بدأت الامارات أمس تحركا دبلوماسيا على الساحة الدولية ناشدت فيه العمل على وقف الاستفزازات الاسرائيلية لمشاعر المسلمين, ودعا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, أمريكا إلى اتخاذ تدابير حاسمة وفعالة لحماية الأماكن المقدسة في فلسطين, مؤكدا سموه انه لا يمكن المساس بحقوق المسلمين الثابتة في القدس. ورغم حملة الضغط الأمريكية ومساعي واشنطن لجمع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزراء دولة الاحتلال ايهود باراك تواصلت المواجهات أكثر عنفا واتخذت شكل حرب الشوارع في مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ومناطق 48 أسفرت عن 14 شهيدا بينهم سبعة من عرب 48 وآخر من المقيمين في الأردن. وطالب الفلسطينيون بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن, ومشاركة الاتحاد الأوروبي في لجنة لتقصي الحقائق. وأصيب أكثر من 50 فلسطينيا في قصف المروحيات العسكرية الاسرائيلية لمبنيين سكنيين ومركز عسكري في غزة يستخدم مقرا للشرطة الفلسطينية وقتل مستوطن وسط تهديد فلسطيني بنقل المعركة إلى قلب إسرائيل. فقد كلف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية الاتصال بالادارة الامريكية بصفتها احد راعيي عملية السلام وبالحكومة الفرنسية بصفتها رئيسة للمجموعة الاوروبية بشأن التطورات الخطيرة التى تشهدها الاراضى الفلسطينية والتى تهدد بتدمير عملية السلام تدميرا تاما. وقد وجه صاحب السمو رئيس الدولة بنقل رسائل مباشرة تعبر عن قلق سموه الشديد للتدهور الخطير الذى تشهده مدينة القدس المحتلة وباقى الاراضى الفلسطينية منذ عدة أيام وللانتهاكات الاسرائيلية السافرة والمرفوضة للمقدسات الاسلامية فى الحرم القدسى الشريف واعتداءاتها على المصلين والمدنيين والتى أودت بحياة عشرات الشهداء وأدت الى سقوط أكثر من الف ومائتى جريح. ودعا صاحب السمو رئيس الدولة الولايات المتحدة الامريكية الى اتخاذ تدابير حاسمة وفعالة لحماية الاماكن المقدسة من الاستفزازات الاسرائيلية التى أدت الى وضع متأزم وخطير ومتفجر يهدد بتدمير عملية السلام تدميرا تاما ويدخل المنطقة بأسرها فى دوامة عنف تصعب السيطرة عليها. وقال سموه ان هذه الاستفزازات تثير مشاعر المسلمين فى كل أنحاء العالم. وشدد صاحب السمو رئيس الدولة فى رسائله على أن الاحداث المأساوية الدامية التى شهدتها القدس تؤكد على أن قضية القدس تحتل مكانة مركزية مقدسة فى نفوس جميع المسلمين وأنه لا يمكن المساس بحقوق المسلمين الثابتة فيها وان المخرج الوحيد من هذا الوضع الخطير يتمثل فى الاحتكام الى الشرعية الدولية قراراتها سواء بالنسبة للقدس أو لباقى الاراضى الفلسطينية المحتلة. وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية خلال اتصاله بمستشار الرئيس الفرنسى مساء أمس الأول على أهمية الدور الذى تضطلع به فرنسا فى دعم عملية السلام العادل والشامل مناشدا الحكومة الفرنسية بذل كل المساعى الممكنة باعتبارها رئيسة للاتحاد الاوروبى وذلك من أجل المساعدة على وقف الاستفزازات الاسرائيلية لمشاعر المسلمين ووقف اعتداءاتها على المدنيين الفلسطينيين. كما اكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان على ضرورة العمل الجاد من أجل وقف الاعتداءات الاسرائيلية على المقدسات الاسلامية والمدنيين الفلسطينيين وكذلك اتخاذ الاجراءات التى تكفل عدم تكرارها فى المستقبل داعيا الى تشكيل لجنة تحقيق دولية لتحديد المسئولين عن الاحداث الاخيرة ومحاكمة المتسببين بها. إلى ذلك لم تفلح تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت عقب لقائها في باريس نظيرها الفرنسي هوبير فيدرين في تنفيس الاحتقان الفلسطيني عبر وصف زيارة الارهابي ارييل شارون للحرم القدسي الشريف بأنها (في غير محلها تماما) داعية لوقف مأساة العنف بين الجانبين ونافية أي خطط لها لتوجهها إلى المنطقة. وكانت المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية ناتدا شيتري أعلنت أمس ان واشنطن تبدي جهودا مكثفة لرعاية لقاء بين عرفات وباراك في الشرق الأوسط قريبا لاحتواء الموقف المتفجر. وقال فريد ايكهارد الناطق بلسان الأمم المتحدة ان المجلس تلقى رسالة من بعثة فلسطين تطالب باجتماع عاجل لمجلس الأمن للمطالبة بانسحاب القوات الاسرائيلية من الحرم القدسي. وتوقعت أوساط دبلوماسية أن تلجأ واشنطن للفيتو لاحباط أي مشروع لادانة اسرائيل. لكن الموقف السياسي على الأرض لا يشير إلى انفراج حيث أعلن نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه رفض اسرائيل لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين في ظل استمرار المواجهات. وأكد باراك من جهته انه لن يرضخ للقوة ولن يغير موقفه المتعنت تجاه قضايا السلام المصيرية. وفي المقابل حدد أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبدالرحمن ثلاثة شروط للقاء الثلاثي مع الأمريكيين والاسرائيليين وهي: رفع الحصار عن المدن الفلسطينية وازالة الحواجز وفتح المعابر اضافة لاطلاق سراح المعتقلين على خلفية المواجهات. كما هدد قائد وحدات الأمن الفلسطينية الخاصة ومسئول الأمن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب بنقل المعارك إلى داخل اسرائيل قائلا ان ذلك (ليس صعبا) . هذا ولم تفلح محاولات الشرطة الفلسطينية أمس لابعاد المتظاهرين عن جبهات المواجهات في تهدئة وتيرة الانتفاضة الجديدة. واندلعت حرب شوارع في بيت لحم وجنين وطولكرم والخليل ورام الله ومحيط مقام يوسف في نابلس اضافة لمفرق الشهداء قرب مستوطنات نتساريم في قطاع غزة. وشاركت المروحيات الاسرائيلية بكثافة في مواجهات الأمن حيث قصفت مبنيين سكنيين تم اخلاؤهما في وقت سابق في غزة اضافة لمقر للشرطة الفلسطينية وسيارة لصحفي صيني تحدثت أنباء عن اصابته بجروح بليغة وذلك بعد اقتحام فلسطينيين موقعا اسرائيليا في هذه المنطقة ورفع العلم الفلسطيني عليه. وكانت حصيلة المواجهات التي شاركت فيها الشرطة الفلسطينية 14 شهيدا أمس. كما هاجم فلسطينيان مستوطنا اسرائيليا قرب قرية بديا في الضفة الغربية وقتلاه بالرصاص. كما أعلن مصدر عسكري إسرائيلي ان جنديا اسرائيليا قتل بعد تعرض السيارة العسكرية التي يقودها لاطلاق نار في بيت ساحور شرق بيت لحم بالضفة الغربية. وأصيب 50 فلسطينيا بجروح خلال الغارة المروحية الاسرائيلية في غزة. واشتدت حدة المواجهات على طول خط الحدود الدولية المصرية الفلسطينية واستمر تواصل الحشود العسكرية الاسرائيلية على طول الحدود خاصة عند بوابة صلاح الدين التي تفصل بين رفح المصرية ورفح فلسطين. وشوهدت الحشود العسكرية الاسرائيلية من دبابات وسيارات مصفحة ومدافع لمواجهة موجات الفلسطينيين الغاضبة ضد تواجد قوات الاحتلال وسط التجمعات المدنية التابعة لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني. وقام بلدوزر فلسطيني أمس بهدم جزء من الحائط الخرساني الذي يفصل بين الحدود المصرية الفلسطينية عند بوابة صلاح الدين, كما تم ازالة الأسلاك الشائكة في بعض المناطق في محاولة لدخول الأراضي المصرية هربا من القصف الاسرائيلي المستمر منذ ثلاثة أيام. أبوظبي ـ القدس المحتلة (البيان) والوكالات
زايد يدعو أمريكا لاتخاذ تدابير حاسمة تحمي المقدسات, تهديد بنقل المعركة إلى قلب إسرائيل, 14 شهيداً في حرب شوارع تعم كل فلسطين
