فرض حلف الناتو رقابة صارمة على كافة رحلات الطيران التي تنطلق من بلجراد تحسباً لهروب محتمل في اية لحظة للرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش الذي يستعين بضباط مخابرات عراقيين كبار في ادارة ازمته الحالية, طبقاً لتقارير غربية اشارت ايضا الى خلاف بين ميلوسيفيتش وزوجته التي تضغط عليه للهروب قبل ان يواجها مصير الديكتاتور الروماني السابق نيكولاي تشاوسيسكو وقرينته. وذكر تقرير نشرته صحيفة (صنداي تليجراف) البريطانية امس أن الرئيس العراقي صدام حسين أرسل كبار ضباط المخابرات العراقية إلى بلجراد لاسداء النصح لميلوسيفيتش حول كيفية الصمود في وجه أزمته السياسية الراهنة. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين في بلجراد أن الوفد العراقي الذي وصل يوم الاثنين الماضي إلى يوغسلافيا والذي يرتبط بعلاقات وثيقة بعدي, الابن الاكبر لصدام, سيسدي النصح لميلوسيفيتش حول كيفية مقاومة التحدي الشعبي المتصاعد لحكمه. ويتزامن وجود الوفد العراقي في يوغسلافيا مع تقارير تفيد بتزايد شقة الخلاف بين ميلوسيفيتش وزوجته بشأن كيفية التعامل مع الأزمة السياسية التي تعصف بصربيا. وتفيد تقارير تلقتها أجهزة مخابرات غربية خلال عطلة نهاية الاسبوع الحالية بأن ميلوسيفيتش يتعرض لضغوط كبيرة من زوجته ميرا للتخلي عن الآمال في الاحتفاظ بالسيطرة والفرار من البلاد. وبينما تدل المؤشرات على أن ميلوسيفيتش مصمم على البقاء على رأس السلطة في صربيا حتى وإن ترتب على ذلك قتله داخل القصر الرئاسي, يقال ان زوجته حريصة على ألا تلقى هي وزوجها نفس مصير ديكتاتور رومانيا نيكولاي تشاوسيسكو وزوجته ايلينا اللذين أرديا قتيلين بالرصاص بعد وقت قصير من الثورة التي أطاحت بهما عام 1989. وقالت (صنداي تليجراف) ان الصين وروسيا من بين الدول التي يمكن أن توفر المأوى لميلوسيفيتش وزوجته إذا ما أفلحت في إقناعه بالفرار من صربيا. غير أن وجود المسئولين العراقيين يشير إلى أن بغداد أيضا ربما تمنح اللجوء لميلوسيفيتش. وقد تلقى ضباط المخابرات العراقية تعليمات بمساعدة الزوجين أيا كان قرارهما. وسيقوم هؤلاء الضباط بإسداء النصح للقيادة الصربية حول كيفية قمع السخط الشعبي وكسب الحرب الدعائية, لاسيما وأنهم يتمتعون بخبرة طويلة في مواجهة الثورات الشعبية وإبقاء صدام على رأس السلطة. وإذا ما قرر الزوجان مغادرة البلاد, فإن رجال المخابرات العراقيين الذين وصلوا إلى صربيا الاسبوع الماضي سرا قد يلعبون دورا حاسما في تهريبهما من البلاد دون السقوط في أيدي جنود حلف شمال الاطلنطي (الناتو) المكلفين بالقبض على ميلوسيفيتش لتقديمه للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وفي هذا الصدد قالت صحيفة (صنداي تايمز) البريطانية ان الناتو واجهزة استخبارات غربية تراقب جميع الرحلات منطلقة من بلجراد وخصوصاً الى بكين حيث يحتفظ ميلوسيفيتش في أحد بنوكها بـ 200 مليون دولار وطبقاً للصحيفة فإن هذا المبلغ كانت قد اودعته احدى مساعدات ميلوسيفيتش التي رصدت المخابرات الغربية قيامها برحلتين (مشبوهتين) الى بكين مؤخراً. ويعتقد أن نظام ميلوسيفيتش قد سطا على نحو خمسة مليارات دولار في بداية التسعينيات (ابان ازمة البوسنة), وتم تحويلها الى مصارف بالخارج خصوصاً في قبرص وبكين. ـ الوكالات
