مع عدم استبعاد تسريبه معلومات سرية لأوساط إسرائيلية كشفت تقارير عبرية عن اتصال هاتفي من مجهول مع الكونجرس كان وراء قرار وزارة الخارجية الأمريكية وقف مارتن انديك سفير الولايات المتحدة في الدولة العبرية عن العمل. وما بين وصف هذا الموقف (بضربة لاسرائيل) و(زوبعة في فنجان) أكدت حكومة ايهود باراك ان باستطاعة انديك مواصلة دوره في عملية السلام باعتباره (بنك معلومات) حسب وصفها. وكشفت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان قرار وقف انديك عن العمل لتراخيه الأمني اتخذ قبل نحو اسبوعين, لكن الخارجية الأمريكية تقاعست عن تنفيذه إلى حين ورود اتصال هاتفي من مجهول لأحد أعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكونجرس حول هذا التقاعس ما دفع اللجنة لطلب استجواب وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت التي سارعت لتنفيذ قرار وقف انديك. وتوالت ردود أفعال الأوساط الاسرائيلية على هذا القرار وتضاربت في بعض الأحيان. ففيما نقلت (يديعوت احرونوت) أمس عن مسئول اسرائيلي قوله ان التحقيق ضد انديك يشكل ضربة قوية لتاريخه الدبلوماسي من الصعب أن ينتعش في أعقابها. وتخشى اسرائيل ألا يعود انديك إلى اسرائيل كسفير. وفي كل الأحوال تقول مصادر اسرائيلية في القدس (انه حتى لو كان انديك هو السفير الرسمي للولايات المتحدة في اسرائيل فإنه سفير مقصوص الجناحين لا يستطيع أن يعمل بدون تصنيف أمني) . ووصف مسئولون في الدولة العبرية الشبهات الأمنية ضد انديك بأنها (هزة أرضية) وقالوا (انها ضربة لاسرائيل) . وعقبت المصادر عن دهشتها من الشبهات وقالت ان (انديك كان بخيلا جدا في المعلومات. والكل يعرف انه يتصرف بالمعلومات السرية بحذر شديد. هذا لا يناسب انديك الذي نعرفه. انه يخشى دائما من التسريب, وفي المباحثات الخاصة جدا مع زعماء اسرائيل كان يتصرف كدبلوماسي أمريكي ويقول فقط ما هو مسموح بقوله) . وقالت مصادر أخرى انه تنبعث من القضية رائحة تصفية الحسابات السياسية في واشنطن. وأعربت عن اعتقادها بأنه من الممكن ان تكون أوساط متعاطفة مع الحزب الجمهوري حاولت تصفية الحساب مع من يعتبر أحد السفراء المقربين للحزب الديمقراطي ومرشح الرئاسة آل جور. كما أعربت مصادر مسئولة فى الخارجية الاسرائيلية عن اعتقادها بأن قضية استجواب السفير الأمريكى لدى اسرائيل لا تعدو كونها (زوبعة فى فنجان) . وذكر راديو اسرائيل أن المصادر توقعت أن ينتهى التحقيق فى هذه القضية قريبا دون اتخاذ أى اجراءات ضد انديك.. مشيرة الى أن الشبهات التى تحوم حوله تدور حول تجاوزه بعض القواعد المتبعة فى الخارجية الأمريكية. كما نفت المصادر الاسرائيلية بشدة صحة الاشاعات بأن انديك مشتبه فيه بالتجسس لحساب اسرائيل. وقللت (هآرتس) من احتمال تأثير وقف الحصانة الامنية لانديك على العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل وأكدت ان السفارة الامريكية فى تل ابيب ستواصل عملها كالمعتاد. وقالت الصحيفة فى تقرير لها من واشنطن ان ثمة مخاوف من ان يكون انديك قد أظهر بل ووزع معلومات سرية على اناس فى اسرائيل ليس لهم الحق فى تلقى هذه المعلومات مشيرة الى انه اذا تبين ان انديك قد انتهك القواعد عمدا فانه يحتمل ان يدفع عمله الدبلوماسى ثمنا لذلك. واشارت الصحيفة الى انه ليس واضحا المدة التى سيستغرقها التحقيق الذى يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالى الامريكى مع انديك رغم ان وزارة الخارجية طلبت اغلاق ملف هذه القضية بأسرع ما يمكن. من جهته اعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي ان انديك يستطيع ان يستمر في المشاركة في المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية. وقال بن عامي للاذاعة العسكرية (لست واثقا من ان هذه القضية ستمنع السفير انديك من مواصلة مشاركته في المفاوضات) . واضاف (انديك متخصص في شئون الشرق الاوسط لا مثيل له وهو بمثابة بنك معلومات باعتبار انه يملك معرفة معمقة بالمنطقة) . واعتبر بن عامي ان (اجراءات السلامة الامريكية هي على ما يبدو حازمة جدا ولست واثقا انها على هذه الدرجة من الحزم عندنا) . القدس المحتلة ـ البيان