عاد التصعيد مجددا لملف الوجود السوري في لبنان مع اعلان البطريرك الماروني نصرالله صفير على غير المتوقع تمسكه ببيان البطاركة ومطالبته مجددا بانسحاب القوات السورية, بالتزامن مع استقباله مظاهرة تطالب باطلاق معتقلين لبنانيين في سوريا, فيما صعد المرشد الروحي لحزب الله محمد حسين فضل الله من حدة تصريحاته لمعارضي الوجود السوري في لبنان واتهامهم برفض الدور العربي مقابل قبول الدور الأمريكي والفرنسي وحتى الاسرائيلي. وفيما كان المراقبون يتوقعون موقفا هادئا فاجأ البطريرك صفير المراقبين خلال عظة الأحد في بكركي بتأكيد تمسكه ببيان مجلس أساقفة ومطارنة الكنيسة المارونية الأخير المطالب بانسحاب القوات السورية من لبنان. واعتبر صفير ان في النداء الذي أطلقه (مجلس المطارنة الموارنة) قبل أيام بسحب الجيش السوري (أمورا يطرحها بعض اللبنانيين, ويتألمون لها شديد الألم, لكن مواطنين آخرين لا يرونها, أو لا يريدون أن يرونها لغايات وأغراض معروفة, فذهبوا مذاهب شتى في التأويلات والشروحات والاستنتاجات) . وتساءل (من الذي يحمي العلاقات السليمة بين البلدين: هل هي قوات مسلحة بدون ثقة متبادلة أم ثقة متبادلة دون هذه القوات؟) . واستقبل صفير أيضا متظاهرين رفعوا لافتات تطالب بالافراج عن معتقلين لبنانين في سجون سوريا قالوا ان لديهم اثباتات على ذلك حيث دعا البطريرك الماروني إلى اطلاق السجناء اللبنانيين في سوريا واسرائيل وان كان دعا المتظاهرين لمراجعة الحكومة اللبنانية في هذا الأمر. كما وزع أتباع قائد الجيش السابق ميشيل عون المنفي في باريس بيانا قال فيه انه لن يعود حاليا إلى لبنان مطالبا بانهاء ما وصفه بالهيمنة السورية على القرار اللبناني علاوة على الانسحاب. وقال عون في بيانه انه كان طالب في العام 1995 بحوار مع دمشق إلا ان سوريا (ردت عليه باجتياح عسكري) . في مقابل هذا المعسكر أطلق المرشد الروحي لحزب الله اللبناني تصريحات نارية تجاه معارضي الوجود السوري في لبنان نشرتها أمس صحيفة (تشرين) الحكومية في دمشق. وقال فضل الله (لقد قدمت سوريا الكثير من التضحيات في لبنان وهي مستعدة ولا سيما في عهدها الجديد ان تدخل في حوار مع اللبنانيين جميعا ولكن على اللبنانيين الا يتجاوزوا مؤسساتهم الدستورية) . واضاف ان الدولة اللبنانية سيكون بمقدورها بعد ذلك ان (تدخل في حوار موضوعي واسع عميق مع سوريا) . واشار الى ان الوجود السوري في لبنان (كان من خلال الاتفاقات التي تحترمها الدولتان) . وتنشر سوريا حوالى 35 الف جندي في لبنان منذ عام 1967. واتهم (بعض اللبنانيين الذين لا يزالون يعيشون في كهوف التاريخ ولا يقبلون بأي دور عربي في لبنان في الوقت الذي لا يمانعون فيه من دور امريكي او فرنسي او حتى اسرائيلي) . وقال (ان الاصوات التي ارتفعت مؤخرا من مواقع دينية وسياسية (ضد) الوجود السوري في لبنان بدأت في محاولة لاستعادة التاريخ الذي كانت الطائفية تسيطر على لبنان وتعمل على عزله عن محيطه) العربي. واضاف (قلت لهذا الفريق ان هذه القضايا لا تثار في الهواء الطلق بل لابد ان تحرك في المواقع السياسية بطريق الحوار الموضوعي الهادئ الذي يدرس الامور بواقعية ومسئولية) . واعتبر ان الحديث بطريقة سلبية عن سوريا (ليس في مصلحة السلم الاهلي بل انه قد يثير من جديد لغة الحرب التي رفضها اللبنانيون) . وختم بالقول ان سوريا ولبنان (لا يمكن ان ينفصلا عن بعضهما بعضا سياسيا وامنيا واقتصاديا) . بيروت ـ وليد زهر الدين
