تحولت انتفاضة الحرم القدسي في يومها الرابع الى حرب حقيقية استخدمت اسرائيل فيها الدبابات والمروحيات والصواريخ في قصف التجمعات الفلسطينية ومواقع قوات الامن الفلسطيني التي اشتبكت مع الجيش الاسرائيلي بالاسلحة النارية الخفيفة. واسفرت مواجهات الامس التي امتدت الى مناطق فلسطين المحتلة لعام 1948 عن استشهاد 20 فلسطينيا بينهم 11 من رجال الشرطة واصابة ما لا يقل عن 300 جريح. ومع تصاعد الاحداث وتحولها النوعي اعلنت السلطة الفلسطينية وقف المفاوضات طالما ان اسرائيل تفضل التفاوض بالسلاح. وقالت مصادر امنية فلسطينية وشهود عيان ان اسرائيل استخدمت طائرات مروحية ودبابات في قصف المدنيين ورجال الشرطة الفلسطينية خارج قبر يوسف في نابلس بالضفة الغربية. وقال العقيد عبدالحميد المصري مدير أمن مطار غزة الدولي القريب من الحدود المصرية في اتصال هاتفي مع (البيان) الليلة الماضية ان ارتالا من الدبابات الاسرائيلية اجتاحت المنطقة الجنوبية لقطاع غزة بعد الساعة الرابعة عصراً (بالتوقيت المحلي في فلسطين) , وقامت باغلاق المنطقة التي تتواجد فيها قوات امن فلسطينية وعزلتها عن مدينة رفح, وذكر ان ما يجري في الاراضي الفلسطينية الان هو حرب حقيقية مع قوات الاحتلال الاسرائيلي التي تساندها الدبابات والطائرات المروحية وراجمات الصواريخ. كما قصفت القوات الاسرائيلية بـ 30 صاروخ (لاو) موقعاً للاستخبارات العسكرية الفلسطينية مما أسفر عن اصابة سبعة فلسطينيين. كما قصفت موقعاً آخر للشرطة الفلسطينية بالصواريخ يقع على طريق رفح غزة اسفر عن استشهاد رجلي شرطة واصابة 70 فلسطينياً. ولجأت قوات الامن الفلسطينية الى الاسلحة الآلية مراراً أمس للرد على القصف الاسرائيلي بينما لم تشترك إلا في اشتباك واحد السبت. وقالت مصادر طبية وعسكرية ان عدد الشهداء منذ الخميس الماضي ارتفع الى 35 بسقوط 11 شهيداً امس بينهم طفلان. بينما قارب عدد المصابين الألف جريح واكتظت المستشفيات الفلسطينية بالجرحى. وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان احد عشر عنصراً من قوى الامن الفلسطينية استشهدوا وذلك في مقابلة مع شبكة (ام بي سي) التلفزيونية. وقال عريقات (من قائمة شهداء اليوم (امس) هناك 11 شهيداً من قوات الامن الوطني الفلسطيني) من دون اعطاء المزيد من التفاصيل. وشهدت نابلس اكثر المواجهات عنفاً حيث استشهد ثلاثة فلسطينيين خلال قصف المروحيات الاسرائيلية لتجمع فلسطيني عند قبر يوسف الذي يسيطر عليه الجيش الاسرائيلي وزعم مسئول اسرائيلي إن استخدام المروحيات تم لانقاذ ضابط جريح في الموقع اعلنت وفاته في وقت لاحق. واحد الشهداء طفل في السابعة اصيب برصاصة طائشة في القلب بينما كان على سطح أحد المنازل. اما الضحيتان الاخران فهما عنصر من قوى الامن الفلسطينية وشاب في الثامنة عشرة. كما توفي فلسطيني رابع متأثرا بجروح بعد اصابته امس الاول. وفي رام الله استشهد خمسة فلسطينيين خلال تبادل عنيف لاطلاق النار عند تقاطع طرق يسيطر عليه الجيش الاسرائيلي شمال رام الله كما حلقت مروحيات اسرائيلية فوق المدينة. وفي قطاع غزة استشهد طفل في العاشرة خلال تبادل لاطلاق النار في رفح (جنوب) بالقرب من الحدود المصرية, ورجل بالغ على مشارف مستوطنة نتساريم اليهودية. كما اصيب 527 آخرون, وقال شهود عيان ان المستوطنين انضموا لقوات الاحتلال في اطلاق النيران. وفي اسرائيل نفسها, استشهد شاب من فلسطينيي العام 1948 بعيارات نارية من الشرطة بالقرب من ام الفحم خلال تظاهرة انتهت باندلاع اعمال عنف حسب ما اعلن افراد من عائلته. واصيب ما مجمله اكثر من خمسين فلسطينيا بأيدي الشرطة التي تلجأ عادة الى الرصاص المطاط في المواجهات الدامية في ام الفحم والناصرة وغيرهما من البلدات العربية حسبما افاد شهود عيان. وفي وقت لاحق ذكرت مصادر فلسطينية ان 95 فلسطينيا اصيبوا بالرصاص الاسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة, ووصفت مصادر طبية الاصابات بأنها بالغة كما شهدت القدس التي انطلقت منها شرارة الانتفاضة مواجهات مماثلة. ومع تصاعد المواجهات اعلن الجيش الاسرائيلي الليلة الماضية انه سيغلق عددا من الطرقات في الضفة وقطاع غزة امام حركة المرور. واضاف (سيعاد فتح محاور الطرق امام حركة المرور تدريجيا وستقوم قوات الجيش بتأمين حمايتها) . وهذه المرة الاولى منذ انتهاء الانتفاضة الفلسطينية على الاقل التي يتخذ فيها الجيش الاسرائيلي مثل هذا الاجراء. وسبق هذا الاجراء نشر دبابات وناقلات جند مدرعة على مداخل المدن الفلسطينية وفقاً لشهود عيان. ونقلت وكالة انباء الامارات عن مصادر فلسطينية قولها ان التصعيد الاسرائيلي جاء بعد ان رفض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الاجتماع مع رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز الذي اشترط بحث الوضع مع عرفات شخصيا لكن عرفات ابلغ الاسرائيليين انه يرسل ضباطا للقاء ضباط. وكان ضباط من الجهتين اجتمعوا الليلة قبل الماضية وطلب الجانب الفلسطيني من الاسرائيليين سحب قواته من مداخل المدن للتهدئة لكن الاسرائيليين رفضوا ذلك بل كثفوا من تواجدهم العسكري وحشدوا عشرات الدبابات على مدخلي نابلس ورام الله. واكدت المصادر ان السلطة الفلسطينية لم تعط اوامر لقواتها بالاشتباك مع قوات الاحتلال وان هذه الاوامر هي مطلب اسرائيلي لتصعيد الموقف وان الجنود الفلسطينيين يتصرفون وفقاً للاوضاع. وباتت الحرب داخل فلسطين مرشحة للامتداد إلى خارج حدودها مع التهديد الذي أطلقه الممثل العسكري لمنظمة التحرير في لبنان سلطان أبو العينين الليلة قبل الماضية ببدء الهجمات المسلحة ضد اسرائيل انطلاقا من جنوب لبنان وحتى من الأردن حسب قوله. وهو ما أكده أيضا القائد العسكري الفلسطيني في مخيم عين الحلوة منير مقدح. ووسط مخاوف من هجمات مماثلة من المقاومة اللبنانية نفذت قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان أمس انتشارا أمنيا وقائيا تحسبا لانفجار الجبهة الحدودية هذه. كما فرض الجيش اللبناني أمس تدابير أمنية مشددة حول المخيمات الفلسطينية الرشيدية والبرج الشمالي وعين الحلوة مبررا ذلك بحمايتها من أي انتقام اسرائيلي فيما أكد أبو العينين ان هدفها هو منع التحرك العسكري لمقاتلي هذه المخيمات. واكبت هذه التطورات المسلحة تحركات سياسية موازية تمثلت بزيارة مفاجئة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم إلى عمان للقاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. وأعلن وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه أمس ان وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت ستصل إلى المنطقة خلال ساعات لبحث أفكار أمريكية جديدة مع الفلسطينيين لكن مصادر أمريكية نفت ذلك في وقت لاحق. إلى ذلك أعلن الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبدالرحمن ظهر أمس وقف المفاوضات مع اسرائيل لان الأخيرة اعتمدت أسلوب التفاوض بالسلاح. وقال عبد الرحمن الذي كان يتحدث للصحفيين في رام الله (طالما تواجهنا اسرائيل بالتفاوض بالسلاح فلا مفاوضات بالكلام معها) . وحمل عبد الرحمن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك (المسئولية عن المجازر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني), معتبرا ان زعيم المعارضة اليميني ارييل شارون الذي فجرت زيارته الى الحرم القدسي الخميس المنصرم المواجهات (كان اداة تنفيذ لقرار اتخذته حكومة باراك) . واعتبر عبد الرحمن ان (باراك يريد ان يملي على الشعب الفلسطيني بالقوة العسكرية ما فشل في املائه في قمة كامب ديفيد) . واكد عبد الرحمن (ان الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن نفسه وعن القدس لن يتراجع) , مشيرا الى ان (السلطة الفلسطينية تمارس حتى الان ضبط النفس وانها لن تقف مكتوفة الايدي لزمن طويل) . وطالب عبد الرحمن (الولايات المتحدة باتخاذ موقف اكثر وضوحا من الجرائم الاسرائيلية) . كما طلب من (الدول العربية ان تتحرك حيث لم تعد بيانات الادانة تكفي وتنفع) , وتوجه بنداء الى الرئيس الايراني محمد خاتمي الذي ترأس بلاده حاليا منظمة المؤتمر الاسلامي (للتحرك من اجل عقد اجتماع للمنظمة يوفر الدعم لحماية الحرم القدسي) . القدس المحتلة ـ غزة ـ البيان





