دنس أكثر من ثلاثة آلاف جندي للاحتلال الاسرائيلي الحرم القدسي الشريف لحماية زعيم المعارضة الليكودي ارييل شارون التي ادت زيارته للمسجد الاقصى أمس, الى تفجر مواجهات عنيفة امتدت الى الضفة الغربية واصيب خلالها العديد من الفلسطينيين بينهم نواب عرب في الكنيست وفيصل الحسيني, وتمكنوا في النهاية من منع شارون من دخول المسجد المرواني واحباط مخططه القاضي بتكريس الاحتلال الاسرائىلي للمدينة وبينما دعا الرئىس الفلسطيني ياسر عرفات العرب والمسلمين لحماية القدس وصفت القاهرة زيارة شارون بانها ارهاب سياسي يجب وقفه ( طالع ص 18). وبالتزامن اطلق رئيس الوزراء الاسرائىلي ايهود باراك تصريحات غامضة تفيد قبوله للمرة الاولى بعاصمتين في المدينة المقدسة احداهما اسرائيلية موسعة تدعى اورشليم والاخرى فلسطينية تدعى القدس مع تأكيد رفضه التخلي عن الحرم للفلسطينيين أو المسلمين. وهب الفلسطينيون امس في انتفاضة جديدة للدفاع عن الحرم القدسي الشريف إثر تدنيسه باقتحامه من قبل شارون ونحو ثلاثة آلاف جندي وشرطي اسرائيلي مما فجر مواجهات عنيفة داخل وخارج الحرم أسفرت عن اصابة نحو 20 فلسطينيا بينهم مسئولون ونواب عرب في الكنيست مقابل اصابة 25 جندياً للاحتلال حيث اصيب النائب العربي أحمد الطيبي بكسر في يده وكذلك فيصل الحسيني مسئول ملف القدس. وانتقلت المواجهات من منطقة الحرم الى شارع صلاح الدين وضاحية ابو ديس فيما نظم 300 من طلبة البيرة قرب رام الله مظاهرة اشتبكوا خلالها مع جنود الاحتلال ما اسفر عن اصابة اثنين من الطلبة حيث بقيت اجواء التوتر منذرة باندلاع المواجهات الشاملة. وحذر وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه اسرائيل من عواقب الانفجار الشامل وسفك الدماء حال استمرار مثل هذه الاستفزازات فيما أكد وزير الشئون البرلمانية نبيل عمرو ان خطوة شارون تهدف الى تفجير الاوضاع المتفجرة اصلا فى القدس ومحاولة من جانبه لحشد اليمين الاسرائيلي وتحويل الصراع الى صراع دينى مما يفتح الباب واسعا امام عودة الاضطرابات بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلي فى هذه الفترة الدقيقة من عملية السلام. ووصف نبيل عمرو دخول شارون ساحة الاقصى بأنه اجراء عدوانى وقال (اننا نحمل الحكومة الاسرائيلية مسئولية ردود الافعال السلبية لهذا الانتهاك فقد جاء شارون الى ساحة الاقصى فى حراسة الجيش الاسرائيلى وحظى بتغطية حكومية لهذه الزيارة الاستفزازية) . ووصف عمرو موسى وزير الخارجية المصري قيام شارون بدخول ساحة المسجد الاقصى بأنه ارهاب سياسى يجب وقفه وأكد ان مسئولية الحكومات ان توقف كل انواع الارهاب ومنها الارهاب السياسى. واوضح موسى ان مثل هذا الارهاب السياسى لن يقيم حقا ولن يقضى على حق الاخرين أو يمس بالحقوق الثابتة للعالم الاسلامى فى الحرم الشريف ولا بحقوق العالم المسيحى فى الاماكن المسيحية المقدسة ولا بشعب فلسطين فى استرداد ارضه التى احتلت عام 1967 ومنها القدس القديمة بما فيها الحرم, وطالب عمرو موسى فى تصريحات للصحفيين امس فى تونس كل الحكومات بما فيها الحكومة الاسرائيلية بالوقوف بكل جدية ضد كل اعمال الارهاب بكل اشكاله وردا على سوال لوكالة أنباء الشرق الاوسط اكد عمرو موسى قرار مجلس النواب الامريكى بمنع الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومنع المساعدات عن الفلسطينيين فى حالة اعلان دولتهم من جانب واحد ان هذا الاعلان او القرار أو أى أمر مشابه لن يعطل حقا رئيسيا من حقوق الفلسطينيين المشروعة طبقا للقانون الدولى وهو حق تقرير المصير الذى هو حق يختص به الفلسطينيون أنفسهم. وقالت جامعة الدول العربية ان الزيارة تهدد بتدمير الجهود السلمية في الشرق الاوسط بالكامل. وقال بيان صادر عن الجامعة العربية حصلت عليه رويترز (ان الامانة العامة لجامعة الدول العربية اذ تحذر من عواقب الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة والمتعمدة للمسجد الاقصى بالقدس واستخدام ورقة الحرم القدسي الشريف في الصراعات الحزبية الاسرائيلية بهدف تحقيق مكاسب انتخابية فانها تدين بشدة قيام ارييل شارون زعيم حزب الليكود المتطرف واتباعه بتدنيس الحرم القدسي الشريف وما ادى اليه هذا التصرف من اشتعال موجة الغضب العارمة بين ابناء الشعب الفلسطيني الامر الذي ادى الى مواجهات وصدامات عنيفة) . وفي هذه الاجواء وفيما تستمر المشاورات في واشنطن أطلق باراك بالون اختبار جديدا يستهدف تبريد التصعيد هذا عبر مقابلة مع صحيفة (جيروزاليم بوست) الاسرائيلية نشرت مقتطفات منها أمس تحدث خلالها لأول مرة عن قبوله المبهم لعاصمتين في القدس. واوضح باراك (ستكون هناك عاصمة فلسطينية تحمل اسم القدس. وستضم القطاعات التي نتفق عليها (اي على نقلها) الا ان النتيجة النهائية ستكون ان (مستوطنات) جيفات زئيف ومعالي ادوميم وغوش عتصيون (عند اطراف المدينة المقدسة) اضافة الى جميع الاحياء اليهودية (التي بنيت في القطاع الشرقي من المدينة الذي ضمته اسرائيل عام 1967) ستكون جزءا من اورشليم. والنتيجة ان اسرائيل ستكون اقوى) . واضاف (اورشليم والقدس ستكونان عاصمتين جنبا الى جنب. وسيكون هناك عشرات السفارات من العالم اجمع في اورشليم. ولم تكن مجرد مصادفة عندما قلت انه لن يوافق اي رئيس وزراء يهودي على توقيع وثيقة او اتفاق ينقل السيادة على جبل الهيكل الى الفلسطينيين او الى هيئة اسلامية) . ومضى يقول (لا اعلم اذا كنا سنتوصل الى اتفاق من هذا النوع, لكن في حال تم ذلك فسيعني نهاية النزاع, واعتراف العالم بحدود اسرائيل وادخال 80 % من مستوطني يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ضمن تجمعات استيطانية تحت السيادة الاسرائيلية, وستكون هناك اورشليم اكبر مما كانت عليه في اي وقت مضى منذ عهد الملك داود, وفيها اكثرية يهودية صلبة لأجيال, موحدة تحت سيادتنا, ومعترف بها من العالم كعاصمة لاسرائيل) . ورفض القول ما اذا كان يقبل بمناقشة نقل السيادة على الحرم القدسي الى الامم المتحدة او بعض الدول العربية. واشارت الصحيفة الى ان موقف باراك يشبه الى حد كبير الموقف الوارد في وثيقة سرية وضعها في اكتوبر 1995 وزير العدل الحالي يوسي بيلين وامين سر منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن), وجاء فيها ان القدس يجب ان تكون عاصمة (دولة فلسطين المستقلة) . وكرر باراك شكوكه حول التوصل الى اتفاق سلام دائم مع الفلسطينيين وقال (لست متأكدا من انه سيكون هناك اتفاق, لاني لست متاكدا بأن امامنا شريكا مستعدا لاتخاذ قرارات تاريخية) . واشار رئيس الحكومة الاسرائيلية الى احتمال ابرام اتفاق جزئي مع الفلسطينيين يستبعد في هذه المرحلة بحث الوضع النهائي للقدس والاماكن المقدسة فيها. وقال (هذه المسائل ستوضع جانبا وتدرج في جدول زمني يتفق عليه الجانبان) مقترحا الابقاء على الوضع القائم الى حين بحث وضع القدس في غضون عامين ووضع الاماكن المقدسة في غضون عشر سنوات, على ان تجرى في تلك الاثناء مفاوضات بين الطرفين باشراف الولايات المتحدة. وتحفظت السلطة الفلسطينية على تصريحات باراك هذا حيث اشار امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبدالرحمن الى انها لا تتعدى كونها (مناورة تهدف لخداع الرأي العام) . وتساءل عبد الرحمن في تصريحات للصحفيين في غزة (أين القدس التي يتحدث عنها باراك عاصمة للدولة الفلسطينية في وقت يريد فيه ضم القدس وكل المستوطنات المحيطة بها كما يريد أن يقع الحرم القدسي الشريف تحت السيادة الاسرائيلية) . ومن جهته قال عمرو (إن ما يجري في إسرائيل لا يتعدى كونه لعبة داخلية يتشددون هنا ويتساهلون هنا في قضية القدس وغيرها ولكننا لا نحب أن نربط سياساتنا حسب تطور الاوضاع داخل إسرائيل لانه وضع متقلب ومتغير باستمرار) . القدس المحتلة ـ (البيان) والوكالات
