هبطت طائرة روسية ثالثة في بغداد أمس قادمة مباشرة من موسكو, قبل أن ينزاح غبار الجدل حول الرحلات التي تخرق الحظر المفروض على العراق وبعد ساعات من اقلاع طائرة فرنسية اثار وصولها خلافات على المستوى الدولي. وهبطت الطائرة الروسية أمس في مطار صدام الدولي في بغداد في الثانية وخمس واربعين دقيقة وهي تقل مجموعة كبيرة من المسئولين الروس. وهذه ثالث طائرة روسية تهبط في مطار صدام الدولي منذ اعادة افتتاحه في السابع عشر من اغسطس الماضي. وحظي الوفد الروسي المؤلف من 75 شخصية من المعنيين بالشئون النفطية والتجارية والفنية باستقبال حافل, شارك فيه رئيس منظمة الصداقة والتضامن عبد الرزاق الهاشمي ووكيل وزارة النفط فائز عبد الله شاهين وعدد من المسئولين العراقيين واعضاء السفارة الروسية في بغداد. واعرب رئيس الوفد وزير الطاقة والوقود الروسي السابق يوري شافرانيك عن سروره لزيارة العراق وابلغ المراسلين انه سيجري محادثات مع المسئولين العراقيين بشأن تطوير العلاقات بين البلدين. ويضم الوفد الروسى عددا من نواب مجلس الدوما وبرلمان العاصمة موسكو اضافة الى ممثلين عن الاوساط الثقافية والعلمية ودوائر الاعمال خاصة شركة الاورال للصناعة النفطية والغازية ومؤسسة زاروبيج للنفط ومصنع زيل للمركبات والمعدات اضافة إلى موسيقيين وفريق كرة قدم من الشباب. وكان نائب سفير روسيا لدى الامم المتحدة جينادي جاتيلوف قد صرح ان موسكو ابلغت لجنة العقوبات قبل عشرة ايام عن الرحلة. واضاف المسئول الروسي ان بلاده تعتبر ان لديها الحق من الناحية القانونية لارسال مثل تلك الرحلة. وتعتبر هذه الرحلة التى تقوم بها طائرة روسية من طراز توبولوف 154 الى العراق الثالثة من نوعها حيث سبق وان قامت طائرة تقل وفدا من وزارة الطوارئ الروسية بالهبوط فى بغداد فى 19 اغسطس الماضى. وتعتبر الطائرة الروسية ثاني طائرة مدنية تهبط في العاصمة العراقية خلال اقل من 24 ساعة بعد هبوط طائرة فرنسية بعد ظهر امس الأول تقل مجموعة من الاطباء والرياضيين والفنيين الفرنسيين في رحلة مباشرة من باريس الى بغداد. وقالت المصادر في مطار صدام ان الطائرة الفرنسية وهي من نوع بوينج قد غادرت الليلة قبل الماضية عائدة الى باريس. وتأتي الرحلة الروسية في وقت يتواصل الجدل في المحافل الدولية حول الطائرة الفرنسية التي أثارت استنكار الولايات المتحدة التي وصفت ما حدث بأنه (انتهاك سافر) للعقوبات المفروضة في عام 1990 عقب غزو العراق للكويت. وفي اطار هذا الجدل, اعلن متحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد بوتشر ان الولايات المتحدة (غير قادرة على فهم) موقف فرنسا. واضاف المتحدث في بيان (ان هذه الرحلة تمت في اطار احتقار واضح للامم المتحدة والاجراءات التي اتفقت عليها) واكد ان واشنطن كانت قررت في اليوم ذاته رفع هذه القضية الى مجلس الامن الدولي. واعرب بوتشر عن استغرابه (من عدم انتظار فرنسا 12 ساعة للحصول على موافقة لجنة العقوبات) في اشارة الى طلب هذه اللجنة الخميس تأجيل الرحلة للتحقق من ان هدفها انساني. واضاف (في الوقت الذي يواصل فيه العراق تحدي نظام عقوبات الامم المتحدة ولا يسمح حتى لفريق دولي بتفتيش الوضع الانساني في البلاد, سمحت فرنسا العضو الدائم في مجلس الامن بالقيام برحلة الى بغداد منتهكة بشكل سافر قرارات الامم المتحدة بشأن هذه العقوبات) . وتؤكد الولايات المتحدة وبريطانيا ان قرارات الأمم المتحدة تفرض حظرا جويا على العراق, فيما تعتبر روسيا وفرنسا ألا شيء يمنع نقل المسافرين إلى بغداد (طالما ان ليس ثمة صفقات اقتصادية أو مالية) . ودخلت دمشق على خط الجدل أمس عندما دعت صحيفة رسمية سوريا إلى رفع الحظر المفروض على العراق ووصفت رحلة الطائرة الفرنسية بأنها (جريئة) . واكدت صحيفة (الثورة) (انها خطوة جريئة تهدف الى رفع الحظر المفروض على العراق عبر تحركات انسانية) . واضافت الصحيفة ان (تشبث بريطانيا والولايات المتحدة تحديدا باستمرار فرض الحصار حول العراق, وخلافا لتوجهات المجتمع الدولي واغلبية اعضاء مجلس الامن, يرمي الى تحقيق مكاسب سياسية سواء على صعيد معركة انتخابات الرئاسة الامريكية او على صعيد معركة مجلس الشيوخ المرشح لها هيلاري كلينتون زوجة الرئيس الامريكي) . وخلصت (الثورة) الى القول ان (سوريا تدعو الى رفع المعاناة عن العراق وانهاء العقوبات الاقتصادية التي لم يدفع ثمنها الا الشعب العراقي, حيث لا يجوز بأي شكل من الاشكال استمرار الحصار على هذا الشعب) . الوكالات
