واصلت السيدة إقبال ماضي الزوجة الأولى للرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات سرد ذكرياتها, وفي هذه الحلقة تروي مشاهد ما بعد زفاف ابنتيها راوية وكاميليا, الطفلتين ودون أن يأخذوا رأيها أو حتى يسمحوا لها بالحضور. وقالت لمجلة (الاهرام العربي) القاهرية التي تصدر اليوم الجمعة: في ساعة متأخر من الليل أخبروني ان ابنتي راوية رفضت الذهاب الى بيت زوجها قبل أن تراني فأسرعت للقائها في منزل شقيقتها رقية باعتبارها الأقرب الى منزل والدهن, وحين دخلت في ثوب الزفاف أخذتها في حضني, لم نتكلم ووجدنا الدموع اكثر قدرة على التعبير.. بكيت وفوضت امري لله. وتضيف الزوجة الاولى للسادات: وفي الصباح أصرت على ان ارافقها الى بيتها في الاسكندرية فقضيت معها ثلاثة ايام من الصمت والدموع.. عدت بعدها للاطمئنان على صغيرتي كاميليا, وفي لحظة دخول منزلها فوجئت بها تهرول إلي صارخة (ماما خذيني معك مش عايزة اعيش هنا) , وعجزت عن فعل أي شيء وكان الحل الوحيد أن اذهب اليها كل يوم للاطمئان عليها, لقد كان زوجها شديد البخل عليها اذا طلبت منه نقوداً اعطاها قرش (صاغ) لتشتري خبزا وجبناً, بينما يتناول طعامه في منزل اسرته, وكانت (المسكينة) مازالت تائهة بين طفولتها التي سرقت منها وحياتها الزوجية التي تهضمها, ولذا سرعان ما دبت الخلافات والمشاكل بينها وبين زوجها, وفي نفس الوقت كانت الخلافات بين راوية وزوجها قد اشتدت ليس لعيب في شخصية الزوج أو الزوجة, ولكن ربما يرجع السبب إلى الطريقة التقليدية التي تم بها الزواج, وفي هذه المرحلة كان السادات غارقاً في مسئولياته في مجلس الامة وكانت مصر تمر بظروف حالكة السواد عقب نكسة 67 وتطور الحال بين راوية وزوجها إلى أن تم الطلاق في هدوء وبعد أن انجبت راوية محمد وسامح اللذين يعملان الآن في وظائف بنكية مرموقة. وتلتقط إقبال ماضي أنفاسها وتقول: هكذا كان الطلاق الأول في أسرة السادات, وبدا على أنور أن الجرح كان اكبر من الاحتمال وهو ما أدى إلى تجاهله للمشاكل التي تصاعدت في بيت كاميليا لأنه كان حريصاً على استمرار زواجها حتى لا تصبح في بيته مطلقتان, ولكن زمام الخلافات كان قد أفلت بالفعل وثار السادات بشدة ووبخ ابنته عندما علم أنها لجأت إلى عمها عصمت لحل مشاكلها.. ظل الحال بين كاميليا وزوجها على أسوأ ما يكون فقد كان يسبها ويتعدى عليها بالضرب فتغادر البيت لفترة, ثم يأتي مقدما الاعتذارات والوعود بعدم تكرار ذلك, ولكنه كان يعود الى افعاله بطريقة اكثر وحشية وظل السادات يقاوم فكرة الطلاق الى ان اصيبت كاميليا بانهيار عصبي حاد نقلت على أثره الى المستشفى, وعندها أدرك السادات حجم المأساة فسعى الى اتمام الطلاق بنفسه وكانت كاميليا قد أنجبت طفلة واحدة أسمتها إقبال, بعدها وعندما أصبح السادات نائباً لرئيس الجمهورية اشترى لكل من بناته الثلاث شقة في القاهرة من باب تأمين مستقبلهن وكانت شقتا راوية وكاميليا تقعان في شارع نهرو امام الميرلاند, والشقة الثالثة الخاصة برقية كانت في حي الزمالك وقد حدثت بينها وبين زوجها د. أمين عفيفي خلافات ونازعها على الشقة وحصل على حكم محكمة بطردها منها, وهكذا عصفت الامواج والأنواء بالبنات الثلاث, زيجات فاشلة وحياة تعيسة, رغم نفوذ الأب ونجوميته السياسية. وتتنقل زوجة السادات الأولى الى فترة مهمة في حياتها وهي تلك التي تولى فيها السادات رئاسة الجمهورية فتقول في مذكراتها: بخلاف كل ابناء الرؤساء في الدنيا كلها كان على بناتي أن يسددن الفاتورة كاملة, وبينما اعتقدنا أن مرحلة الزيجات الفاشلة قد إنتهت, كان القدر يخفي لنا مرحلة اكثر معاناة فقد أصبح طابور العرسان على الأبواب وقد تزوجت كاميليا من رجل أعمال سوري يدعى نادر بايزيد ولكن بمجرد أن تم الزواج بدأ في تحقيق أهدافه الخفية من وراء الزواج حيث قام بتأسيس شركة مقاولات في القاهرة واشترى أراضي وعقارات كثيرة وجمع مبالغ كبيرة من الناس ثم ماطل في السداد وتسليم الشقق وعندما علم السادات بتصرفاته طلب من أجهزته اعداد تقرير حول انشطته وبمجرد أن قرأ التقرير أخبر كاميليا بتصرفات زوجها وفرض عليها قبول الطلاق. المأساة نفسها تكررت مع راوية فقد ارتبطت في عام1974 برجل أعمال سكندري (عمل لنا البحر طحينة) عقد قرانه في ميت أبو الكوم ثم سافر لقضاء شهر العسل في روما وبعد العودة اكتشفنا انه لا يمتلك شقة في القاهرة وأنه يعيش في شقة مفروشة في جاردن سيتي وعاشت راوية دون ان تدري شيئا عن آلاعيبه واستغلاله لاسم السادات في الداخل والخارج, وفي احدى الرحلات الى هولندا فوجئت بحفل استقبال ضخم على شرف (راوية السادات) وعلمت انه وجه الدعوة الى بعض الشخصيات العالمية, وقبل الحفل تلقت اتصالا هاتفيا من السفير المصري هناك وسألها هل لدى الرئيس السادات علم بهذا الحفل؟ فأجابت بأنها نفسها لا تعرف ان هذا الحفل مقام على شرفها ورفضت الحضور, بعد ذلك توترت العلاقة بينها وبين زوجها الذي ترك لها المنزل لمدة ثلاثة أشهر, خلال تلك الفترة توافرت امام السادات معلومات حول تصرفات زوج ابنته واستغلاله لاسمها في عمليات البيزنس فلم يجد حلا إلا الطلاق والذي تم في منزل الرئيس بالجيزة في دقائق معدودة. القاهرة ـ مكتب البيان