لليوم الثاني على التوالي واصل الفلسطينيون انتفاضتهم في القدس المحتلة دفاعاً عن المسجد الأقصى, واشتبكوا في مواجهات دموية مع جنود الاحتلال في باحة المسجد استشهد خلالها خمسة فلسطينيين, واصيب نحو 250 مقابل أكثر من50 إصابة اسرائيلية بينهم قادة عسكريون فيما ثأر شرطي فلسطيني لتدنيس الحرم بفتح النار على دورية لجيش الاحتلال بالضفة الغربية فقتل جنديا اسرائيليا واصاب آخر. وفي وقت لاحق من ليلة أمس انتقلت انتفاضة الفلسطينيين من القدس لتشمل مدن الخليل وبيت لحم. وفي سباق محموم مع الزمن لفرض حقائق على الأرض تسبق أية تسوية محتملة بشأن القدس أكد الفلسطينيون انهم سيواصلون دفاعهم عن الأقصى بكل السبل. واعتبر مسئول فلسطيني ان مجزرة أمس هي هدية رئيس الوزراء الاسرائيلي للسلام الذي يريده, في حين سارع باراك إلى تحميل الفلسطينيين مسئولية التصعيد. وكان يوم أمس يوم الحرم القدسي الشريف الذي عمده الفلسطينيون المدافعون عن قدسيته بدمائهم حين تجمع الآلاف منهم للصلاة تأكيداً على عروبته واسلاميته وواصلوا انتفاضتهم الجديدة حيث امطروا جنود الاحتلال الذين حاولوا اقتحام مسجد قبة الصخرة بالحجارة والزجاجات الفارغة فرد هؤلاء الجنود بوابل من العيارات المطاطية والرصاص الحي. وذكرت حصيلة اولية لمستشفيات القدس أن خمسة شهداء سقطوا خلال هذه المواجهات وأصيب ,250 سبعة منهم فقدوا عيونهم فيما سارعت قوات الاحتلال لاغلاق بوابات الحرم لمنع عمليات اسعاف المصابين كما اعلنت البلدة القديمة منطقة عسكرية مغلقة. وعرف من الشهداء محمد يحيى فرج وسط نداء المستشفيات الفلسطينية للتبرع بالدم نظراً للعدد الهائل من المصابين. واصيب خلال المواجهات أيضا ما يزيد على الخمسين جندياً وشرطياً اسرائيلياً بينهم قائد شرطة القدس يائير اسحقي الذي نقل الى المستشفى مغشياً عليه بعد اصابته بالرأس كما نقل أيضا للمستشفى قائد قوات حرس الحدود في منطقة القدس. وامتدت المواجهات ايضا الى شارع صلاح الدين في القدس الشرقية وقرب متحف ركفلر. وجاءت المواجهات في أعقاب انتهاء خطيب المسجد الاقصى من خطبة الجمعة والتي تطرق فيها بغضب إلى زيارة زعيم حزب الليكود إلى القدس قائلاً (إن هذا المجرم دنس مقدساتنا واعتدى عليها, وعليهم أن يعلموا أن هذا المكان سيشتعل من تحت أقدامهم ان حاولوا المساس به). وقال الشيخ (ان هذه الزيارة ما كان لها أن تتم) . وكان خطباء المساجد في جميع أنحاء الاراضي الفلسطينية قد شنوا هجوماً لاذعاً أثناء خطب صلاة الجمعة على الدولة العبرية وهاجموا شارون على أنه (مجرم حرب) . وردد الفلسطينيون هتافات تدعو إلى الجهاد وحماية القدس ومنها (الله أكبر الله أكبر.. يا يهود يا يهود جيش محمد سوف يعود) . وقالت التقارير ان الشرطة أطلقت في البداية العيارات المطاطية والقنابل المسيلة للدموع, ثم قامت بعد ذلك بإطلاق الذخيرة الحية وهو الأمر الذي أكده المسئول الفلسطيني احمد عبدالرحمن الذي كان موجوداً في ساحة الاقصى. وأفادت تقارير جديدة ان المواجهات امتدت لتشمل مدن الخليل وبيت لحم جنوب الضفة الغربية حيث وصل عدد المصابين إلى ثلاثين إصابة جديدة فقط في جنوب الضفة الغربية. وقالت مصادر ان عدد الجرحى الفلسطينيين وصل بعد ذلك إلى 250 إصابة بين حالات اختناق بالغاز وإصابات بعيارات نارية ومطاطية ومعدنية للجنود الإسرائيليين. وتعيد التطورات إلى الاذهان المواجهات التي وقعت في الاراضي الفلسطينية في مايو الماضي في الذكرى الثانية والخمسين لحرب ,1948 والتي راح ضحيتها عشرة فلسطينيين وجرح نحو ألف آخرين. واعتبر الوزير والمفاوض الفلسطيني حسن عصفور (ان المجزرة الجديدة هي جريمة جديدة تضاف إلى سجل إسرائيل الزاخر بالجرائم) . وحول تأثير هذه الاحداث الجديدة على مسار المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين, قال عصفور (على ما يبدو أن هذه هي الهدية الجديدة التي يقدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير خارجيته بن عامي للسلام الذي يريدونه) . وسارع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بتحميل الفلسطينيين مسئولية هذا التصعيد وقال ان هذه المواجهات (تتطلب تحركاً فلسطينياً لوقفها وان هذه الحوادث تعرض عملية السلام للخطر) . واضاف (انه امر خطير, نأمل في ان يتصرف الفلسطينيون وسلطات الاوقاف الدينية المكلفة ادارة الاماكن المقدسة الموجودة في ساحة الاقصى) بما يعيد الهدوء, والا فان الشرطة الاسرائيلية ستتحرك. ورد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالقول ان ما جرى في الحرم (هو استمرار للفتنة التي اشعلها شارون) الذي دنس الحرم أمس الاول محذراً من أن (الحرب الدينية التي اشعلها شارون ستحرق الجميع ونحذر من استمرارها) . غير أن الوزير الفلسطيني زياد ابو زياد قال من جهته (أؤكد ان ما جرى اليوم (أمس) ليس رد فعل على حدث كما يدعي الاسرائيليون بل هو خطة مدبرة لارتكاب مجزرة داخل المسجد الاقصى تم تنفيذها من قبل القوات الاسرائيلية الخاصة فور انتهاء المصلين من صلاة الجمعة) . واضاف: الطريقة التي اقتحمت فيها هذه القوات الحرم القدسي واقتحام جميع مداخل المسجد الاقصى في وقت واحد والوحشية التي تم التعامل فيها مع المصلين العزل والرصاص الكثيف الذي اسفر عن مئات الاصابات وخمسة شهداء تبين مدى الوحشية الاسرائيلية والمخطط المسبق للاحتلال. وقال (يجب علينا أن نكون حذرين جداً تجاه ما يمكن ان يترتب على هذه الجريمة البشعة واحذر من انهم قد يستغلوا هذه الجريمة لادخال قوات أكثر للحرم القدسي واقتحام مسجد قبة الصخرة أو المسجد الاقصى ويدنسوا المسجد بحجة التفتيش عن الشباب ومن يلقي الحجارة عليهم) . وأكد ابو زياد انه لن (نسمح لهم بالمساس بقدسية وحرمة المسجد الاقصى) وحمل حكومة باراك كافة نتائج هذا الاجراء وكامل المسئولية عما يجري في الحرم القدسي ضد المصلين الآمنين. احمد قريع رئيس المجلس التشريعي قال (ماحدث جريمة ترتكب بحق شعبنا الذي لن يفرط في أرضه ووطنه ومقدساته) . واضاف في حديث لاذاعة صوت فلسطين (اذا ظل هذا التصعيد وبهذه الطريقة من الجانب الاسرائيلي ومحاولات فرض الامر الواقع في القدس فلا اعتقد ان هناك أملاً في عملية السلام وان على الشعب الفلسطيني أن يأخذ زمام الامور حتى ينال حقوقه بنفسه) . القدس المحتلة ـ ماهر ابراهيم
مجزرة إسرائيلية في اليوم الثاني لانتفاضة الحرم, 5 شهداء و250 جريحاً فلسطينياً وإصابة 50 جندياً للاحتلال
