نتائج المأساة قد لا تكون كلها حزينة ومؤلمة, ذلك ما ينطبق تماما على كارثة العبارة اليونانية التي غرقت الاسبوع الماضي.. على الأقل بالنسبة لشاب وفتاة تعلقا بالحياة في تلك اللحظات العصيبة, وتمكنا من النجاة بعد أن جمع الحب بينهما في ثوان كانت بالنسبة لهما كالدهر, في محاكاة شبه حرفية لقصة فيلم تايتانيك. ولم تخل كارثة العبارة التي راح ضحيتها 77 شخصا على أقل تقدير من الملابسات الغريبة والمواقف الساخرة التي كانت سببا في تحطمها, حيث اعترف ربان السفينة بأنه كان نائما وقت تحطمها, أما مساعده فكان مشغولا في الوقت نفسه بمغازلة احدى الراكبات, في حين ان البعض الآخر كان مشغولا بمتابعة مباراة في كرة القدم عبر شاشات التلفزيون, وهكذا يبدو ان الجميع كان مستمتعا! وفي التفاصيل فقد ذكرت تقارير صحفية بريطانية أمس أن الشاب والفتاة التصقا ببعضهما, مثلما فعل النجمان كيت وينسليت وليوناردو دي كابريو في الفيلم, بعدما وثبا من العبارة الغارقة إلى مياه البحر الهائج وهما لا يعرفان ما إذا كان في العمر بقية أم لا. وقالت صحيفة (نيوز أوف ذي ورلد) ان القصة الحقيقية فاقت أحداث الفيلم الامريكي الناجح, فقد نجا الشاب والفتاة كلاهما من الموت ثم قام الصيادون بانتشالهما من الماء, مشيرة إلى أنهما يخططان الان للزواج في نهاية تقليدية سعيدة للقصة. وروت تامارا بيرت وحبيبها الذي ساقته الاقدار في طريقها دييجو سانتالان للصحيفة كيف التقيا عندما ارتطمت السفينة العتيقة إكسبريس سامينا بجزيرة باروس الصغيرة يوم الثلاثاء الماضي وغرقت وعلى متنها 500 شخص, مما أدى إلى مصرع 77 شخصا غرقا. وقالت بيرت (29 عاما) للصحيفة: (لولا دييجو, أعتقد أنني لم أكن لأكون هنا اليوم .. اعتقدت أنني سأموت لكنه أمسك بي حيث انجرفنا بائسين داخل سترات النجاة وظل يقول لي إننا سنكون بخير) . وأضافت: (لا أستطيع الان التعبير عما أشعر به تجاهه, ولست أتخيل اننا يمكن أن ننفصل أبدا, لم أتصور مطلقا أنني سأجد الحب الحقيقي بهذه الطريقة) . وتخطط بيرت الاسترالية المولد والتي كانت في طريقها إلى لندن للحاق بأصدقائها وعائلتها, لاحضار الخباز البرازيلي دييجو (29 عاما) معها إلى بريطانيا لبدء حياة جديدة سويا. وكشفت أن دييجو طلب منها الزواج بعد يومين من إنقاذهما, وقالت: (لقد أحسست وقتها بالراحة وقلت نعم مباشرة, أعلم أن ذلك يبدو رومانسيا جدا وأن الناس سيربطون هذا بقصة تايتانيك لكنها قصة حب حقيقية جدا, إن هذا مثير حقا) . ومثل قصة الفيلم تماما, فإن بيرت تجد مشكلة واحدة في كيفية إبلاغ خطيبها في أستراليا الذي كان يخطط للحاق بها في بريطانيا, بالخبر. وبالتزامن مع هذه القصة العاطفية فإن اقارب ضحايا كارثة المركب اليوناني (اكسبريس سامينا) أكدوا انهم سينذرون انفهسم لافلاس اصحاب المركب بالاجراءات القضائية وعبروا عن ازدرائهم لمبلغ التعويضات المعروض. وقد شهدت التحقيقات المشوشة منعطفاً جديداً مع ظهور ادعاءات تقول إن أناتاسيوس سايكويوس, مساعد ربان السفينة الغارقة, كان يغازل امرأة من الركاب في وقت كان يتعين عليه ان يكون متواجداً على منصة القيادة. وفي تصريح رسمي قال سايكويوس انه آخر من مسك بعجلة القيادة وانه حاول أقصى جهده حرف المركب عن الجزيرة الصخرية الصغيرة, لكنه فشل لأن المركب كان على بعد 200 ياردة فقط من الصخور الناتئة الحادة. ويواجه سايكويوس وثلاثة أفراد آخرين من طاقم الملاحة وربما كذلك الربان فاسيليس ياناكيس التهم الموجهة اليهم رسمياً في الجلسة التي تعقدها المحكمة اليوم. وقال الربان ياناكيس في تصريح له أمس الأول: (اتحمل كامل المسئولية عن الحادث وكذلك عن الوفيات) وهمس في صوت يكاد لا يسمع (لم أكن على منصة القيادة عند وقوع الحادث) . واضاف ياناكيس انه كان نائماً لأنه لم يكن على ما يرام. وعندما سئل إذا كان قد أمضى الوقت في مشاهدة مباراة كرة القدم مع بقية طاقم الملاحة, رفض التعليق!
