يلتقي الرئيس المصري محمد حسني مبارك اليوم بالقاهرة نظيره السوري بشار الأسد في أول زيارة له للخارج منذ توليه الرئاسة خلفاً لوالده الراحل حافظ الأسد, وكبداية لسلسلة زيارات أخرى لبقية الدول العربية والأوروبية تشمل فرنسا كأول دولة أوروبية والسعودية عربيا, فيما يلحق به الزعيم الليبي معمر القذافي لزيارة العاصمة المصرية غدا والعاصمة الأردنية الأربعاء, في تحرك عربي متسارع لتنقية الأجواء ودعم الصف العربي. وأكد الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء المصرى فى تصريحات صحفية أهمية زيارة الرئيس السورى للقاهرة.. وقال انه سيتم خلالها بحث تنمية العلاقات بين القاهرة ودمشق فى شتى المجالات.. مشيرا الى أن الزيارة تأتى فى اطار التشاور المستمر بين الزعيمين. ورغم التأجيل المتكرر لهذه الزيارة إلا انه من غير المعتقد ان جدول الأعمال الرئيسي المعد لها أصلا قد أصابه تعديل كبير.. ذلك انه لم يطرأ تغيير يذكر بالنسبة لقضايا المنطقة الرئيسية الساخنة وفي مقدمتها السلام على المسارين السوري والفلسطيني والدور المصري فيهما, اضافة إلى العلاقات الثنائية. ولعل التطور الأهم الذي يبرز حاليا هو ما بدأ البعض يثيره عن الوجود السوري في لبنان, وهذه قضية لم تكن فيما يعلن مدار بحث أو تشاور بين القيادتين السورية والمصرية, لا في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد أو في الوقت الحاضر ومن غير المحتمل أن يقدم المسئولون المصريون نصائح محددة للقيادة السورية في هذا الخصوص. أما المسألة التي يتوقع أن تحتل الاهتمام الأكبر فهي عملية السلام في المنطقة سواء على المسار السوري الموضوع على الرف منذ مطلع هذا العام حيث أوقف رئيس الوزراء الاسرائيلي باراك المفاوضات التي كانت بدأت للتو في شيبردزتاون في الولايات المتحدة أم على المسار الفلسطيني الذي يبلغ هذه الفترة استحقاقاته الرئيسية خصوصا ما يتصل بقضية القدس و(الحلول الخلاقة) التي بدأت تطرح للالتفاف على الحق العربي فيها. ولا يستبعد المراقبون أن يتطرق الرئيس مبارك خلال مباحثاته مع الرئيس الأسد إلى الدعوة لفتح صفحة جديدة في العلاقات الفلسطينية السورية التي أصابها التعثر لفترة طويلة وذلك من أجل خدمة القضايا المصيرية العربية. والمسألة التي قد تأخذ حيزا أكبر هي الدعوة السورية لعقد قمة عربية تناقش الأوضاع العربية الراهنة خصوصا ما يتصل باستحقاقات المسار الفلسطيني وقضية القدس على وجه التحديد. وقد تحفظت دمشق عبر أكثر من مسئول سوري على المقترحات المتداولة حاليا لحل قضية القدس التي رأى وزير الخارجية فاروق الشرع انها تمتهن الكرامة العربية. ويرى بعض المراقبين ان هذا الاهتمام السوري بتفاصيل المسار الفلسطيني يعد عنصرا جديدا مع بشار الأسد بعد أن كانت سوريا تتخذ موقفا سلبيا من مجمل عملية أوسلو ولم تحاول ابداء رأي في تطوراتها اللاحقة. ولا شك ان القمة السورية ـ المصرية سوف تتطرق أيضا إلى مسألة العراق والموقف العربي المطلوب في هذه المرحلة حيث سبقت بعض الدول الأجنبية الدول العربية في سعيها لمساعدة شعب العراق ازاء العواقب المأساوية للحصار, علما ان سوريا قطعت شوطا كبيرا عن طريق التقارب مع العراق, غير انها تتطلع إلى التنسيق مع مصر ومع بعض الدول العربية الأخرى للحفاظ على مسافة أمان في موقفها بين بغداد وواشنطن. وتبقى مسألة العلاقات الثنائية التي لابد أن تأخذ حيزا من مباحثات الجانبين وهي علاقات قيل انها تعرضت لفترات من البرود في أوقات ماضية على خلفية التحفظات السورية على طبيعة الدور المصري على المسار الفلسطيني وهو أمر نفاه الطرفان. وتشير المعطيات إلى تنامي حركة التبادل التجاري بين البلدين في السنوات الأخيرة لكن ليس إلى المستوى الذي يلبي طموحهما وتطلعات رجال الأعمال والمواطنين في كلا البلدين. وكتبت صحيفة (الثورة) السورية الرسمية أمس (لا يمكن ان يكون العرب اقوياء في المفاوضات بدون موقف عربي موحد متضامن يؤسس لنظام عربي متضامن ينسق الجهود لمصلحة الامة تجاه الهيمنة الاسرائيلية بآلتها العسكرية الجبارة او سلامها الممتليء بالالغام) . واشارت الصحيفة الى اهمية (التقاء مصر وسوريا والسعودية لاطلاق عملية التضامن الى اقصى حد) . من جهة أخرى ذكرت مصادر ليبية ان زيارة القذافي للقاهرة غدا تأتي في اطار التنسيق العربي المشترك والمستمر بين الزعيمين وضمن جولة عربية يقوم بها الزعيم الليبي لعدد من الدول العربية تشمل الأردن ـ السعودية, اليمن ـ سوريا. وقالت المصادر ان هذه الزيارة تأتي في اطار حشد الجهود تمهيدا لقيام الاتحاد العربي ـ الافريقي والتي تستهدف توسيع قاعدة التعاون بين مصر وليبيا باعتبار ان مصر تشكل ثقلا حضاريا وماديا وبشريا ولها تأثيرها الخاص على المحيطين العربي والافريقي. على صعيد متصل أكدت مصادر مقربة من السفارة الليبية في عمان ان الزيارة المنتظرة للزعيم الليبي للأردن ستتم خلال نهاية هذا الاسبوع (الاربعاء), يقوم خلالها باجراء مباحثات مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني تتعلق بالقضايا الثنائية بين البلدين اضافة إلى استعراض المستجدات على الساحتين العربية والدولية. وكما ذكرت (البيان) في عدد سابق لها فإن زيارة الزعيم الليبي لن تخضع للبروتوكولات المعهودة حيث ستتضمن زيارته استقبال شيوخ ووجهاء العشائر الأردنية, اضافة إلى توقع بعض المصادر أن يقوم الزعيم الليبي بتوجيه خطاب للشعب الأردني والأمة العربية في الساحة الهاشمية في وسط المدينة. يذكر انه من المنتظر أن يصل اليوم الأحد وفد اعلامي ليبي إلى العاصمة الأردنية عمان اضافة إلى وفود أخرى لترتيب الزيارة, أما أردنيا فقد تم الاعداد لاستقبال رسمي وشعبي كبيرين للرئيس الليبي. دمشق ـ يوسف البجيرمي والوكالات