تهبط في بغداد اليوم طائرة أردنية في خطوة اعتبرت أول بادرة عربية تمهد لكسر الحصار على العراق, وتزامنت مع لقاء نادر في دمشق بين الرئيس السوري بشار الأسد ونائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز, أعقبه تأكيد دمشق مجددا دعوتها لرفع الحصار المفروض على بغداد وانها تدرس حاليا امكان ارسال طائرة مدنية إلى العراق وسط تكهنات بقرب رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين العاصمتين وفتح مكاتب الطيران العراقي في دمشق. وتزامنت هذه التطورات مع بدء مباحثات عراقية روسية في موسكو تبحث تفاصيل استئناف الرحلات الجوية بين البلدين. وكشف مصدر مطلع في العاصمة الأردنية عمّان ان طائرة أردنية ستغادر ظهر اليوم الأربعاء إلى العاصمة العراقية بغداد وعلى متنها 80 شخصية حكومية وبرلمانية وسياسية عامة وأطباء من القطاع العام والخاص. وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان مجلس الوزراء الأردني الذي اتخذ القرار رسميا أمس أبلغ الأمم المتحدة بقراره هذا إلا انه لن ينتظر الجواب بالموافقة أو الرفض. وقال ان الطائرة الأردنية ايرباص 320 ستقلع حاملة على متنها مساعدات طبية وغذائية. وبين المصدر بأنه سيكون في مقدمة الوفد الأردني وزير الصحة طارق سحيمات (وليس رئيس الوزراء المهندس علي أبو الراغب كما أشير في السابق). كما سيضم الوفد كلا من وزير الثقافة ووزير البلديات ووزير التنمية الاجتماعية. وتهدف الزيارة - طبقا للمصدر - إلى كسر الحصار الأمريكي على العراق ومحاولة إحياء التضامن العربي مع العراق من جديد, ويرى مراقبون في العاصمة عمان أن تكون هذه المرحلة تمهيدا لزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الأردني إلى بغداد في المدى المنظور. وكان رئيس الوزراء الأردني قد التقى يوم الاثنين الماضي نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان والفريق عامر محمد رشيد وزير النفط اللذين وصلا عمان مؤخرا في طريقهما إلى فنزويلا لحضور القمة الثانية لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). ورحبت كل من الحركة الإسلامية والنقابات الأردنية بهذه الخطوة معتبرة إياها خطوة في الاتجاه الصحيح, إلا ان هذه الفاعليات أعربت عن أسفها لعدم دعوتها إلى المشاركة في هذه الرحلة. وفي تصريحات أدلى بها بعد اجتماع مجلس الوزراء أمس لم يوضح وزير الثقافة والاعلام بالوكالة محمود الكايد ما إذا كانت حكومته ستنتظر رد لجنة العقوبات الدولية لكنه قال ان الطائرة التي ستقل إلى جانب المسئولين عددا من مجلس النواب والأعيان وأطباء القطاعين الخاص والعام غدا. معتبرا الخطوة بمثابة (اعلان تضامن مع الشعب العراقي) وقال: ستكون مهمة الطائرة بالدرجة الأولى مهمة إنسانية وستحمل كميات من الأدوية) وأعرب عن أمله في أن تكون الرحلة بداية لتسيير رحلات جوية منتظمة بين عمان وبغداد. ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية الموجود في باريس قوله ان القرار الأردني يمثل خطوة مهمة تفرحنا كونها تأتي من بلد عربي. وأضاف ان العراق يأمل في ألا تكون الرحلة مجرد بادرة بل خطوة على طريق استمرار وتواصل الطيران وتحرك جميع خطوط الطيران العربية. وفي دمشق اعلن جبران كورية الناطق باسم الرئاسة السورية ان الرئيس بشار الاسد استقبل أمس طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي الذي وصل امس الأول الى دمشق في زيارة مفاجئة. وقال كورية ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع والوفد المرافق لعزيز حضروا اللقاء. وافاد مصدر دبلوماسي عربي ان البلدين يرغبان في تحسين العلاقات بشكل اضافي. وكان العراق وسوريا اعربا الاحد عن تصميمهما زيادة التبادل الاقتصادي بينهما. وقد قال عزيز بعد لقائه مع الرئيس الأسد إن المباحثات تركزت على العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وأعرب عن سعادته لنتائج المباحثات وأكد ان سوريا أبلغته انها تؤيد رفع الحصار والعقوبات الاقتصادية عن العراق. وكان الشرع أعلن بعد جولة محادثات ثانية مع عزيز ان سوريا تؤيد رفع الحظر المفروض على العراق منذ العام 1990. وقال الشرع للصحفيين انه (لم يعد هناك مبرر للحظر خصوصا وان الشعب العراقي هو من يعاني بشكل اساسي) . واضاف ان (سوريا مع رفع المعاناة عن الشعب العراقي آخذة بعين الاعتبار في جميع الاحوال كل المتطلبات المتعلقة بالحظر المفروض على العراق) . واوضح ان سوريا قد (عبرت في مناسبات عدة عن هذا الموقف خلال انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة واجتماعات الجامعة العربية وفي وسائل الاعلام السورية) . واكد الشرع من جهة اخرى عدم وجود عوائق امام قيام المسئولين السوريين بزيارات الى بغداد, مشيرا الى وجود وزير الصناعة السوري احمد الحمو في العاصمة العراقية حاليا. واعلن وزير الصناعة السوري احمد الحمو أمس ان دمشق تدرس حاليا امكان ارسال طائرة مدنية الى العراق. ونقلت وكالة الانباء العراقية عن الحمو قوله في معرض رده على سؤال حول امكان ارسال دمشق طائرة مدنية الى العراق كسرا للحظر المفروض عليه ان (هذا الامر يدرس الان في سوريا وسنرى نتائجه لاحقا) . واضاف ان (زيارتي للعراق كانت ناجحة وفق كل المقاييس الاقتصادية والتجارية وان العلاقات العراقية السورية في تطور مستمر وفي مختلف المجالات) . واشار الحمو الى ان (الشركات السورية وقعت العديد من العقود مع الشركات العراقية لتجهيزها بالاجهزة والمواد في اطار برنامج (النفط مقابل الغذاء)) . وكان عزيز وصل إلى دمشق الليلة قبل الماضية في زيارة مفاجئة عن الطريق البري من منفذ التنف على حدود البلدين. وتشهد العلاقات السورية العراقية تحسنا متزايدا خلال الأشهر الأخيرة عبرت عنها زيارات المسئولين العراقيين التي لم تنقطع خلال العام الجاري إلى دمشق والحركة التجارية النشطة باتجاه العراق من السلع السورية التي تقدر قيمتها بـ 400 مليون دولار والبضائع التي يستوردها العراق من الدول الأجنبية والتي يتم شحنها برا من الموانئ السورية على البحر المتوسط. وتوقع مراقبون أن تسفر زيارة عزيز لدمشق ولقاؤه مع الرئيس السوري عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي من مكتب مصالح إلى سفارة وكذلك فتح مكاتب الخطوط الجوية العراقية في سوريا حيث لوحظ ان مكتب الطيران العراقي في شارع الفردوس بدمشق قد فتح أبوابه لاجراء عمليات ترميم بعد اغلاقه لسنوات طويلة. على صعيد متصل أعلنت شركة الخطوط الجوية الروسية (ايروفلوت) أمس ان وفدا عراقيا وصل موسكو لاجراء مباحثات حول تفاصيل استئناف الرحلات الجوية بين موسكو وبغداد. وقال متحدث باسم الشركة ان المباحثات المتعلقة باستئناف التعاون التجاري بدأت, موضحا ان المعلومات التفصيلية حول المباحثات ستنشر في نهاية الاسبوع. عمان ـ لقمان اسكندر دمشق ـ يوسف البجيرمي