ايهود باراك للحضور الى شرم الشيخ كانت هناك محاولة جادة من اجل العودة الى السلام, لكن يجب أن نقرر اولا أن ما فعله شارون لا يجب أن يتكرر لا منه ولا من أى مسئول اسرائيلى آخر لان ما حدث هو الذى أدى الى ما نراه الان, فهو مسئول عن كل ما حدث للفلسطينيين ومسئول عما حدث من قتل, وهذا أمر خطير يحدث من وزير سابق) . واستطرد يقول, أما عن غياب باراك فالدعوة كانت مفتوحة وعدم مشاركة أى طرف تعود له. وكان باراك سارع فور عودته الى اسرائيل لعقد اجتماع طارىء لحكومته. عرفات الذي غادر من شرم الشيخ الى المطار اكد لدى وصوله غزة على موقفه قائلاً (مازلنا نصر كما أكدنا للرئيسين جاك شيراك وحسني مبارك في الاجتماعات التي تمت على ضرورة واهمية تشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق امام ما واجهه شعبنا من مذابح واعتداءات صارخة مخالفة للقوانين الدولية) . وفي مؤشر جديد على خطورة الاوضاع اعلن وزير الاعلام المصري صفوت الشريف ان الرئيس حسني مبارك سارع عقب محادثات شرم الشيخ للدعوة لعقد قمة عربية عاجلة قبل نهاية اكتوبر الجاري لمواجهة الوضع المتدهور في الاراضي الفلسطينية وبحث مستقبل عملية السلام, حيث دعا وزراء الخارجية العرب لتقديم موعد اجتماعهم الذي كان مقرراً في الحادي والعشرين من هذا الشهر بالتزامن مع بدء الجامعة العربية ترتيبات عقد القمة. وصرحت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة المستوى في القاهرة امس ان القمة قد تعقد يوم 23 او 24 اكتوبر الجاري بالقاهرة . وقالت هذه المصادر لوكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية ان القمة قد تعقد مباشرة بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر عقده بمقرالامانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة يوم 21 اكتوبر الجاري. واشارت الى ان وزراء الخارجية العرب سيبحثون الجهود للاعداد للقمة وتحديد موعد عقدها وقالت انه من المتوقع ان يحدد وزراء الخارجية موعد القمة بعد اجتماعهم مباشرة فى ضوء التوجه العربى للتعجيل بعقدها لمواجهة الموقف الراهن فى المنطقة . واضافت المصادر الدبلوماسية العربية ان مصر وسوريا تجريان جهودا واتصالات مكثفة حاليا مع كافة الدول العربية لعقد هذه القمة العربية الشاملة وفى اقرب وقت لدراسة مختلف جوانب الوضع العربى وان سرعة عقدها اصبح اكثر الحاحا . وفي واشنطن اعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس ان المهم في الشرق الاوسط هو وقف موجة العنف والعودة الى طاولة المفاوضات مضيفا انه سيكون جاهزا 24 ساعة على 24 حتى نهاية ولايته للمساهمة في التوصل الى اتفاق سلام. وقال كلينتون في مؤتمر صحفي عقده في واشنطن (ان الشيء الاكثر اهمية هو الحؤول دون سقوط قتلى جدد والعودة الى طاولة المفاوضات) مضيفا (يجب وقف العنف والتطلع الى ما هو ابعد) . وتابع الرئيس الامريكي (سأكون جاهزا 24 ساعة على 24 ساعة طالما انا موجود هنا) في البيت الابيض. ورغم الهدوء النسبي الذي ساد الارض المحتلة امس في اعقاب الاتفاق المؤقت لوقف اطلاق النار فقد استشهد امس ثلاثة فلسطينيين فى مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب غزة واصيب عشرات المواطنين بجروح جراء استخدام قوات الاحتلال الاسرائيلى الرشاشات الثقيلة والرصاص الحى. وذكرت مصادر دبلوماسية مصرية لـ (البيان) : ان الرئيس مبارك تلقى على مدي اليومين الماضيين تقريرا خطيرا حول التطورات المتوقعة في الاراضي المحتلة من بينها اتجاه اسرائيل لاعادة احتلال مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية.. وكشفت المصادر ان واشنطن حاولت ومازالت ارجاء عقد القمة التي دعا اليها الرئيس مبارك, كما حاولت بعض الاطراف العربية من خلال اتصالات مع القاهرة الارجاء أيضاً. وفي المقابل تلقت مصر اتصالات عاجلة من بعض الدول العربية تطلب عقد القمة الطارئة دون تأخير, وان تكون شاملة وبحضور العراق. وعلمت (البيان) أن اتجاه اغلب القادة العرب يرمي الى عقد قمة لمن يشارك حتى ولو رفض البعض المشاركة, أو خفض مستوى التمثيل في القمة المرتقبة. وفي الرياض نقلت وكالة فرانس برس عن مسئولين سعوديين تأييد المملكة العربية السعودية لقمة عاجلة تبحث المسألة الفلسطينية ـ فقط ـ ومن ثم ترتيب عقد قمة اخرى تبحث القضايا العربية العامة. وفي مؤشر جديد على تفاقم الاوضاع ولتفادي نقمة الشارع العربي قررت الخارجية الامريكية, اغلاق سفاراتها في منطقة الشرق الاوسط بما فيها اسرائيل لخمسة أيام تنتهي الاثنين المقبل فيما ذكرت تقارير ان الحكومة الاردنية أجلت ايفاد سفيرها الجديد الى تل ابيب. تزامن ذلك مع تحذير الخارجية الاسرائيلية من انفجار الوضع اليوم عقب صلاة الجمعة في الاقصى حيث دعت المنظمات الفلسطينية لتحويل هذا اليوم الى (يوم غضب) وتصعيد للمواجهات بعد اعلان قادة حركة فتح انهم لن يلتزموا بأي وقف للمواجهات ولن يسمحوا للمستوطنين بالاقتراب من قبر يوسف في نابلس. وفي مؤتمر صحفي عقده في عمان رجح مسئول ملف اللاجئين في السلطة الفلسطينية اسعد عبدالرحمن ان يتجمع اليوم مليون فلسطيني لاداء صلاة الجمعة في الحرم القدسي الشريف. وحذر في المؤتمر من مجزرة رهيبة يعد لها الاحتلال في الحرم ضد المصلين. وكان مصدر امني اسرائيلي قال امس لصحيفة (معاريف) العبرية (نحن نوجد الان في مفترق خطير جدا. المنطقة تشتعل, ولا احد يعمل على تهدئتها, اذا لم يتوصل المستوى السياسي الى اتفاق فان الوضع في المناطق سينهار تماما. سيخرج الوضع عن اطار السيطرة وسنتوصل الى حرب محدودة تستدعي منا التصعيد في ردنا) . وحذر المصدر (من ان تصعيد المواجهات من شأنه خلق جبهة اخرى في الحدود الشمالية, حيث ستعمل منظمة حزب الله والمنظمات الفلسطينية في لبنان ضد المستوطنات والجنود على طول الحدود) . كما تحسبت السلطات الاسرائيلية لهجمات تشنها حركة حماس بعدما وصفته بحصولها على الضوء الاخضر من السلطة الفلسطينية. وافاد دبلوماسيون ان الفلسطينيين قدموا الى مجلس الامن الدولي امس مشروع قرار (يدين) اعمال العنف الاسرائيلية ويطالب بتشكيل لجنة تحقيق في الاحداث الاخيرة في الاراضي الفلسطينية. وفي تصريح صحفي قال رئيس المجلس سفير ناميبيا مارتن اندجابا ان الاعضاء الخمسة عشر في مجلس الامن ناقشوا في جلسة مغلقة المشروع الفلسطيني الذي قدمته ماليزيا رسميا باسم دول عدم الانحياز. واضاف سفير ناميبيا ان المجلس طلب من الخبراء مواصلة مشاوراتهم. وردا على سؤال حول التصويت على المشروع, قال اندجابا (ربما سيتم ذلك اليوم) الجمعة. واشار دبلوماسيون الى ان غالبية اعضاء مجلس الامن الدولي تؤيد النص الفلسطيني الذي اعتبر (معتدلا) ولكن الولايات المتحدة التي تتمتع بحق النقض الفيتو, تعارضه. ويدعو المشروع اسرائيل الى (التقيد الدقيق) ببنود اتفاقية جنيف الرابعة حول حماية السكان المدنيين في اوقات الحرب والتي يجب ان تطبق في الاراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية حسب رأيهم الامر الذي ترفضه اسرائيل. القاهرة ـ أحمد رجب, عمان ـ لقمان اسكندر والوكالات