مع بدء جولة جديدة وحاسمة من المشاورات وربما المفاوضات في واشنطن لاحت خلالها بوادر تأجيل قضية القدس أو اسناد السيادة على الحرم القدسي للفلسطينيين مقابل سيادة اسرائيل على حائط البراق, وجزء يعلوه رحبت حكومة باراك بإقرار مجلس النواب الأمريكي وبشكل مفاجئ لقانون يعاقب الفلسطينيين حال اعلانهم الدولة من جانب واحد وهو ما لم تكترث له السلطة الفلسطينية. وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت استبقت بدء المنسق دينس روس لقاءاته المنفصلة مع الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي في مكان ما بالولايات المتحدة بالتأكيد أمام الكونجرس على ممارسة الإدارة الأمريكية ضغوطا لانجاح المحاولة الأخيرة لانجاز الاتفاق من دون ايضاح الجهة التي تتعرض للضغط. لكن التصريحات الاسرائيلية تشير بوضوح إلى ضغوط على الفلسطينيين, حيث قال نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر في استكهولم أمس (ننتظر الرد الفلسطيني على استبعاد قضية القدس.. نريد تأجيلها حتى النهاية وبذل مجهود هائل لانهاء كل الأمور الأخرى مع استبعاد قضية القدس) . وشدد مجددا على رفض حكومة ايهود باراك التخلي عن الحرم القدسي الشريف. وكان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أجرى اتصالين هاتفيين أمس مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وباراك. وفيما يخص الحلول المقترحة لمعضلة القدس أعلن أمس عضو الكنيست امنون روبنشتاين من حزب (ميريتس) اليساري انه طرح على رئيس الوزراء الاسرائيلي اقتراح أن تسند السيادة على المسجد الأقصى في الحرم للفلسطينيين فيما تحتفظ اسرائيل بالسيادة على حائط البراق (المبكى) وقطاع ضيق في المنطقة التي تعلوه. وأكد روبنشتاين طبقا لصحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية أمس ان (باراك لم يرفض هذا الاقتراح وقد ينقله للأمريكيين) . ازاء ذلك وفي خطوة مفاجئة تستهدف المزيد من الضغوط على الفلسطينيين اقر مجلس النواب الامريكي امس على قانون يحظر أي اعتراف دبلوماسي وتقديم اي مساعدة غير انسانية في حال اعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد. وقد صوت 385 نائبا الى جانب هذا النص وعارضه 27. وكانت صحيفة (هآرتس) العبرية ذكرت أمس ان لجنة الخارجية التابعة لمجلس النواب صادقت على هذا القانون الذي تقدم به رئيس اللجنة بنيامين جيلمان. ويتضمن القانون العقوبات التالية: تخفيض مستوى تمثيل مكتب منظمة التحرير في الولايات المتحدة, منع تقديم ميزانية لغرض الاعتراف الأمريكي باستقلال فلسطين, تقليص المساعدات للدولة الفلسطينية في المجالات غير الإنسانية, منع مساعدات أمريكية للمنظمات الدولية التي تعترف بهذه الدولة, معارضة أمريكية لمنح قروض لفلسطين من مؤسسات مالية دولية. وفي سن هذا القانون يستجيب الكونجرس لتوجهات باراك ووزير خارجيته بالوكالة شلومو بن عامي الذي طرح الموضوع في مباحثات مع أعضاء الكونجرس في زيارته الأخيرة. وكان وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث كشف عن تصريح لمستشار الأمن القومي الأمريكي ساندي بيرجر للفلسطينيين في (كامب ديفيد - 2) قال خلاله: (لن تكون لكم دولة ولن تكون لكم معنا أية علاقات إذا تم اعلان الدولة من جانب واحد) . وقال ممثل منظمة التحرير في واشنطن حسن عبدالرحمن ان أعضاء في الكونجرس يريدون تحقيق مكاسب على حساب الفلسطينيين خلال الموسم الانتخابي الأمريكي. وأكد ان مثل هذا الاجراء لن يأخذه الفلسطينيون بعين الاعتبار في قرار الدولة وموعد اعلانها. وأضاف (أعتقد ان مثل هذه المبادرات في الكونجرس تقيد الإدارة الأمريكية وتفقد الولايات المتحدة جزءا من مصداقيتها كوسيط وراعٍ لعملية السلام) . غزة ـ ماهر إبراهيم