تسارعت خطى كسر الحصار الجوي على العراق عربيا ودوليا, وهبطت في مطار صدام الدولي مساء أمس طائرة أردنية من طراز ايرباص وعلى متنها 100 شخصية رسمية وشعبية بينهم 3 وزراء, فيما أعلن العراق عن وصول طائرتين روسية وايسلندية خلال ساعات يسبقهما أو يتبعهما طائرة فرنسية يفترض أن تحط غدا بمطار بغداد في حين قالت مصادر في صنعاء ان طائرة يمنية ستصل بغداد غدا الجمعة. وازاء هذه التطورات أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت عن قلق واشنطن من توالي الرحلات الجوية إلى بغداد. ولوحت بفرض عقوبات على الدول التي تنتهك الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة وتحدثت معلومات عن ضغوط تمارس على أرفع المستويات لالغاء الرحلة الفرنسية المتوقعة غدا. ووصل على متن الطائرة الأردنية وزراء الصحة طارق السحيمات ووزير البلديات والشئون القروية عبدالرحيم العكور ووزيرة التنمية الاجتماعية تمام الغول. وكان من المتوقع أن يغادر بالاضافة إلى الوزراء الثلاثة كل من وزير الثقافة ووزير الاعلام بالوكالة محمود الكايد ووزير التجارة والصناعة واصف عازار غير ان الوزيرين عدلا عن السفر في اللحظات الأخيرة لوجود ارتباطات رسمية طارئة استجدت لهما قبيل اقلاع الطائرة إلى بغداد. وقالت وكالة أنباء الامارات ان الوفد الأردني سيعود إلى عمان ظهر اليوم الخميس وانه ليس مقررا وفق برنامج الزيارة أن يلتقي الوفد بالرئيس العراقي صدام حسين. ومن جهة ثانية وفي تصريحات صحفية أكد وزير التجارة والصناعة الأردني واصف عازار منسق الرحلة ان الأردن لم يتلق أي تحذيرات سياسية من الولايات المتحدة بشأن رحلة طائرة التضامن وقال ان الأردن لم يرتكب أية مخالفة قانونية. وشارك في رحلة الطائرة عدد من الأعيان والنواب والأطباء ورؤساء تحرير الصحف الأردنية ومنتخب الأردن لكرة السلة الذي يلعب مباراة ودية اليوم مع نظيره العراقي. وثمن نقيب المحامين رئيس مجلس النقباء صالح العرموطي المبادرة الشجاعة للحكومة الأردنية داعيا لتسيير رحلات مستمرة إلى العراق وان تسمح الحكومة أيضا لوفد النقابات المهنية بتسيير طائرة أخرى حيث سبق للنقابات المهنية أن طلبت ذلك. ووصف مراقبون سياسيون في العاصمة الأردنية عمان الأجواء التي تركتها هبوط أول طائرة أردنية في مطار صدام الدولي, خصوصا على المواطنين المحليين بأنها احتفالية. وقال هؤلاء إن الشارع الأردني كان ينتظر أن تقوم حكوماته المتعاقبة بمثل هذا الاجراء منذ فترة طويلة. إلا ان المراقبين ذاتهم أشاروا إلى ان هذا الهبوط الناجح كان بمثابة سيف ذي حدين على قوى المعارضة التي ما انفكت طوال العشر سنوات - عمر الحصار الأمريكي على العراق - تطالب الحكومات المتعاقبة أن تفعل شيئا حيال ما يجري على الساحة العراقية. وأكد مصدر رفيع المستوى في صنعاء لـ (البيان) ان طائرة يمنية ستغادر صنعاء الجمعة متجهة إلى بغداد. وأوضح المصدر ان لقاء عقد أمس وضم قادة المعارضة والتجمع اليمني للاصلاح في منزل الرئيس علي عبدالله صالح قد أقر تسيير رحلة للخطوط الجوية اليمنية إلى بغداد الجمعة وان الحكومة اليمنية وافقت على توفير طائرة تحمل معها قادة الأحزاب والتنظيمات السياسية وقادة العمل النقابي والجماهيري وان هؤلاء سيحملون معهم مؤناً غذائية وطبية. وأبدى المصدر امتنانه وشكره للرئيس علي عبدالله صالح الذي تجاوب مع مبادرة أحزاب المعارضة وأكد استعداد حكومته لتقديم كل التسهيلات لانجاحها. وكان قياديون في المعارضة وتجمع الاصلاح قد وجهوا عصر أمس رسالة إلى الرئيس صالح طالبوه فيها بالزام الخطوط الجوية اليمنية باستئناف رحلاتها الجوية إلى العراق إيمانا بعدالة موقف الشعب العراقي. على صعيد متصل ذكرت وكالة الانباء العراقية أمس ان طائرتين احداهما روسية والثانية آيسلندية ستهبطان في مطار صدام الدولي في بغداد غدا الجمعة. وذكرت الوكالة في نبأ لها من نيويورك ان روسيا (سترسل طائرة اخرى الى بغداد خلال اليومين المقبلين تعقبها ايسلندا قبل ان يحل موعد رحلة الطائرة الفرنسية الثانية غدا الجمعة) . ونقل مراسل الوكالة في نيويورك عن مصادر في الامم المتحدة ان الطائرتين الروسية والايسلندية (ستهبطان في باريس اولا قبل ان تواصلا الرحلة الى بغداد) . من جانبها أعربت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت عن (قلق) الولايات المتحدة إزاء الرحلات الجوية إلى بغداد في تحد للعقوبات التي تفرضها الامم المتحدة على العراق, ولكنها قالت ان واشنطن لا تخطط للانتقام. وكشفت مصادر منظمى الرحلة الجوية الفرنسية الثانية الى العراق المقرر قيامها غدا الجمعة أن ضغوطا تمارس على ارفع المستويات على المنظمين بهدف الغاء الرحلة. ولم تكشف المصادر لراديو مونت كارلو عن طبيعة هذه الضغوط او عن الجهات الداخلية او الخارجية التى تقف وراء مثل هذه الضغوطات. وكانت مصادر اعلامية فرنسية قد أعلنت ان طائرة مدنية فرنسية ستغادر باريس غدا الجمعة الى بغداد وعلى متنها نحو مئة شخصية من بينهم الوزير الاشتراكي السابق كلود شيسون. وكشفت أولبرايت أنها مارست ضغوطا على نظيريها الفرنسي والروسي لحملهما على معارضة تلك الرحلات, وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك ولكن دون جدوى. وأضافت انها حثت الاردن أيضا على التخلي عن خطط لتسيير رحلات جوية إلى بغداد. وألمحت أولبرايت أمام الكونجرس إلى احتمال إثارة مسألة المساعدات الامريكية للأردن ردا على تسيير الرحلة الجوية إلى بغداد. ويتلقى الاردن مساعدات من واشنطن في أعقاب توقيع معاهدة السلام التي أبرمها مع إسرائيل عام 1994. ويقدر الدعم العسكري والمدني الذي تقدمه واشنطن لعمان بنحو 225 مليون دولار سنويا. يذكر أن القوانين الامريكية تتيح للبيت الابيض منع المعونات عن أية دولة تنتهك عقوبات الامم المتحدة. غير أن أولبرايت أوضحت أن قطع المعونات عن روسيا أو الاردن, في حالة قيامه بتسيير رحلات, لن يكون في صالح الولايات المتحدة. عمان ـ خليل خرمة ولقمان اسكندر والوكالات
