بناء على تجميد الرئيس الأمريكي لورقته المنتظرة والاكتفاء بأفكار شفوية أطلقت اسرائيل بالون اختبار جديداً يتضمن التوصل لاتفاق جزئي أو مؤقت يشمل الاعتراف بالدولة الفلسطينية, والانسحاب من 10% من الضفة الغربية مقابل تأجيل القدس واللاجئين والمستوطنات وهو ما يسعى لترويجه وزير خارجيتها بالوكالة شلومو بن عامي اليوم في القاهرة وعمان في مقابل رفض فلسطيني - مصري لذلك وسط استياء فرنسي لتسريب تل أبيب عن قبول باريس بسيادة دولية على الحرم وهو ما نفته الأخيرة. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك اننا نقترب من لحظة الحسم في المفاوضات مؤكدا انه يدرس امكانية لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دون أن يحدد موعدا لذلك ومعارضا في الوقت ذاته أية سيطرة للفلسطينيين أو المسلمين على الحرم القدسي. وذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون قرر تجميد طرح ورقة جسر الهوة المنتظرة بعد تلقيه رفضا فلسطينيا لمضمونها الذي اعتبرته السلطة الفلسطينية منحازا لاسرائيل. وأوضحت الصحيفة ان كلينتون وجه طاقمه للسلام بالاكتفاء باقتراحات شفوية واعداد مسودة اقتراحات لا تطرح على الطرفين بل يتم الاستناد إليها في المفاوضات الثنائية بينهما. التجميد الأمريكي قابله بالون اختبار اسرائيلي أمس كشفته اذاعة جيش الاحتلال يتمثل في طرح امكانية التوصل لاتفاق انتقالي يتضمن اعتراف اسرائيل بالدولة الفلسطينية والانسحاب من 10% من أراضي الضفة الغربية ما يعني سيطرة السلطة على نصف مساحتها مقابل تحديد موعد لاستئناف المفاوضات النهائية بين الجانبين حول القدس واللاجئين ومستقبل المستوطنات. وفيما سارع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك خلال جلسة حكومته أمس لاستبعاد الحل الانتقالي أو تمديد المرحلة الانتقالية لانها تعطي ياسر عرفات مكاسب من دون حصول اسرائيل على مقابل ومن دون اجبار الرئيس الفلسطيني على اتخاذ قرارات مهمة إلا انه في تصريحات وردت في بيان لمكتبه لم يستبعد الحل الجزئي. وقال البيان (يجب عدم استبعاد احتمال التوصل إلى اتفاق نهائي حول غالبية المسائل العالقة مع وضع آلية وجدول أعمال من أجل تسوية الباقي) . لكن وزير السياحة الاسرائيلي امنون شاحاك الذي كان شارك فى كامب ديفيد لم يستبعد الاتفاق الانتقالي. وقال ردا على اسئلة الاذاعة (ان الاتفاق الانتقالي يعتبر الخيار الاقل سوءا اذا لم يتم التوصل الى حل نهائي) . واضاف ان مثل هذا الاتفاق من شأنه ان (يقلص فرص انفجار العنف اذا فشلت المفاوضات وان يبقي على فرص الحوار وهو لذلك قد يكون حلا) . وكان وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي أظهر تحمسه الليلة قبل الماضية لهذه الفكرة مؤكدا استعداد حكومة باراك لتأجيل البت في موضوع القدس. وفي هذا الاطار يتوجه اليوم بن عامي إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري حسني مبارك ومن ثم اجراء محادثات مكثفة مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى قبل أن يزور عمان للقاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ووزير خارجيته عبدالإله الخطيب. لكن السلطة الفلسطينية سارعت بلسان كبير مفاوضيها صائب عريقات لرفض أي اتفاق جزئي بقوله (نحن نعيش لحظة صدق ومن المتفق عليه بالفعل مع باراك أن نصل لاتفاق شامل على قضايا الوضع النهائي) . وجدد نبيل أبو ردينة مستشار عرفات القول أمس (الموقف الفلسطيني واضح: لا تجزئة ولا تأجيل لأية قضية) . وكان السفير المصري لدى اسرائيل محمد بسيوني أطلق موقفا متطابقا مع الموقف الفلسطيني بقوله أمس ان (أي حل ينهي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي يجب أن يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ويجب أن يكون كاملا وشاملا ولا يستثني أية قضية خاصة القدس لان أي شيء خلاف ذلك لن ينهي الصراع) . في غضون ذلك كشفت الصحف العبرية أمس عن استياء فرنسي من اسرائيل حيث اتصل الرئيس الفرنسي جاك شيراك نهاية الاسبوع المنصرم بعرفات ليؤكد له ان باريس لا تقبل بسيادة دولية على الحرم القدسي الشريف. وأضافت ان شيراك كان أبلغ بن عامي غضبه تسريب اسرائيل معلومات خاطئة حول قبول فرنسا بسيادة مجلس الأمن على الحرم. إلى ذلك ذكرت (هآرتس) أمس ان نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه يعلق على بلورة خطة للرد على ما وصفه باستعداد السلطة لاتخاذ اجراءات على الأرض لتكريس سيادتها من دون الاعلان الرسمي للدولة من جانب واحد, ويدور الرد الاسرائيلي حول ضم المستوطنات الكبرى والحصار الاقتصادي. القدس المحتلة ـ البيان