أنهى المرشحان الرئاسيان الجمهوري جورج بوش والديمقراطي آل جور أول مناظرة تلفزيونية دون تغيير حاسم في مسار الحملة الانتخابية, حيث حافظ آل جور على تفوقه في استطلاعات الرأي, فيما رجحت كفة بوش في النتائج الأولية لاجاباته عن 14 قضية تناولتها المناظرة وحصل على 73%, فيما حصل جور على 27%, في تناقض صارخ مع اعتبار الجمهور في استطلاعات الرأي ان جور هو الأحسن أداء, لتبقى كل الاحتمالات مفتوحة حتى المناظرة الثانية يوم 11 أكتوبر الجاري. فقد تحدى بوش منافسه الديمقراطي مشككا في شخصيته ومصداقيته بشكل سافر متهما إياه باستخدام أرقام وحسابات غامضة وخاطئة. وقال بوش (هذا الرجل لديه أرقام هائلة. فهو لم يخترع الانترنت فحسب بل اعتقد أنه يمكن أن يزعم اختراع الالة الحاسبة أيضا) وذلك في إشارة إلى تصريحات لجور بشأن خطة الموازنة التي وضعها الجمهوريون. ورد جور نائب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون باحصاءات تقول ان بوش سيمنح الأمريكيين الأكثر ثراء مليارات الدولارات في اطار تخفيضات ضريبية. وهذه هي أول مناظرة من بين ثلاث مناظرات تمثل لحظة حيوية في انتخابات الرئاسة التي اشتدت المنافسة بها منذ أسابيع. وكرر جور أن خطط بوش لخفض الضرائب بنحو 1.3 تريليون دولار ستكون في أغلبها في مصلحة الاثرياء الامريكيين. إلا أن بوش رد على ذلك بقوله ان مقترحات جور ستخلق أنواعا عديدة من البرامج الحكومية و(آلاف البيروقراطيين الجدد) . وبالنسبة لجور كانت المناظرة فرصة لتوضيح براعته في التفاصيل دون الافراط في تبسيط الكلام امام بوش والحضور. وبالنسبة لبوش حاكم تكساس كانت فرصة لابراز قدرته على مجاراة براعة جور الثقافية موضحا امتلاكه لما هو اكثر من ابتسامة وروح دعابة. وسارع جور في الهجوم على منافسه عندما سأله المحاور جيم ليرر من خدمة الاذاعة العامة ما اذا كان يعتقد ان بوش يمتلك الخبرة اللازمة لكي يصبح رئيسا. وقال جور انه لم يشكك في خبرة بوش ولكن في مقترحاته التي وصفها بأولويات خاطئة. واضاف (اعتقد انه من الضروري مقاومة اغراء تبذير فائضنا ... ووفقا لاقتراح الحاكم بوش الضريبي فانه سينفق مالا على خفض الضرائب على الاثرياء بنسبة واحد بالمئة اكثر مما سينفقه على مقترحاته الخاصة بالتعليم والرعاية الصحية وصرف الدواء والدفاع القومي مجتمعة) . وكرر جور خلال المناظرة التي استمرت 90 دقيقة هذه الارقام ست مرات وفي كل مرة كان بوش يتحدى هذه الارقام واصفا اياها (بحسابات غامضة) . ودافع بوش بسرعة عن اقتراحه الخاص بخفض ضريبي حجمه 3.1 تريليون دولار يطبق على عشرة اعوام قائلا (بالتأكيد بامكاننا التنازل عن خمسة بالمئة من 25 تريليون دولار تأتي من وزارة الخزانة من أجل الطبقة العاملة التي تدفع الفواتير) . ولم تتناول المناظرة السياسية الخارجية كثيرا الا ان الاثنين اتفقا على ان الوقت حان لكي يرحل الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. وأوقع بوش نفسه في حرج عندما اقترح وساطة روسية مع بلجراد. وذكره جور بأن موسكو لم تعترف بفوز مرشح المعارضة ولن تكون وسيطا منحازا. وخارج المناظرة جرت صدامات بين أنصار مرشح حزب الخضر والشرطة, ومظاهرات لكل الجماعات السياسية بداية من طائفة الفالون جويج الصينية وحتى الداعين إلى اسقاط النظام السياسي الأمريكي. بوسطن ـ صالح الجسمي