طالبت الامارات بتدخل دولي حاسم لوضع حد للمجازر الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وذلك بعد اتساع نطاق المواجهات بين الفلسطينيين والاسرائيليين لليوم الثالث على التوالي, الذي شهد امس استشهاد 15 فلسطينيا واصابة نحو 523 اخرين وتميز بوقوع اشتباك مسلح بين رجال الامن الفلسطينيين وجنود العدو اسفر عن استشهاد ثلاثة من افراد الشرطة الفلسطينية في بوادر انتفاضة مسلحة بالاراضي الفلسطينية شارك فيها ايضاً بقية المواطنين. وكشفت وزارة الاعلام الفلسطينية ان قوات الاحتلال استخدمت رصاصا ممنوعا دوليا ضد الفلسطينيين. وفي حين اكدت حركة حماس ان دماء الشهداء لن تذهب هدراً اعلن عرب 48 الاضراب العام اليوم تضامناً مع اشقائهم في الضفة وغزة. وبينما اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال زيارته الخاطفة للقاهرة الجيش الاسرائيلي بتعمد قتل الفلسطينيين بالتصويب المباشر نحو رؤوسهم زعم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك (ان جنوده يمارسون اقصى درجات ضبط النفس!!) مطالبا, عرفات بالتدخل الشخصي والفوري لاعادة الهدوء, واتهم وزير خارجيته بالوكالة شلومو بن عامي الفلسطينيين بافتعال العنف, وقالت واشنطن على لسان وزيرة خارجيتها مادلين اولبرايت ان اعمال العنف تنعكس سلباً على عملية السلام. وذكر التلفزيون الاسرائيلي أن اولبرايت ستصل غدا الاثنين الى القدس في زيارة لاسرائيل والمناطق الفلسطينية. وقال التلفزيون الاسرائيلي ان الزيارة تستهدف تهدئة الاوضاع المتدهورة مشيرا الى انها ستلتقي كلاً من باراك وعرفات. وقد طالبت دولة الامارات العربية المتحدة المجتمع الدولى وخاصة راعيي عملية السلام فى الشرق الاوسط بالتدخل الحاسم لوضع حد للمجازر الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى والضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها السافرة وانتهاكها لحرمة الحرم القدسى الشريف. وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة ان الاستفزازات الاسرائيلية المتعمدة ضد المصلين فى المسجد الاقصى والتى بدأت بانتهاك الارهابى شارون لحرمة المسجد الاقصى الشريف تعتبر اعتداءات ضد المجتمع الدولى وقرارات الشرعية الدولية وليس فقط ضد الفلسطينيين والمسلمين. وطالب سمو الشيخ عبدالله فى تصريح له امس راعيى عملية السلام خاصة الولايات المتحدة الامريكية باتخاذ اجراءات حاسمة تتجاوز مجرد الاستنكار لان ما شاهده المجتمع الدولى على شاشات التلفزة دليل ساطع لا يقبل الشك بأن قوات الجيش الاسرائيلى النظامى قامت باستفزاز المصلين فى باحة الحرم القدسى الشريف واطلقت الذخيرة الحية عليهم بهدف القتل وسفك الدماء. واضاف سموه ان هذه الاعتداءات الوحشية المستمرة لليوم الثالث على التوالى والتى اسفرت عن اكثر من 22 شهيدا واكثر من 700 جريح تستلزم اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الاماكن المقدسة فى القدس الشريف وحماية الشعب الفلسطينى. واختتم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان تصريحه بقوله (ان عملية السلام برمتها الان معرضة للانهيار التام اذا لم تتحرك الاسرة الدولية وخاصة الولايات المتحدة للوقوف بحزم فى وجه الاعتداءات الاسرائيلية ووضع حد لانتهاكاتها السافرة للمقدسات الاسلامية ولحقوق الشعب الفلسطينى فى ارضه ومقدساته. وقال وزير الصحة الفلسطيني رياض الزعنون ان عدد الشهداء الذين سقطوا امس بلغ 15 شهيداً وان ما مجمله 523 شخصا اصيبوا بجروح, 318 في الضفة الغربية و205 في غزة. واكد ان 98 من الجرحى دون سن الثامنة عشرة, وان 32 في حالة خطرة. وقال الزعنون ان 27 جريحا اصيبوا في الرأس مؤكدا ان معظم الاصابات (تركزت في الجزء العلوي من الجسد) . وبذلك ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الى 22 وحوالي 700 جريح خلال مصادمات الايام الثلاثة الماضية. واتهم الوزير الاسرائيليين باستخدام الرصاص الحي و(رصاص الدمدم المتفجر المحرم دوليا) . ونفى متحدث باسم الجيش الاسرائيلي نفيا قاطعا استخدام رصاص الدمدم خلال المواجهات, وذلك في تصريح للاذاعة الاسرائيلية. وافاد شهود ان تبادلا لاطلاق النار وقع بعد ظهر امس بين الشرطة الفلسطينية والجيش الاسرائيلي في قطاع غزة مما ادى الى سقوط نحو ثلاثين جريحاً في صفوف الفلسطينيين بينهم ستة من عناصر الشرطة. وهذه اول عملية تبادل لاطلاق النار بين الجنود الاسرائيليين وعناصر الشرطة الفلسطينية منذ بدء موجة العنف الخميس. وقال سائق سيارة اسعاف لوكالة فرانس برس ان شرطيا فلسطينيا فتح النار على جنود اسرائيليين كانوا يحرسون مدخل مستوطنة نتساريم اليهودية في شمال قطاع غزة. وافاد شهود ان الجنود ردوا على الفور بكل الاتجاهات. وعقب ذلك اكد مسئول فلسطيني امني رفيع المستوى ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي قررا وقف اطلاق النار. لكن المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه رفض اعطاء فكرة عن الساعة التي سيدخل فيها هذا الوقف حيز التنفيذ. وكان رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز اعلن في وقت سابق ان الجيش الاسرائيلي والسلطة الفلسطينية قررا وقف اطلاق النار. واوضح انه اقترح ان يدخل وقف اطلاق النار حيز التنفيذ عند الساعة 16,00 بالتوقيت المحلي (الساعة 13,00 تج). ونفى مدير الامن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان وجود اي اتفاق لوقف اطلاق النار, مضيفاً في تصريحات صحفية انه من غير الممكن ضبط قوات الامن والمواطنين في التعبير عن موقفهم. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان متظاهرين فلسطينيين اطلقوا عيارات نارية باتجاه جنود اسرائيليين امس في نابلس بدون اصابتهم. ووقع الحادث عند المدخل الجنوبي للمدينة حيث يوجد معسكر اسرائيلي, بعد تظاهرة جمعت حوالى عشرة آلاف شخص. وحاولت الشرطة الفلسطينية وقف المتظاهرين غير ان الآلاف منهم تمكنوا من التوجه الى مواقع الجيش الاسرائيلي بحسب مراسل فرانس برس. وكان بعض المتظاهرين مسحلين برشاشات كلاشينكوف ومسدسات. ووقع اطلاق النار في حين كان المتظاهرون على بعد حوالى مئة متر من الجنود الاسرائيليين. وقال موسى ابو حميد مدير المستشفيات الفلسطينية ان خمسة فلسطينيين على الاقل استشهدوا في اشتباكات مع قوات الامن الاسرائيلية امس. واضاف ابو حميد في اتصال تليفوني مع رويترز ان ثلاثة استشهدوا في قطاع غزة واحد في مدينة نابلس بالضفة الغربية وآخر في رام الله بالضفة. واعلن نافز شلح مدير مستشفى الشفاء في غزة ان سائق سيارة اسعاف فلسطيني استشهد امس برصاص الجيش الاسرائيلي يدعى بسام البلبيسي (32 عاما). وقال شهود ان الشهيد اصيب لدى محاولته نقل عدد من المصابين في الموقع الذي سقط فيه عشرات الجرحى جراء اطلاق النار الاسرائيلي الكثيف. كما اعلن شلح ان الفتى خالد الصوري (17 عاما) توفي سريرياً اثر اصابته في الرأس برصاص مطاطي اطلقه جيش العدو. وقد اصيب الصوري في المواجهات بين الفلسطينيين والجنود الاسرائيليين في رفح (جنوب قطاع غزة) يوم أمس الذي اعلنته السلطة الفلسطينية يوم اضراب عام في الاراضي الفلسطينية. واوضح مدير مستشفى رفيديا حسان الجوهري ان فتى في الرابعة عشرة لم تحدد هويته استشهد امس بعد اصابته برصاص العدو في بطنه اثر مواجهات نابلس شمال الضفة الغربية. واستنادا لمصادر طبية فان 35 شخصا اصيبوا بالرصاص في مصادمات نابلس 12 منهم اصابتهم خطيرة ولم تعرف بعد هوية بقية الشهداء. وتجددت المواجهات امس مع تنظيم الفلسطينيين لاضراب عام ويوم حداد وطني احتجاجا على احداث القدس, وتفيد المصادر ان المواجهات التي اندلعت في جميع الاراضي الفلسطينية اسفرت عن اصابة نحو 523 شخصا بجروح. وافادت انباء أن المتظاهرين القوا قنابل حارقة على الضباط الاسرائيليين في مدينة رام الله واستخدمت اسرائيل طائرتين مروحيتين لملاحقة شبان الانتفاضة عند مستوطنة كفاردروم. وكانت اعنف المواجهات بين الشباب الفلسطينين وقوات الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة عند مفترق الشهداء (نتساريم) وقرب مستوطنة كفاردروم المجاورة لمنطقة دير البلح وسط القطاع حيث استخدم الجيش الاحتلالي الرصاص الحي والمطاطي والانشطاري والقنابل المسيلة للدموع ضد الشبان الذين قذفوا الجيش وثكناته العسكرية بالحجارة والزجاجات الحارقة. وأعلنت وزارة الاعلام الفلسطينية امس أن جنود الاحتلال الاسرائيلى استخدموا الرصاص الكاتم للصوت المحظور استخدامه دوليا ضد المواطنين الفلسطينيين العزل فى المواجهات. وقالت وزارة الاعلام الفلسطينية فى بيان لها ان هذا النوع من الرصاص ممنوع استخدامه دوليا حتى فى الحروب وهو مغلف بالمطاط والبلاستيك وبداخله مادة سامة. في غضون ذلك قال مسئول امني في اتصال هاتفي مع (البيان) من غزة ان الاراضي الفلسطينية تعيش الان أجواء انتفاضة شاملة ضد الاحتلال الاسرائيلي. وقال العقيد عبدالحميد المصري مدير امن مطار غزة (ان الاوضاع بدأت تخرج عن السيطرة لان الجماهير مستعدة للدفاع عن ارضها ومقدساتها ضد جرائم الاحتلال المتكررة) . سياسياً قال باراك امس للرئيس المصري حسني مبارك (ان الجيش الاسرائيلي يمارس اقصى درجات ضبط النفس وعلى السلطة الفلسطينية السيطرة على المتظاهرين) . وقال الناطق باسم باراك ديفيد بيكر لوكالة فرانس برس ان باراك اتصل بمبارك لابلاغه بـ (الوضع اثر الصدامات في الايام الاخيرة وضرورة قيام السلطة الفلسطينية بالسيطرة على المتظاهرين) . واكد المتحدث ان باراك قال ان (اسرائيل تمارس اقصى درجات ضبط النفس وانها مصممة على الحفاظ على الامن وحماية مواطنيها) . وبحسب الامين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, الذي قام امس بزيارة خاطفة للقاهرة, الجيش الاسرائيلي بتعمد قتل فلسطينيين (باصابة الرأس) . ونقل عبد المجيد عن عرفات قوله في ختام مباحثاتهما في العاصمة المصرية, ان (ممارسات جيش الاحتلال تبرهن على ان الجنود لديهم تعليمات بالتصويب على رؤوس المواطنين والمصلين الفلسطينيين) اثناء المواجهات القاتلة التي وقعت الجمعة في القدس. واضاف الامين العام لجامعة الدول العربية الذي نقلت تصريحاته وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان (عرفات اطلعني وموراتينوس على صورة فوتوغرافية لجنود اسرائيليين وهم يصوبون مدافعهم المزودة بنظارات مكبرة لكي تكون اصابات الفلسطينيين مباشرة وقاتلة) . وقال عبدالمجيد ان زيارة شارون للمسجد الاقصى هي السبب في اندلاع المواجهات. من جهتها اعربت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس عن قلقها من اعمال العنف في الاراضي الفلسطينية والقدس مؤكدة بأنها (تنعكس سلبا) على مواصلة عملية السلام في الشرق الاوسط. وقالت خلال مؤتمر صحفي في ريكيافيك مع نظيرها الايسلندي هالدور اجريمسون (نحن في مرحلة حساسة جدا من المحادثات) واعمال العنف هذه (تنعكس سلبا عليها) . واوضحت اولبرايت انها تحدثت الى وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واكدت لهما (اهمية ضبط النفس وشددت على خطر حصول دورة جديدة من العنف) . ومضت تقول (يجب وقف العنف) . وأعلن الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) امس ان دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدرا. وقال اسماعيل هنية مدير مكتب الشيخ ياسين وأحد قيادات حركة حماس في قطاع غزة والذي كان يرافقة في زيارتة لمستشفى الشفاء لعيادة الجرحى ان الشيخ ياسين ابلغ الجرحى (ان دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدرا وحمل اسرائيل مسئولية هذه الدماء التي تنزف على الارض الفلسطينية) . واضاف هنية ان (الشيخ ياسين عبر للجرحى عن تمسك الشعب الفلسطيني بخيار المقاومة والمواجهة لقوات الاحتلال التي ترتكب المجازر في الاقصى وفي كل المناطق الفلسطينية) . واوضح هنية ان (الشيخ ياسين طالب الشعب الفلسطيني ان يتوحد في هذه المرحلة الخطيرة من حياتنا) . واشار ياسين الى ان (المسجد الاقصى والقدس هو ميراث اسلامي لا يمكن التنازل عن ذرة واحدة من ترابة ونرفض القيام بأي تبادلية او اقتسام اي سيادة غير سيادة الشعب الفلسطيني العربي المسلم) . القدس المحتلة ـ غزة ـ (البيان) والوكالات