تسارعت امس الجهود الدولية والعربية لاحتواء المجاز الاسرائيلية ضد الانتفاضة الفلسطينية التي امتدت تأثيراتها الى الجولان السوري المحتل ودخلت يومها السادس امس, بقيام مروحيات الاحتلال بقصف الفلسطينيين في غزة ومطاردتهم في بقية المدن مما اسفر عن استشهاد سبعة مواطنين جدد ليرتفع العدد لأكثر من 50 شهيداً. وفي باريس يلتقي اليوم كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بدعوة من وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت وبحضور الرئيس الفرنسي جاك شيراك لبحث وقف المجازر الاسرائيلية التي وصفها باراك بأنها (التصعيد الذي يسبق الاتفاق!!) بالتزامن مع قيام اولبرايت باطلاع عرفات وباراك على اتفاق الاطار المقترح, وبالتوازي مع قمة باريس اعلن الرئيس المصري حسني مبارك ان كلا من عرفات وباراك رحبا بالدعوة الى عقد قمة ثانية غداً في شرم الشيخ ولم يستبعد مبارك عقد قمة ثالثة بحضور الرئيس الامريكي بيل كلينتون. واستمرت مشاهد الحرب الحقيقية أمس في مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة والمناطق المحتلة عام 48 كان أكثرها شراسة المعارك التي دارت عند مفرق الشهداء المتآخم لمستوطنة نتساريم بقطاع غزة قصفت خلالها المروحيات الاسرائيلية المتظاهرين الفلسطينيين ما أسفر عن استشهاد سبعة وسقوط عشرات الجرحى. وعرف من بين الشهداء كل من عمر محمد عبدالرحمن (40 عاما) وشريف فرج عبدالله عاشور (18 عاما) وفهمي أبو أمونة (21 عاما) ورامز عباس عباس (20 عاما) وإسماعيل شهرا (27 عاما). وافاد مراسل وكالة فرانس برس الموجود في المكان ان مروحيتين اسرائيليتين قصفتا بالصواريخ وبالرشاشات الثقيلة متظاهرين فلسطينيين كانوا يحاصرون موقعا اسرائيليا كما قصفتا بناء الى جانب مستوطنة نتساريم قرب غزة. وسبق ان تعرض البناء نفسه للقصف بالمروحيات الاثنين الماضي. وحسب المراسل فان متظاهرين كانوا يستخدمون البناء المذكور لرشق الجنود الاسرائيليين المتمركزين في موقع حصين مجاور بالحجارة وبقنابل مولوتوف. كما استمرت المواجهات المسلحة قرب مقام يوسف في نابلس أصيب خلالها العشرات من الفلسطينيين فيما شهدت الخليل مواجهات مماثلة واقتحم جنود الاحتلال مدرسة السموع واحتجزوا ثلاثة من المدرسين كرهائن اضافة لاشتداد المواجهات على مداخل رام الله والبيرة. وأعلن مصدر طبي فلسطيني عن ثلاثة شهداء آخرين أحدهم داخل الخط الأخضر والآخران في نابلس والضفة. وامتدت المواجهات في هذه الأثناء إلى هضبة الجولان السورية المحتلة حيث اشتبك المئات من سكان بلدة مجدل شمس مع جنود الاحتلال خلال مظاهراتهم ضد المجازر الاسرائيلية بحق الفلسطينيين. وتوقع نائب رئيس الأركان الاسرائيلي موشيه يعالون استمرار المواجهات وتصاعد حدتها وقال للاذاعة الاسرائيلية ان وقوع اعتداءات دامية قد لا يكون سوى مسألة وقت وحركتا حماس والجهاد ستسعيان لتفجير الوضع لاثبات وجودهما. وعلى ايقاع ما سربته وسائل الاعلام الاسرائيلية حول تصريح باراك لمقربيه شبه فيه المواجهات الحالية بأنها (التصعيد الذي يسبق الاتفاق) تسارعت الجهود العربية والدولية لاحتواء شلال الدم في فلسطين عبر المبادرات السياسية. ودعت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت كلا من عرفات وباراك إلى اجتماعات منفصلة اليوم في مقر سفارتها بباريس سيشارك فيها الرئيس الفرنسي جاك شيراك رجح المتحدث باسمها ريتشارد بوتشر ان تجمعهما أولبرايت في وقت لاحق. لكن وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث اكد ان عرفات لن يلتقي باراك في باريس. وقال شعث من باريس في اتصال هاتفي مع مراسل وكالة فرانس برس (لن يكون هناك لقاء, ليست هناك خطة) لعقده, لكنه قال ان عرفات سيلتقي الرئيس الفرنسي جاك شيراك ووزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت. واضاف (استصعب عقد اللقاء (مع باراك) قبل ان تنسحب القوات الاسرائيلية وتوقف العدوان على الشعب الفلسطيني وتشكيل لجنة دولية وما لم تتحقق هذه الشروط اشك جدا في ان يحدث لقاء) بين عرفات وباراك. إلا ان الطيب عبدالرحيم أمين الرئاسة الفلسطينية أكد في وقت لاحق ان اللقاء سيعقد بين عرفات وباراك. واعلن وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي ان اللقاء يرمي الى (اعادة الثقة) بين الجانبين واتاحة الفرصة لعملية السلام. وبشأن المجازر في الأرض المحتلة قال بن عامي (اننا نتوق الى تسوية مع العالم العربي وهدفنا هو الحوار وليس المواجهة). وشكك الوزير في وقف اطلاق النار الذي ابرم فجرا قائلا (لم يتم التوصل الى وقف لاطلاق النار بكل معنى الكلمة. هناك اتصالات بين الجانبين في محاولة لايجاد سبل لتخفيف حدة التوتر. ولست على علم بقرار سياسي لعرفات نقل على جميع المستويات لوقف اطلاق النار) . وأبلغت مصادر فلسطينية مطلعة (البيان) في واشنطن ان منسق السلام الأمريكي دنيس روس وطاقمه أنهيا صياغة وثيقة الحل الأمريكي وأطلعا الجانبين على محاورها الأساسية حيث ستقدم إلى عرفات وباراك في باريس التي يتواجد فيها أيضا أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان. وتوقعت المصادر أن يبادر الرئيس الأمريكي للدعوة إلى قمة ثلاثية في واشنطن حال التوصل لاتفاق حول معظم محاور هذه الوثيقة التي تكتمت المصادر على محتواها لكن يرجح أن تؤجل قضية القدس مع انتشار دولي فيها. وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في تصريح لاذاعة (فرانس انتير) العامة (كان لابد من التدخل لاعادة أجواء من شأنها أن تسمح باستئناف المفاوضات في الجوهر. وهذا هو المحك حاليا أكثر من تهدئة التوتر) . واوضح الوزير الفرنسي ان (الاوروبيين يعتبرون ان من حق الفلسطينيين المطالبة بانتشار قوات الامن الاسرائيلية بطريقة لا تسمح بوقوع صدامات جديدة مع السكان) . وتابع (على الفلسطينيين من جانبهم ان يقوموا بكل ما في وسعهم لتهدئة الخواطر. ويمكننا ان نفهم شعور الفلسطينيين بالصدمة والتأثر) . ومضى يقول (اننا الى جانب الجهات المباشرة (الفلسطينيون والاسرائيليون والامريكيون) وفي وسعي ان اذكر ايضا مصر الدولة الاكثر مساهمة في هذه الجهود) . وفي هذا الاطار أعلن الرئيس المصري حسني مبارك أمس انه دعا كلا من عرفات وباراك لقمة في شرم الشيخ رحبا بحضورها (ليجلسا معا ويتحدثا في كل الأمور بشكل مفتوح) قال مكتب باراك انها ستتم غدا الخميس. وأكد نبيل شعث ان (عرفات لا يرفض دعوات الرئيس مبارك) . واوضح الرئيس المصري ان الهدف من (هذا اللقاء هو وضع اسس تسوية شاملة لكل المسائل العالقة) . وقال مبارك انه ينوي حضور (بداية اللقاء) ومن ثم سيترك باراك وعرفات (يناقشان تفاصيل) خلافاتهما. وفي معرض تأكيده لقمة باريس اليوم أشار الرئيس المصري إلى (لقاء آخر قد يعقد باشراف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وبمشاركة عرفات وباراك) دون تحديد موعده. وفيما يخص التحقيق الدولي الذي طالبت به السلطة الفلسطينية وسعي واشنطن لانتزاع دور قيادة هذا التحقيق أعلن المتحدث باسم باراك أمس ان الأخير يرفض اجراء أي تحقيق دولي في المجازر التي ارتكبتها قواته ضد الفلسطينيين. وقال بيان مقتضب ان (اسرائيل ترفض تماما المطالب باجراء تحقيق دولي حول الاحداث في الاراضي) الفلسطينية, دون ان يقدم اي تبرير لهذا الرفض. وترفض اسرائيل تقليديا اي تدخل للمجموعة الدولية في مثل هذه القضايا. واشنطن ـ عصام عبدالعزيز, القدس المحتلة ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات